المحتوى الرئيسى

جيش مصر‮.. ‬الخروج إلي النهار

02/24 02:47

قد ‮ ‬لا يحتفظ المجلس الأعلي للقوات المسلحة بدفتر أحوال يدون يومياً‮. ‬مثلما كنا نفعل في الوحدات العسكرية‮. ‬عندما كنت مجنداً‮ ‬من‮ ‬65‮ ‬حتي‮ ‬1974‭.‬‮ ‬لأن هذا الدفتر سيقدم لنا القصة الداخلية لما جري‮. ‬حيث محاضر الاجتماعات والمناقشات وطرح مختلف الآراء والردود عليها‮.‬لا أكتب عما هو عسكري‮. ‬فتلك من أسرار مصر العليا التي ترتبط بأمن مصر القومي‮. ‬ومهما كان الفضول وكانت الرغبة في المعرفة واللهاث جرياً‮ ‬وراء السبق الصحفي‮. ‬فيجب أن تظل قضايا الدفاع عن أمن مصر القومي من أسرار الدولة العليا التي لا يجوز الاقتراب منها‮. ‬لأنه من الطبيعي والمتوقع أن يتحرك أعداء الوطن متحرشين بحدوده‮. ‬مقتربين منها‮. ‬محاولين ما يقدرون علي القيام به في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها الوطن‮. ‬ما أعنيه وأقصده اتصالات النخبة المدنية بالضباط‮. ‬وماذا جري؟ وماذا قيل؟ ربما مرت أيام وشهور وسنوات قبل أن نعرف ماذا جري بالضبط‮. ‬سواء من خلال الوقائع المجردة‮. ‬أو المذكرات الشخصية التي قد يفكر بعض أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة في كتابتها‮. ‬وهذا أبسط حقوقهم‮. ‬ذلك أنهم يصنعون التاريخ‮. ‬منذ البيان رقم واحد‮. ‬الذي قال إن المجلس الأعلي للقوات المسلحة في حالة انعقاد دائم ومستمر لمراقبة الوضع الداخلي في مصر‮. ‬لا أريد العبور علي تدوين وكتابة هذه البيانات‮. ‬فهي إبداع اللحظة المصرية التي كُتِبت فيها‮. ‬عبرت عن روح الانضباط والارتباط بالوطن‮. ‬والعلو علي الأمور الذاتية‮. ‬التي أضرت مصر كثيراً‮. ‬وأكدت لي من جديد ما لم أكن في حاجة إلي إعادة تأكيده وهو أن العسكرية المصرية هي بوتقة الوطن‮.  ‬كانت المرة الأولي التي ينعقد فيها هذا المجلس في‮ ‬غير حالات الحرب‮. ‬في أحداث يناير‮ ‬2011‭.‬‮ ‬وقد انعقد منذ تشكيله في‮ ‬67‮ ‬وفي أكتوبر‮ ‬73‭.‬‮ ‬أي في أزمنة الحروب مع العدو‮. ‬وكان يجتمع برئاسة رئيسه القائد الأعلي للقوات المسلحة‮. ‬رئيس الجمهورية السابق‮.  ‬عقد الاجتماع الاستثنائي في‮ ‬غياب رئيسه القائد الأعلي‮. ‬ومن حقي أن أعتقد أن هذا المشهد ونص البيان الذي صدر عنه كان بداية التنحي والرحيل‮. ‬وربما كان كلمة السر في حقن الدماء‮. ‬لدي كل منا حكاية لما جري‮. ‬وثمة كلام كثير يحكي عما حدث‮. ‬ومن قال ومن استمع‮. ‬لن أخوض فيها رغم الكثير من الإغراءات‮ ‬غير العادية‮.  ‬لكن من المؤكد أن قادة الجيش المصري رأوا من المشاكل الداخلية والأخطار الخارجية ما دفعهم لاتخاذ هذه الخطوة التي كان لا بد منها‮. ‬وفي توقيتها بالتحديد‮. ‬ثم بدأ قادة الجيش الذين هم أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة في رحلة الخروج إلي الناس‮. ‬وكانت الخطة دقيقة ومرتبة وموضوعة بعناية‮. ‬وربما كانت تحية اللواء محسن الفنجري مساعد وزير الدفاع وعضو المجلس الأعلي خلال إلقائه أحد بيانات القوات المسلحة لأرواح الشهداء‮. ‬لحظة أكثر من مؤثرة وأكبر من عبقرية‮. ‬أكدت للمصريين دونما كلمات أن مصر تتغير وأنه يهل علينا زمن جديد‮. ‬لا يمت بأي صلة للزمن القديم‮. ‬رغم خروج كل من يعيش فوق أرض مصر الآن من رحم الزمن الذي تريد مصر الخروج منه بأسرع ما يمكن‮. ‬لا يستثني من هذا إلا من أتوا للدنيا ابتداء من يوم الخامس والعشرين من يناير الماضي وحتي الآن‮.‬وباستثناء المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري والفريق أول سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة‮. ‬استمعنا وشاهدنا بعض أعضاء المجلس‮. ‬وحضرت لقاء مطولاً‮ ‬مع ثلاثة معهم امتد خمس ساعات كاملة‮. ‬وقبلنا كان أعضاء في المجلس قد قابلوا عدداً‮ ‬من الإعلاميين والمذيعين‮. ‬علي أن هذه العلاقة بين المجلس وأهل مصر تحتاج إلي مزيد من الضبط لا نريد الصمت المطلق ففي هذه الحالة لا يمكن القول أن الصمت من ذهب‮. ‬كما أنني لا أفضل الكلام في الفاضية والمليانة‮. ‬لا يجب أن يرفضوا الكاميرا والميكروفون بشكل مطلق‮. ‬كما أتمني أن يكونوا محصنين ضد جنون المشهدية‮. ‬واللهاث وراء الإعلام‮.‬من أسرة الفريق أول محمد فوزي‮ ‬إلي المجلس العسكري‮:‬ربما لا يكون الوقت مناسباً‮ ‬للكلام عن أي أمر شخصي‮. ‬لكن الشئ بالشئ يذكر‮. ‬وأنا أرفع هذا الكلام للمجلس العسكري من رجل قدم لمصر الكثير في وقت كانت في أمس الحاجة إليه‮. ‬السيدة نجوي ابنة الفريق أول محمد فوزي‮. ‬قالت لي إن والدها صدر له قرار جمهوري‮ ‬630‮ ‬لسنة‮ ‬1974‮ ‬فيه العفو الشامل من التهم التي كانت موجهة له في أحداث الخامس عشر من مايو‮. ‬وهو الوحيد الذي أصدر له الرئيس السادات هذا القرار من بين كل من دخلوا السجن إثر‮ ‬15‮ ‬مايو‮. ‬ومع هذا فإن المعاش الذي تحصل أسرته عليه حتي الآن‮ ‬1300‮ ‬جنيه‮. ‬في حين أن بعض الآخرين يحصلون علي معاشات حدها الأدني‮ ‬15000‮ ‬جنيه‮. ‬لكن الأخطر أنه جري إطلاق إسم الفريق أول محمد فوزي علي ميدان بالمقطم‮. ‬ثم حدث أن قام أحد الأثرياء ببناء نافورة في الميدان‮. ‬فجري تغيير إسم الميدان إلي ميدان النافورة بدلاً‮ ‬من ميدان الفريق أول محمد فوزي‮. ‬فكيف حدث هذا؟ الأهم عندي هو ضرورة رد الاعتبار لمحمد فوزي‮. ‬وتكريمه بما يليق بإسمه وما قدمه للعسكرية المصرية من مجد وفخار‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل