المحتوى الرئيسى

الكاتب العالمي روبرت فيسك في تحليله ل‮ » ‬خطاب الرعب‮ «:‬ليس خطابا للقذافي ولكن لـ‮ » ‬نتنياهو‮ « !!‬

02/24 02:47

إذن سينزل إلي الشارع ليقاتل‮.. ‬هذا هو ما أبلغنا به القذافي الليلة الماضية،‮ ‬كما أبلغنا بأن معظم الليبيين معه‮. ‬وهذه ليست رحلة آمنة‮  ‬للرياض علي طريقة الرئيس التونسي المخلوع بن علي،‮ ‬أو سفرة‮ ‬غير مجهِدة إلي منتجع علي البحر الأحمر علي طريقة مبارك‮. ‬وقال إنه لم يبدأ بعد إطلاق الرصاص علي أعدائه‮ - ‬كذبة ممجوجة‮ - ‬،‮ ‬وأن‮ " ‬أي استخدام للقوة ضد سلطة الدولة سيكون عقوبته الإعدام‮ "‬،‮ ‬وهذا القول في حد ذاته حقيقة واضحة وضوح الشمس يعرفها الليبيون عن القذافي الذي اعتاد تنفيذ أحكام الإعدام في معارضيه وفي الأوقات العادية،‮ ‬وليس الآن ونظامه يترنح‮ .‬وقال القذافي‮: ‬الزحف‮.. ‬الزحف‮.. ‬الزحف‮.   ‬وكما عودنا القذافي في كل ما يصدر عنه،‮ ‬كان الخطاب مثيرا،‮ ‬ولكنه تجاوز كل الحدود‮.‬وتوعد القذافي سكان بنغازي الذين حرروا بالفعل مدينتهم من قبضة نظامه‮ : " ‬انتظروا عودة قوات الشرطة لاستعادة النظام‮ ".. ‬هذا الرجل المخبول توعد ولكن دون ابتسامة‮.‬في خطابه،‮ ‬اعلن القذافي الجميع أعداء له‮ . ‬أعداء القذافي‮ - ‬كما جاء علي لسانه‮ - ‬من الإسلاميين،‮ ‬المخابرات الأمريكية‮  ‬والبريطانية‮ ‬،‮ ‬وكلاب الصحافة العالمية،‮ ‬نعم نحن‮ " ‬كلاب‮ ".. ‬ألسنا كذلك؟‮.. ‬ألم يصورني الكرتون الذي نشرته صحيفة بحرانية من قبل ككلب سريع العدو يستحق سحقه‮ (‬من فضلك لاحظ هذا يا ولي العهد‮)‬،‮ ‬وهكذا خطاب القذافي الأخير،‮ ‬الذي حفزني للانقضاض عليه وممارسة عضتي المفضلة ككلب،‮ ‬خاصة عندما قال‮: ‬أنا لم أبدأ في استخدام العنف بعد‮!!  ‬إذن فلنمحو كل صور جثث ضحاياه وبرك الدماء التي جعلها تغطي بنغازي من علي جميع مواقع اليوتيوب والفيس بوك،‮ ‬ونتظاهر بأن هذا لم يحدث‮.‬دعونا نتظاهر بأن رفض القذافي منح تأشيرات دخول للمراسلين الأجانب قد منعنا من سماع الحقيقة‮.‬ويمكن أن أقول إن ادعاء القذافي بأن المتظاهرين في ليبيا‮ - ‬ملايين المتظاهرين‮ - " ‬يريدون تحويل ليبيا إلي دولة إسلامية‮ " ‬هو نفس الهراء‮ -‬الاسطوانة المشروخة‮ -‬الذي سمعناه من الرئيس مبارك قبل سقوط نظامه في مصر،‮ ‬نفس الهراء الذي كان يصدر عن الرئيس باراك أوباما ومسز كلينتون وزيرة خارجيته أثناء أحداث الثورة في مصر‮.‬في الواقع،‮ ‬لقد كان خطاب القذافي الليلة الماضية،‮ ‬الذي يعكس فيه صلفه وغطرسته،‮ ‬كما خطابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،‮ ‬حيث أبدي القذافي‮ - ‬كما يفعل نتنياهو‮ - ‬احتقاره للعرب،‮ ‬واحتقاره لشعبه‮ . ‬والمرأ ليتساءل‮ : ‬هل هناك ثمة صلة بين هذين المارقين؟‮.. ‬هذا ما لا نعرف عنه شيئا‮.‬ويمكن أن نقول إن جعجعة القذافي كانت تنم عن شخصية رجل عجوز‮ ‬،‮ ‬رؤيته الخيالية لأعدائه‮ -"  ‬جرذان يتعاطون حبوبا‮ " -  ‬و‮" ‬بينهم عملاء بن لادن‮ " -  ‬هذه الجعجعة كانت هزلية،‮ ‬كما بالضبط ما جاء في ورقة الملاحظات،‮ ‬التي كانت أمامه‮ ‬،‮ ‬وكما بالضبط كتاب القانون الجنائي ذي الغلاف الأخضر اللون،‮ ‬الذي كان يمسك به بيده اليمني ويقرأ منه‮.‬لم يكن خطاب حب لشعبه،‮ ‬وإنما‮  ‬تهديد بالإعدام‮ ‬،‮ " ‬تبا لهؤلاء‮ " ‬الذين يريدون الخراب لليبيا‮. " ‬مؤامرة‮.. ‬مؤامرة دولية‮.. ‬أطفالكم يموتون،‮ ‬ولكن من أجل ماذا؟‮.‬وقال القذافي أنه سيقاتل‮ " ‬حتي آخر قطرة من دمي مع الشعب الليبي الذي يساندني‮ ".‬أمريكا كانت عدوا لنا‮ (‬تحدث كثيرا عن الفالوجة‮).. ‬إسرائيل كانت عدوا لنا‮.. ‬السادات كان عدوا لنا‮.. ‬إيطاليا الفاشية المستعمرة كانت عدوا لنا‮.. ‬ومن بين الأبطال والأصدقاء‮ - ‬كما جاء في الخطاب‮ - ‬هو جده الذي‮ " ‬استشهد في عام‮ ‬1911‮ " ‬ضد العدو الإيطالي‮.‬ويعيد ظهور القذافي الليلة الماضية في دشداشة بنية اللون،‮ ‬وكاب‮  ‬وعباءة،‮ ‬أثناء خطابه،‮  ‬طرح نفس التساؤلات القديمة،‮ ‬ونفس الدهشة والاستغراب‮ .‬لقد اعتقد القذافي أنه بمنعه‮ ‬المراسلين الأجانب من دخول ليبيا سوف يحول دون متابعة العالم لما يرتكبه من جرائم الآن في حق شعبه،‮ ‬ولكن يمكن القول أنه إذا كان مبارك،‮ ‬ومن قبله بن علي،‮ ‬ومن بعدهما علي عبد الله صالح والأمير سلمان،‮ ‬قد سمحوا لهم بالدخول وتغطية الأحداث،‮ ‬وكانت المحصلة مؤلمة بالنسبة لهم،‮ ‬إلا أن منع القذافي جعل العالم يتابع ما يجري من خلال اليوتيوب وكاميرات التيلفون المحمول،‮ ‬وكانت المحصلة بالنسبة له أكثر إيلاما،‮ ‬حيث صرخات الضحايا‮ ‬،‮ ‬ومطاردتهم بالرصاص،‮ ‬وأصوات القنابل،‮ ‬ومشاهد القتلي والجرحي‮  ‬في‮ ‬صور حية،‮ ‬عفوية ودون مونتاج،‮ ‬وكانت أكثر تأثيرا علي العالم من الصحافة المكتوبة وتغطية الفضائيات الحية وأعمق أثرا‮!‬وهذا هو بالضبط ما حدث في‮ ‬غزة عندما قرر الإسرائيليون‮ - ‬كما القذافي‮ - ‬منع الصحفيين الأجانب من تغطية أحداث مجازرهم في‮ ‬غزة عام‮ ‬2009‮   ‬فقدمت لنا اليوتيوب والمدونات و حقيقة ما يجري علي الأرض،‮ ‬أفضل مما اعتدنا عليه من التغطية الاحترافية لفتيان الفضائيات‮.‬وربما كان هذا هو ما‮ " ‬جرجر‮ " ‬في النهاية ديكتاتروا كالقذافي،‮ ‬يواجه الآن قوي في بلده لا يمكنه السيطرة عليها،‮ ‬وبكل صلفه وغطرسته،‮ ‬إلي حيث يضطر للوقوف أمام الكاميرات،‮ ‬ليقول الحقيقة‮ " ‬سأموت هنا،‮ ‬وهذا الأمر يبدو‮ ‬حقيقيا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل