المحتوى الرئيسى

بعد الاطلاعثورة الشباب وثقافة الاعتراف بالاجيال

02/24 02:47

بات‮ ‬ حتميا بعد ‮٥٢ ‬يناير أن تتغير ثقافات كثيرة كنا نسير في خطاها عن قصد أو بغير قصد لكن من وجهة نظري أن من الأسباب الرئيسية لما فعله شباب مصر في ثورته المتحضرة هو‮ ‬غياب وانعدام ثقافة التعامل مع الأجيال أو الأصوب‮ ‬غياب ثقافة الاعتراف بالأجيال‮!!‬ولكن دعونا نطرح عدة أسئلة نستطيع من خلالها أن نصل الي معرفة اين الداء وما هي المشكلة التي كانت السبب الرئيسي في أحداث ‮٥٢ ‬يناير؟في البداية وقبل الإجابة من الأصوب أن تتعرف علي المقصود بثقافة الاعتراف بالأجيال،‮ ‬فهي ضرورة التنسيق والتواصل بين المراحل السنية التي توجد في المجتمع متمثلة في ثلاثة أجيال هم جيل الكبار وجيل الوسط‮ »‬أو كبار الشباب‮« ‬والذين تتراوح أعمارهم بين‮ (٥٣ - ٥٥) ‬سنة وجيل الشباب وهم ما بعد البلوغ‮ ‬حتي سن ‮٥٣ ‬تقريبا،‮ ‬وهذا التواصل يقتضي إحترام كل جيل من الأجيال الثلاث السالفة للآخر من خلال الاعتراف به وبدوره المجتمعي سواء في حاضر البلاد أو مستقبلها‮!!‬من هنا تبدو الاجابة واضحة جليا في المشكلة التي نعيش فيها حاليا والتي كانت السبب الرئيسي من وجهة نظري مع أسباب أخري لثورة ‮٥٢ ‬يناير وهي مشكلة عدم الاعتراف بالأجيال فنحن أمام جيل الكبار وهم ما بعد ‮٥٥ ‬عاما هو‮  ‬جيل يحدوه دائما وابدا في منطقة الأمور والالتزام التقليدي الذي يخلو في الغالب الأعم من الوعي العميق بالواقع بما يجعله ضعيف التأثير في التفاعل مع الجيلين الآخرين وذلك لكونه دائما وابدا لا يعترف بجيل الوسط وينظر لجيل الشباب علي أنه جيل ضائع يعاني من فراغ‮ ‬فكري،‮ ‬وأما بشأن جيل الوسط وهو المشكلة الحقيقية في الظروف الصعبة التي نعيشها الآن فهو الجيل المهمش الذي لا يجد له دورا يلعبه ومساحته العمرية ضئيلة بالمقارنة لجيل الشباب الذي يبدأ من البلوغ‮ ‬حتي سن ‮٥٣ ‬سنة ولديه الأمل فيما بعد ببلوغ‮  ‬مرحلتي جيلي الوسط والكبار وايضا بالمقارنة لجيل الكبار الذي يبدأ من عام ‮٥٥ ‬حتي الوفاة الأمر الذي يجعل الجيل‮  ‬الثاني أو ما يسمي الوسط جيلا متوترا يفتقد الانتماء بين الجيلين الأول والثالث والمقصود بالانتماء هنا هو افتقاد الانتماء لأي من الجيلين الآخريين مما يفقده روح الربط بينهما‮!!‬‮ ‬ويبقي جيل الشباب وهو الجيل الذي وجد نفسه وذاته من خلال عالم تكنولوجي متقدم يحتاج الي اسلوب تعامل عقلي وفكري مختلف يواكب مجريات الاحداث السريعة ولكن يحتاج الي جيل الوسط أو الجيل الثاني ليحقق له الأمان والطمأنينة بشأن دوره القادم في الامساك بزمام الأمور في المجتمع الذي يعيش فيه وذلك من خلال ربطه بجيل الكبار للاستفادة مما حققه من خيرات زمنية كانت هي القدر المتيقن للاستفادة التي يمكن الحصول عليها من جيل الكبار‮!!‬‮ ‬من هنا بات ضروريا الاعتراف بأن تهميش دور الجيل الثاني أو ما يسمي بجيل الوسط هو أحد الأسباب الرئيسية في ثورة الشباب وتمرده بين ماض لا يقدره ومستقبل قد لا يتحقق له مع إيمانه بأنه هو الجيل الذي يستحق ان يتعايش مع هذا العالم التكنولوجي الذي نعيشه الآن‮  ‬ويمسك بزمام الأمور فيه‮!!‬وفي النهاية نحن نريد لمصرنا الحبيبة أشخاصا تجيد ثقافة الاعتراف بالاجيال فلن يحيا جيل الشباب دون أن يتسق مع المنطق والواقع وهو جيل الوسط فمن وجهة نظري فلن تكون هناك القدوة المؤثرة الفاعلة لجيل الشاب الا من خلال جيل الوسط ولن يستطيع جيل الكبار الوصول الي‮  ‬عقول هؤلاء الشباب الا من خلال جيل الوسط ايضا،‮ ‬ودعونا نطرح،‮ ‬جانبا ما يقال عن جيل الكبار بأنه جيل الخبرة،‮ ‬لأن من وجهة نظري أن الخبرة ليست بالعمر الزمني للانسان وانما هي بمجموعة الخبرات التي اكتسبها الانسان خلال عمره الزمني‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل