المحتوى الرئيسى

انتباهحتي لاتصبح السلطة‮ »‬لعنة‮«!‬

02/24 02:47

كانت عيناه تلمعان ببريق مخيف‮!‬هكذا ركزت الكاميرا علي عيني الضابط المكلف بمهمة خطيرة في المشهد الأخير لفيلم أمريكي شاهدته قبل أكثر من ربع قرن،‮ ‬تناول حدثا مثيرا خلال حرب فيتنام يدور حول ضابط تم تكليفه باستعادة زميله الذي ذهب في مهمة،‮ ‬لكنه لم يعد لاسباب‮ ‬غير معلومة،‮ ‬وحين يصل إلي هدفه يري ما يثير خياله،‮ ‬فالرجل المطلوب تحول إلي‮ »‬إله‮« ‬تعبده احدي القبائل البدائية،‮ ‬فيقرر قتله والجلوس مكانه،‮ ‬وخيانة شرفه العسكري‮!‬يتكرر الموقف،‮ ‬حتي نصل إلي المشهد الاخير ضابط جديد في سبيله لانجاز المهمة،‮ ‬وسط تهديد ووعيد من كبار الجنرالات،‮ ‬بعد اكتشاف الحقيقة،‮ ‬لكن ملامح الضابط تفضح ولعه وشبقه إلي اعتلاء سدة سلطة مطلقة،‮ ‬ضاربا عرض الحائط بأي تحذير،‮ ‬أو خبرة سيئة ناجمة عن أداء من سبقوه‮! ‬انها السلطة بكل بريقها،‮ ‬وما يحيط بها من مظاهر ربما تقود صاحبها إلي الجحيم،‮ ‬وقد يجر خلفه وطنا أو شعبا إلي مصير مخيف،‮ ‬الا اذا كانت هناك ضمانات كوابح قادرة علي ترشيد ممارسات من يجلس علي الكرسي‮.‬وإذا كان هناك من يتصور ان أهم ضمانة لعدم الانحراف بالسلطة تتمثل في صياغة دستور يؤسس لقيام دولة طبيعية،‮ ‬مدنية،‮ ‬حديثة،‮ ‬يعتمد بنيانها علي سيادة القانون والمؤسسات،‮ ‬فإن الامر قد يتحول إلي‮ »‬وهم كبير‮«!‬الممارسة الرشيدة،‮ ‬والضوابط التي يتم تفعيلها،‮ ‬ووعي كل اطراف اللعبة باصولها وقواعدها،‮ ‬والأهم الحرص علي احترامها والالتزام بها،‮ ‬أمور لاتقل أهمية عن النصوص الدستورية التي كان يتم انتهاكها أو التغافل عنها،‮ ‬وكأنها بنود في دساتير دول أخري‮!‬‮»‬دستور ‮١٧« ‬كرس طويلاً‮ ‬سلطة فرعونية،‮ ‬جعلت من الرئيس،‮ ‬وليس مؤسسة الرئاسة محور الارتكاز الذي تدور حوله الدولة،‮ ‬من ثم فان دستور‮ »‬مصر الجديدة لابد ان يؤكد علي ضرورة الفصل والتوازن بين السلطات،‮ ‬التي تقوم علي نهج مؤسسي بعيدا عن طغيان الشخصنة،‮ ‬الامر الذي يتطلب بكل وضوح تعديل سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية،‮ ‬بعيدا عن اطلاق يده‮ »‬بالدستور‮« ‬كما كان الحال في‮ »‬دستور ‮١٧« ‬فقد كان وراء ليس فقط خلق الفرعون ولكن أيضاً‮ ‬الترسيخ المستمر للثقافة الفرعونية في السلطة،‮ ‬ليتحول معها أي شخص في سدة الرئاسة إلي سلطان جائر،‮ ‬بفعل سلطة فرعونية تغري بأن يصبح صاحبها نصف إله علي أقل تقدير‮!‬‮»‬المؤسسية‮« ‬ونبذ‮ »‬الشخصنة‮« ‬ضمانتان أساسيتان لقيام سلطة رشيدة،‮ ‬عمادها مؤسسات قوية تستطيع تصويب الاتجاه،‮ ‬في مواجهة أي انحراف سواء من جانب شخص أو حتي مؤسسة استنادا لسلطات وصلاحيات مطلقة دون حسيب أو رقيب من جانب أي مؤسسة أخري برلمانية أو رقابية أو قضائية،‮ ‬مما يدفع مطلق اليد إلي الاستبداد والفساد والقمع،‮ ‬ليكون في المحصلة النهائية ديكتاتورا بامتياز‮!‬البريق الذي لمع في عيني الضابط الامريكي،‮ ‬بفعل الحلم المغري بأن يكون ملكا إلها،‮ ‬يمكن ان نلمحه في عيون كل من يملكون دستورا يركز السلطات،‮ ‬ويجعلها مطلقة في يد شخص واحد،‮ ‬بينما تهمش نصوصه كل المؤسسات ومراكز صنع القرار الأخري لينتهي الامر الي جر وطن بأكمله الي الهاوية‮.‬حتي لاتصبح السلطة لعنة لابد من كبح جماح صاحبها بالنصوص والممارسة،‮ ‬اذ لاتعد أحداهما ضمانة كافية لوضع نهاية سعيدة للثقافة الفرعونية في السلطة التي عانينا نها كثيرا،‮ ‬وكادت تجعلنا خارج التاريخ‮!‬aly-alaa2010@hotmail.com.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل