المحتوى الرئيسى

كرة الثلج العربية بقلم: قيس مراد قدري

02/24 01:47

Qais M. Qadri Writer & Journalist TEL+46 8 771 7143 Mob+46( 0) 739 37 00 03 Mail: qais.qadri@comhem.se بقلم: قيس مراد قدري النقيب الأسبق للصحفيين الأجانب في السويد كرة الثلج العربية رياح الحرية بدأت تأخذ طريقها نحو الشارع العربي من محيطه الى خليجه؛ والمسالة هي قضية وقت لعالم عربي جديد حيث الشعب وحده مصدر السلطة بعد أن همشته الأنظمة السياسية لعقود طويلة . اليوم نشهد الفصل الأخير لرحيل معمر القذافي الذي جسم على قلب شعبه على مدى 42 عاما ما جعله الحاكم الأكثر بقاءا في السلطة في العالم. الشعب الليبي بدأ يتلمس طريقه مستفيدا من درسي الشارع التونسي والمصري اللذين يحدان ليبيا من الجانبين؛ لذا كان من الضروري أن تصل العدوى الى هذا البلد الذي حوله العقيد القذافي الى مزرعة حقيقية له ولأبنائه سيف الاسلام والساعدي وهنيبعل والبقية. مهمة الشارع الليبي في مقارعة نظام القذافي وكتابه الأخضر البائس لن تكون سهلة بعد أكثر من أربعة عقود من محاولات مستمرة لتدجين الليبيين؛ وهذا النظام لن يتورع عن تصفية خصومه السياسيين أينما وجدوا ولا مانع لديه من قتل الآف الليبيين للبقاء على رأس السلطة والحفاظ على كل الألقاب التي أطلقها على نفسه مثل أمير المؤمنين وملك ملوك أفريقيا... اليمن ونظام علي عبدالله صالح الذي قبع على قلب شعبه ثلاثون عاما واشتهر عهده بالفساد والمحسوبية هو الآخر من أكثر الدول المرشحة للتغير خلال وقت قصير جدا فشوارع صنعاء وتعز وعدن والحديدة تشتعل غضبا ؛ ما يوحي أن عهد علي عبد الله صالح بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة. في البحرين المشهد مختلف بعض الشيء حيث أنه مزيج من صراع سياسي وطائفي؛ لكن يمكن الجزم أن الجانب السياسي المطالب بدستورية ملكية هو مطلب حق في ظل أقلية سنية تحكم أغلبية شيعية ، ولعل الملك يقف أمام خيارين لا ثالث لهما ؛ اما القبول باحداث التغيير الذي يطالب به الشعب أو الرحيل؛ وان كان يعتقد أن وجود الأسطول الخامس الأمريكي في مياهه الاقليمية سوف ينقظه من غضب الشارع البحريني فهو واهم؛ ويكفي أن يستعيد ذكرى من سبقه في الجوار القريب عندما كان شاه ايران أقوى حلفاء أمريكا في المنطقة ؛ لكنه ما أن سقط حتى كانت الولايات المتحدة الأمريكية أول من تخلى عنه. الجزائر هي الأخرى مرشحة قوية للتغيير؛ فالشعب الجزائري يعلم أن الفساد المستشري في بلدهم يقوده ثلة من الجنرالات ورجال أعمال فاسدين مقربين من السلطة؛ وبالرغم من أن الجزائر بلد غني بالغاز والبترول ويمتلك أكثر من 140 ملياردولار في خزينة الدولة الا أن شريحة لا يستهان بها من الشعب يعيش تحت خط الفقر؛ ولا شك أن ما حدث في كل من مصر وتونس قد ترك أثرا بالغا في نفوس الجزائريين الذين ضاقوا ذرعا بحكامهم. الأردن أيضا هو أيضا مرشح لتغييرات كبيرة؛ وانتفاضة الشارع هي ثورة على النظام البرلماني والحكومة والسكوت على الفساد المستشري الذي تسبب في افقار الشعب وسيطرة قلة قليلة على مقدرات البلاد. السودان الذي انتزع جنوبه هو أيضا مرشح للتغيير بعدما مل الشارع السوداني من حكم البشير، ولا شك أن الشارع السوداني لديه الخبرة الكافية في ثورة الشعب على الحاكم ويسجل له أنه أول من فعل ذلك عندما أطاح بحكومة جعفر نميري. بقية الدول العربية تشهد تململا في شوارعها فهناك بداية انتفاضة في السليمانية في شمال العراق وفي الكويت أيضا مظاهرات البدون...والبقية ستأتي تباعا. السلطة الوطنية الفلسطينية التي تعيش أكثر فترات حياتها ضعفا خصوصا بعد فضيحة الوثائق السرية ومن ثم الرحيل المخزي للرئيس حسني مبارك الذي كان أحد أهم الداعمين لها وضعها أمام الفرصة الوحيدة لانقاذ نفسها ألا وهو تنفيذ مطالب المتظاهرين اللذين خرجوا بمظاهرة حاشدة في مدينة رام الله تحت شعار " الشعب يريد انهاء الانقسام" وهذه الدعوة هي المخرج الوحيد أمام سلطة رام الله وحركة حماس على حذ سواء لاعادة اللحمة الى الشارع الفلسطيني كونه الطريق الأمثل لاعادة عربة التحرير الى السكة الصحيحة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي تشكل القضية الفلسطينية محورها الأساس. المشهد العربي يتجلى هذه الأيام في أبهى صوره التي طال انتظارها؛ والشكر هنا موصول الى الشهيد محمد البو عزيزي والشهيد خالد سعيد اللذين أشعلا فتيل الانعتاق من الأنظمة العربية الشمولية؛ كما لا بد من التوقف مليا عند الثورة المصرية التي تعتبر بحق ثورة نموذجية لم يشهد العالم مثيلا لها عبر التاريخ ولها الفضل كل الفضل في عودة الاعتزاز والفخر للانسان العربي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل