المحتوى الرئيسى

مسامير وأزاهير 227... خطاب الشر والبطش القذافي!! بقلم:سماك العبوشي

02/24 01:47

مسامير وأزاهير 227... خطاب الشر والبطش القذافي!!!. بادئ ذي بدء، فإنني لا أخفي إعجابي السابق بالعقيد القذافي، ككل الشباب العروبي في ستينات القرن المنصرم، وذلك حين كان شاباً يافعاً في بدايات ثورة الفاتح من سبتمبر، إعجابي بجرأته بالانتقاد العنيف لبعض الحكام العرب في مؤتمرات "الرمم" العربية، وما إعجابي به ذاك إلا من منطلق ذاك اللقب الكبير الذي كان قد منحه له الزعيم الراحل جمال عبدالناصر "رحمه الله" في بدايات الثورة الليبية حين وصفه بأنه "أمين القومية العربية"، ذاك الوصف الذي جاء إبان المد العروبي المتأجج أيامذاك على الساحة العربية جمعاء، من محيطها الهادر حتى خليجها الذي كان ثائراً!!، غير أنني لا أخفي أيضاً مقتي الشديد له بعدما تنكر لذاك اللقب الكبير والعظيم الذي منحه إياه يوماً الزعيم الخالد عبدالناصر، يوم تنكر لقوميته العربية لانشغاله وتقلب أهوائه بين أحلام أفريقية وجهود بذلت منه لتوحيد دول أمريكا اللاتينية!!. بالأمس، رأيته بزيه الغريب الذي اعتاد أن يرتديه، وبحركات مسرحية أوحى بها تشنجه وغضبه وانفعاله مصحوباً بالتأفف والضجر، وقف القذافي فبدا وكأنه ذئب جريح متعطش للدماء حين خاطب أبناء ليبيا من قصره الذي قصفته الطائرات الأميركية عام 1986 إثر اتهام ليبيا بالضلوع بتفجيرات في برلين الغربية والتي أوقعت عدداً من القتلى والجرحى من القوات الأميركية، ليكون اختياره لإلقاء خطابه من أمام هذا القصر تحديداً محاولة خائبة منه لدغدغة مشاعر أبناء ليبيا وتذكيرهم بأن هذا القصر كان هدفاً للطائرات الأمريكية المقاتلة التي قصفته منتصف الثمانينات لإطفاء شعلة ثورة الفاتح من سبتمبر، مازجاً بين تلك الذكرى وبين ما يجري في مشهد ليبيا هذه الأيام على اعتبار أنها حلقة من حلقات مسلسل التآمر المستمرة التي تستهدف إنجازاته الثورية من خلال التغرير ببعض شباب وفتية ليبيا ممن وصفهم بخطابه بشباب حبوب الهلوسة!!. " جنون العظمة"، ذاك الذي ارتسم على محيا وظهر بعبارات خطاب معمر القذافي، والذي جعله بما ذكر من عبارات وشواهد يختصر مجد البلاد وعزها بشخصه دون سواه، كيف لا وهو: العقيد، الزعيم، قائد الثورة الليبية، أمين القومية العربية، عميد الحكام العرب، رئيس الاتحاد الأفريقي، ملك ملوك أفريقيا، قائد الطوارق، رئيس تجمع دول الساحل والصحراء، قائد ما يسمى بالقيادة الشعبية الإسلامية، إمام المسلمين!!. إنه تالله لجنون العظمة والارتياب والنرجسية، ذاك الذي دفعه كي يتهم المتظاهرين الشرفاء الأحرار من أبناء الشعب الليبي بأنهم مأجورون يتحركون بأجندات خارجية!!، ذاك الذي جعله يرى أن الاحتجاجات الشعبية العادلة ما هي إلا موجة من التمرد تحركه أياد خفية شيطانية ماكرة!!، وذاك ما جعله يعطي التبريرات سلفاً إذا ما اضطر مستقبلاً لاستخدام القوة المفرطة مع أبناء شعبه ما لم يعودوا إلى جادة الصواب، متناسياً أنه قد استخدم قذائف الطائرات ودك المدافع معهم ... وبالقانون الدولي!!. لقد كان خطاب القذافي، غبياً بكل المقاييس، غبياً في توقيته الذي جاء تأكيداً لما سبق وأعلنه ابنه سيف الإسلام بخطابه سيء الصيت الممتلئ غطرسة وعنجهية ووعوداً إصلاحية متأخرة، وغبياً بحشو عبارات كان قد طرحها وتناولها، وغبياً بما أظهره من حالة إنكاره لحق أبناء شعبه بالحياة الحرة والكريمة، خطاب قد امتلأ بعبارات تحقير لشعبه الذي طالما وصفه بخطبه الرنانة السابقة بشعب ثورة الفاتح، ليصفه اليوم بالشعب الساذج، والمتظاهرين بالجرذان وشذاذ الآفاق!!. كان خطاب هذيان ووعيد وتهديد، حاول من خلاله إلقاء الرعب في نفوس أبناء ليبيا، وفي نفوس الآباء للضغط على أبنائهم!!، خطاب لا يختلف عن خطاب أي حاكم عربي مستبد استيقظ صباح ذات يوم ليجد نفسه محشوراً في زاوية ضيقة بعد انتفاضة شعبه بوجه الطغيان والفساد وكتم الحريات، خطاب إلقاء لتهم صارت لعمري "ماركة مسجلة" لما تكرر من ذكر عبارات ومصطلحات العمالة للأجنبي والأجندات الخارجية التي رددها قبله مبارك وبن علي قبل رحيلهما المخزي، وسيكررها كل حاكم عربي مستبد قد اهتز كرسيه وآن رحيله!!. كان خطاب القذافي لعمري ممتلئاً برائحة الدم ونيران الحرائق والمجازر، لما كرره من مفردة "الإعدام" التي قرأها من كتابه الأخضر، بما حواه من عبارات البطش والتنكيل والسحق والتدمير، بما تناوله بحديثه عن شواهد تاريخية جرت هنا أو هناك، كإقدام رئيس روسيا السابق يلتسين بدك النواب المعتصمين في البرلمان الروسي بدباباته، وما فعله رئيس أمريكا الأسبق بيل كلينتون واستخدامه للغاز في عملية سحقه لطائفة الداوودية، والأغرب من هذا وذاك ما كان قد ذكره من فعلة بوش الصغير الدنيئة المدانة حين قصف أبناء "فلوجة العراق" بالقنابل والصواريخ واقتحام البيوت بيتا بيتاً، وكأني بلسان حال القذافي بما ذكره من تلك الشواهد التاريخية أنه كان يتوعد وينذر بما عقد العزم عليه من اقتراف لجرائم حرب ضد الإنسانية بحق شعب ليبيا إن استمر هذا الشعب بثورته النبيلة!!. قد خانت القذافي فطنته ومكره حين لم يحسن اختيار التعبير والوصف فأدان نفسه دون أن يدري حين وصف نفسه بخطابه بأنه "قائد ثورة للأبد"، فأي ثورة لعمري تلك التي لا تستطيع من إنجاز مهامها برغم مرور اثنين وأربعين عاماً متواصلة!؟. لقد أثبت القذافي بخطابه أمس ابتعاده عن واقع شعبه الذي عارض سياسته وممارساته، لاسيما وأن الدهشة قد علت نبرة خطابه لاعتقاده من أن شعبه لن يستنكر تلك الممارسات والسياسات، فلم يخطر بباله أن شعبه سيرفضه يوماً، سينتفض عليه، سيعارض نهجه وممارساته، فامتلأ خطابه بالتناقضات، ولعل أكثرها غرابة وسخفاً وبعداً عن الواقع حين وصف أبناء شعبه الذين انتفضوا ضد ممارساته وسياساته الرعناء بأنهم مرتزقة، متجاهلاً حقيقة المرتزقة الأفارقة الذين استعان بهم للبطش بأبناء شعبه في ليبيا!!, هكذا وبمنتهى البساطة والوضوح بدا لي نظام القذافي وهو يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة، وأنه قد بات قاب قوسين أو أدنى من إعلان انهياره أمام صلابة الثوار الليبيين الذين لم تردعهم لا التهديدات بأنهار الدماء ولا التلويح بجوع يصبح فيه الرغيف بقيمة الذهب، ولا بحرب أهلية لوح بها كثيراً، ولا بوعيد التقسيم الذي سبقه ابنه بذكره!!. وهكذا وككل مرة، كما حدث في تونس ومصر، واليوم في ليبيا، وغدا في بقعة عربية سام شعبها حاكمها المستبد الطاغي، سيخرج الحاكم أو من ينوب عنه متأخراً، لينثر الوعود ويجزل العهود، ليعد بالإصلاحات وسماع وجهة نظر أبناء شعبه، ليأتيه جوابهم صرخة تمزق كبد السماء لتقول له، لا ورب الكعبة، "لات ساعة مندم"!!. اللهم انصر شعب ليبيا العربي، اللهم وامحق مكر حاكمه واردد شره وبطشه إلى نحره!!. اللهم ولّ علينا خيارنا ولا تولّ أمرنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا!!. قال تعالى في محكم آياته: "قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً" ... (الكهف:103-104). سماك العبوشي simakali@yahoo.com 23 شباط 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل