المحتوى الرئيسى

يوميات‮ ‬الأخبارتباشير فجر جديد

02/24 02:47

الجمعة‮:‬أحمد الله الذي أمد في عمري حتي شهدت ثورة شباب ‮٥٢ ‬يناير ‮١١٠٢‬م التي كانت الشرارة التي اطلقت قوي الشعب المصري بجميع طوائفه وأفراده‮. ‬فأنا من الجيل الذي شهد ثورة الجيش عام ‮٢٥٩١‬م التي ساندها الشعب وأنا من الجيل الذي شهد كل انتصارات مصر وهزائمها ابتداء من حرب فلسطين وحربي ‮٦٥٩١‬م و‮٧٦٩١‬م وحرب ‮٣٧٩١‬م المجيدة وخلال كل هذه الاحداث الكبري لم اشعر بالفرحة منذ عام ‮٣٧٩١‬م الا عند متابعتي لثورة الشباب التي ازاحت عن مصر الفساد والقهر والاستبداد‮. ‬لقد اعادتني هذه الثورة الي شبابي فجعلتني اشعر كأنني في العشرين من عمري،‮ ‬لقد كاد اليأس يطبق علي ابناء جيلي والحمد لله الذي ازاح عنا الحكم الدكتاتوري الاستبدادي بحيث استطيع وانا في هذه السن الكبيرة ان اطمئن علي مستقبل اولادي واحفادي،‮ ‬انها نعمة كبري وكل الامل ان تحقق هذه الثورة احلام كل المصريين‮.‬نماذج من معاناة الشعبالسبت‮:‬منذ بدأت كتابة باب اريد حلا في جريدتنا العزيزة الأخبار وانا اعيش هموم الناس التي يبوح بها اصحاب الرسائل الذين يحلمون بحل مشاكلهم المختلفة‮.. ‬هموم الفقر والبطالة والمرض والديون وارتفاع الاسعار والقهر حتي انني احيانا كنت لا استطيع النوم بعد قراءتي لمختلف انواع العذابات التي تعاني منها الناس خاصة البسطاء وهذه الخطابات والشكاوي جعلتني اقرب ما يكون الي نبض الشارع وكثيرا ما نشرت هذه الشكاوي التي لم تكن تجد أذنا مصغية من المسئولين والوزراء الا نادرا وكانت معظم الحلول تأتي من ابناء الشعب انفسهم الذين كانوا‮ ‬يتكاتفون مع اصحاب الحالات الحرجة بقدر ما يستطيعون،‮ ‬الذين كانوا يتبرعون لاصحاب المآسي كل بقدر ما يستطيع،‮ ‬وقد كان مما يؤلمني كثيرا انني لم اكن استطيع نشر كل الخطابات والشكاوي التي كانت ومازالت تصلني اسبوعيا بالمئات وكثيرا ما كنت اشعر بنوع من تأنيب الضمير لان المساحة المخصصة لرسائل اصحاب الحاجات لا تكفي اسبوعيا لنشركل ما يصلني من احزان وقراءة مجموع الرسائل التي نشرت في باب اريد حلا تعطي مؤشرا لكل انواع العاناة التي عرفها هذا الشعب الطيب خلال فترة النظام السابق وقد كنت دائما اتمني ان تتاح لي فرصة نشر اكبر عدد من الرسائل التي تعطي خريطة واضحة لما يشكو منه الناس ومن هنا فإنني انتهز فرصة كتابتي لليوميات في هذه المرحلة التي ترتب فيها الثورة اوراقها ويضع المسئولون يدهم علي ألوان معاناة الشعب لكي انشر عددا من هذه الرسائل التي وصلتني هذا الاسبوع يبوح فيها اصحابها بمشاكلهم وآلامهم‮.‬الرسالة الأولي‮  ‬بيت بلا سقف‮- ‬أنا مقدمته نادية‮ »٢٦ ‬عاما‮« ‬ارجو مساعدتي لدفع مبلغ‮ ٠٠٨١ ‬جنيه استدنتها لإقامة حوائط في بيتي بقرية دير البرشا‮ - ‬ملوي محافظة المنيا بعد ان تبرع لي أهل الخير بالطوب وهذا المبلغ‮ ‬هو اجر عامل بناء ومونة وقد عجزت عن سداد المبلغ‮ ‬واعيش الآن بين بيوت الاقارب في مصر لان اصحاب الفلوس يلاحقونني وارجو ان تتسع صدوركم لمساعدتي لعمل صبة سقف علي حجرتين لأن البيت حاليا مفتوح للكل وانا تعبانة من عدم وجود السقف ولكن مش عايزة استلف تاني‮.. ‬ارجو ان تساعدوني لان الدائنين هددوني بالسجن وعشمي كبير في كرمكم‮.‬الرسالة الثانيةاغيثوناانا فتحي صاحب رسالة حلمه‮ ‬وحلم اولاده سداد الديون‮.. ‬ظروفنا‮ ‬غاية في السوء والضنك لا نجد القوت الضروري كل واحد مشغول بنفسه ولظروفه لا أجد من يلتفت الي امثالي من البؤساء،‮ ‬انا واولادي ننسي ونداس تحت الاقدام وبلا أي اكتراث،‮ ‬اغيثونا فليس لنا بعد الله سوي انسانيتكم فأنا رجل مريض وكبير في السن اولادي يتضورون جوعا وخوفا وهلعا فهم يريدون ان يشبعوا حتي يمكنهم ان يعرفوا ما يجري في بلادهم فابنتي ذات الثلاث سنوات وشقيقتها ذات الثماني سنوات لا تفهمان مما يحدث في بلدنا شيئا،‮ ‬فالبنتان لم تذوقا الحليب منذ شهور ويكفينا الضروري من الطعام في حين ان بعض المسئولين الذين يطلون علينا في اجهزة الاعلام المختلفة شبعانين ولديهم مدخراتهم واعمالهم اما امثالي وهم كثيرون فلا نملك إلا ثقتنا الكبيرة في اهل الخير،‮ ‬نحن لدينا في قريتنا مكتب بريد يعمل والبنوك عادت الي العمل رجاء سرعة الانقاذ يا سيدتي،‮ ‬فالراحمون يرحمهم الرحمن اغيثوا أسرة تنهار وقلوبا تتحطم من البؤس والجوع والحاجة‮.‬الرسالة الثالثة‮ ‬من أجل إسلامأرجو ألا تخذلوني وتساعدوني من اجل الانسانية ومن اجل طفلي الصغير اسلام الذي لا ذنب له فهو كل ثروتي وحبي وحياتي لولاه ما بقيت علي قيد الحياة‮. ‬الحياة صعبة جدا جدا فما بالك بالنسبة لامرأة شابة مثلي معرضة للتحرشات والطمع بالاضافة لعدم الاستقرار وقلة الماديات،‮ ‬اقوم بالتدريس بعقد مؤقت ب ‮٠٥٢ ‬جنيها شهريا فهل يكفي هذا المبلغ‮ ‬للسكن الجديد وبقية التزامات الحياة‮.. ‬هل يجب ان تتعرض امثالي لراغبي الحرام ام أظل هكذا في مهب الريح وفي صراع بين امومتي واحتياجات الحياة وظروفها القاسية واحاول التوفيق بين الاثنين لكن هيهات بالاضافة لعدم وجود من يساندني من اهل وأقارب والكل يرغب في استضافتي اذا كان معي نقود واذا نفدت النقود وتخلوا عني فأعيش هنا وهناك املا في بيت يؤويني سواء في فندق رخيص أو عند احد المعارف وافشل في ايجاد بيت للايجار فإذا نزلت في فندق رخيص لن انجو من تحرشات اصحاب الفندق والنزلاء وذلك بجانب زيارات الشرطة وتصرفات بعضهم‮ ‬غير الآدمية وغير الاخلاقية واشياء اخري كثيرة ادت إلي انهيار اعصابي واخيرا اقمت في مصحة نفسية التهمت كل ما معي من نقود ونعيش الآن علي الكفاف وينظر إليَّ‮ ‬ابني ويرمقني شاردة حزينة ويسألني‮: ‬لماذا نعيش‮ ‬غير مستقرين،‮ ‬ليس لنا بيت مثل كل الناس فانظر إلي السماء واتضرع إلي الله ان يحميني وابني من شر مفاجآت الدنيا وغدر الشارع‮.‬فأنا اكاد اعيش في الشارع انا وابني اسلام فكيف يطلب مني ان أودي واجبي في تعليم الاجيال؟الرسالة الرابعةمصير مواطن شريفاسمحي لي يا سيدتي بأن أذكرك‮ ‬بآخر رسالة مني التي شرحت فيها كل احوالي بعد ان تفضل بعض قراء‮ »‬اريد حلا‮« ‬الكرام بسداد ديوني واوضحت ان كل دخلي الشهري ‮٧٩٢ ‬جنيها مصريا لا يفي بأبسط احتياجات اسرتي المكونة من ستة افراد منهم ثلاثة بالجامعة وواحدة بالثانوية العامة خلاف امراض شيخوختي واوضحت ما تراكم علي اثنين من ابنائي بالجامعة من مصروفات وطلبت بكل خجل ان يساعدني بعض اهل الخير بإعانة شهرية أو حتي كل عدة شهور لمسايرة الحياة مع دخلي المتواضع حتي لا اعود للديون‮.‬وهذه المعاناة التي اعيشها قد بدأت منذ عام ‮٤٩٩١‬م عندما حاولت ان اقف في وجه بعض المفسدين فما كان منهم إلا ان فصلوني من العمل واخرجوني من البيت الذي كان مخصصا للوظيفة ومنذ عام ‮٤٩٩١ ‬وانا احاول ان اسير بسفينة الاسرة وان اكمل تعليم اولادي رغم ضيق الرزق والشعور بالقهر لانني حاولت ان اكون مواطنا صالحا‮.‬الرسالة الخامسةبناتي بلا عمل ولا جهازانا رجل قليل الحيلة لا استطيع‮ ‬ان احقق شيئاً‮ ‬لكل من ابنتيَّ‮ ‬فقد تقدم خاطب لاحداهما شخص ابن حلال وكالعادة اتفقنا علي المشاركة في الجهاز ولكن وقفت ظروفي وميزانيتي عائقا ووجدت ان الجهاز يكلفني اكثر من ستة آلاف جنيه حاولت ان استلف هذا المبلغ‮ ‬خوفا من الفوائد الكبيرة التي يفرضها التقسيط وتوقيع الشيكات ولم أجد اخيرا إلا ان استدين‮ »‬بالفائظ‮« ‬وهذا ما حرمه الله ولا احب ان تبدأ ابنتي حياتها الزوجية بالربا‮.. ‬معاشي لايتعدي ثمانمائة جنيه يكفيني بالكاد والبنتان حصلتا علي مؤهلات عليا كلفتني مالا طاقة لي به وللآن لم تحصل اي واحدة منهما علي وظيفة‮.‬أشعر بالحيرة ويدي مغلولة بعد ان عملت في الحكومة اكثر من ثلاثين عاما ولا اجد ما اختم به رسالتي إلا قول الإمام علي كرم الله وجهه‮: »‬لو كان الفقر رجلا لقتلته‮«.‬الرسالة السادسة‮ ‬حلم العلاجانا يا سيدتي في‮ ‬غاية الحزن‮ ‬والضياع فأمي التي اعيش معها انا وابني الصغير وليس لي في هذه الدنيا سواها بعد ان‮ ‬غدر بي الزوج وتركني في الريح اصارع الايام بمفردي اصبت بجلطة في ساقها اهملتها لضيق ذات اليد إلي ان قرر الاطباء بترها‮. ‬اتفقنا مع مستوصف خيري لاجراء العملية بأجر رمزي وحتي هذا الاجر لا استطيع تدبيره وهو ثلاثمائة وخمسون جنيها‮ (٠٥٣) ‬ليت يدا كريمة تمتد لنا قبل ان ابيع انبوبة البوتاجاز التي لا يمكن الاستغناء عنها من اجل اطعام الصغير‮.‬‮<<<‬هذه نماذج قليلة من عشرات ومئات الرسائل التي تصل باب اريد حلا اسبوعيا والتي تدل علي مستوي المعيشة التي يعاني منها ‮٠٤‬٪‮ ‬من الشعب المصري والتي نتمني ان تعالج في العهد الجديد بعد ثورة الشعب المصري التي اشعلها الشباب‮.. ‬اننا نعيش تباشير فجر جديد،‮ ‬تتحقق فيه العدالة والرخاء‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل