المحتوى الرئيسى

القضية الفلسطينية في مفترق طرق من الثورات العربية بقلم:رامي فرج الله

02/24 01:47

بقلم الصحفي / رامي فرج الله مدير تحرير وكالة الحقيقة للأنباء باتت القضية الفلسطينية في مفترق طرق من الثورات العارمة في الوطن العربي، ومن ريح خلق شرق أوسطي جديد على الأمزجة الأمريكية والإسرائيلية ، لاسيما أن هذه الثورات جاءت في وقت خطير للغاية ، وفي مرحلة متناهية الدقة ، وخصوصاً بعد اعتراف دول أميركا اللاتينية بدولة فلسطينية على حدود 67، وما حققته الدبلوماسية الفلسطينية ، وانتفاضة الرئيس أبو مازن الناعمة في عزل إسرائيل دولياً ، وسحب البساط من تحت قدميها، وحشرها في الزاوية. إن القضية المركزية تمر في منعطف جد خطير، يجب التنبه إليها ، خصوصاً أن استخدام حق النقض على مشروع قرار يدين الاستيطان أحرج الولايات الأميركية ، وأثبت عزلة إسرائيل دولياً ، ووضعها في مكان مخجل وحرج للغاية ، وأكد انتصار الفلسطينيين في كشف الوجه الحقيقي للاحتلال ، وأنه يقتل حلم السلام في المنطقة ، ولم يعد شريكاً في عملية التسوية. إسرائيل تعيش في مأزق حقيقي لم تعشه منذ سنوات عدة ، حيث أنه لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي على مر السنوات الماضية ، تصوت أربع عشرة دولة في مجلس الأمن لصالح قرار إدانة الاستيطان ، وتعطيلها عملية السلام في المنطقة من أصل خمس عشرة، عدا أميركا ، وهذا الأمر في حد ذاته يعطي قناعات لدى العالم أن فلسطين هي لب الصراعات في العالم قاطبة، وأن الفلسطينيين لابد أن ينعموا بالحرية وبكينونة بعد معاناة دامت نصف قرن ونيف، فيما وضع مجريات الأحداث في مجلس الأمن أميركا على المحك، وأنها حامية لإسرائيل، ولا يمكن للاحتلال أن يتنفس دون وقوف الأولى بجانبها، الأمر الذي أثبت ضعف إسرائيل. الفلسطينيون استطاعوا أخيراً أن يعزلوا إسرائيل دولياً ، ويحاصروها دبلوماسياً ، وأن يقلبوا ورق الشدة رأساً على عقب ، وأن يضعوها في مأزق لطالما لم تحلم إسرائيل به، وهي تفكر الآن في الخروج من هذا المأزق، والبحث عن طرائق تساعدها في ذلك بواسطة أميركا التي أفقدت الشعوب والدول العربية الثقة فيها باستخدام الفيتو، وهي الراعية على عملية السلام منذ عام 1993 . لقد عمدت أميركا إلى إشعال نار الثورات في الوطن العربي بطريقة أو أخرى متذرعة بحجج الديمقراطية والبطالة والفساد والفقر والجرائم، وهي التي بها نسبة من البطالة والفساد وارتكاب الفواحش واللصوص، وهذه مفارقة عجيبة. إن استخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدين الاستيطان كشف فقدان أميركا لهيبتها ، خصوصاً أن هذا المشروع مدعوم من الأمتين العربية والإسلامية، ودليل قاطع على وحدة العرب خلف مطلب الفلسطينيين بتجميد المستوطنات، وأقامة دولتهم المستقلة، وحقهم في تقرير المصير، وهذا لم يسبق له مثيل في تاريخ القضية الفلسطينية على مر الحقبة الماضية، ويدل في الوقت ذاته على كراهية العرب لأميركا نظراً لدورها البارز في حماية إسرائيل، التي هي أساس الفتن والفساد والانحلال الأخلاقي والقلاقل والاضطرابات في العالم برمته، كما أن هناك ضرب لمصالحيهما في كل مكان. إن أميركا وإسرائيل تعيشان في مأزق حقيقي ، وتتخبطان في سياساتهما هنا وهناك، تنيجة ما رأتا من وحدة المواقف العربية المنددة بالاستيطان وجرائم الاحتلال الإسرائيلية ، وللخروج من هذا المأزق اتجهتا إلى إشعال النار في الوطن العربي ، وخلق الفوضى في بلدانها ، تحت شعار الحرية والديمقراطية الزائفتين، من أجل صرف الأنظار عن فلسطين وقضاياها بإشغال البلدان العربية بمشاكلها الداخلية ، بدءً بالعراق ولبنان فالسودان ، ومروراً بمصر الشقيقة فاليمن فليبيا فالبحرين، وكل ذلك بهدف إلهاء الشعوب عن القضية الفلسطينية، وما يحدث من قتل وتشريد للفلسطينيين، وليتسنى لإسرائيل استكمال مشروع بناء المستوطنات ، وتهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية، لفرض يهودية الدولة كأمر واقع. وتسعى أميركا والاحتلال الإسرائيلي إلى تفتيت الشرق الأوسط من المحيط إلى الخليج، لتمرير ما سبق ذكره من مخططاتهما، ونهب ثروات ومقدرات الشعوب العربية، وتدمير الإنجازات والمكتسبات على مستوى القضية الفلسطينية في الآونة الأخيرة بأيد عربية محضة. وهذا حاصل على مستوى تلك الثورات العربية في بلدانها بزج الفلسطينيين في الثورتين المصرية والليبية، وأنهم سبب اندلاعها، حتى تنشب نار الحقد والكراهية والعداء للشعب الفلسطيني، ويتم حصاره وتضييق الخناق عليه، ومن ثم تموت القضية الفلسطينية ببطء، بما فيه حلم تحقيق الدولة وتقرير المصير، وحق العودة للاجئين، وبذلك تكون إسرائيل برأت نفسها مما يحدث للفلسطينيين من معاناة، وهذا ما لم تحلم به من قبل. إن ما حدث في غزة من انقسام فلسطيني، استغلته أميركا وإسرائيل ليكون نموذجاً يحتذى به في الوطن العربي لتقسيمه وإضعافه من جديد، وكله يخدم أجندة الاحتلال الصهيوني في تصفية القضية الفلسطينية. Fa2221@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل