المحتوى الرئيسى

المستشار طارق البشرى كما يراه عارفيه بقلم : احلام الجندى

02/24 01:47

المستشار طارق البشرى كما يراه عارفيه بقلم : احلام الجندى كم استصغر نفسى وانا اشرع فى الكتابة عن هذه الشخصية العبقرية الحكيمة الاعجوبة - كما اوحى لنا بذلك من تكلم عنه وكتب – والذى لم اكن اتصور انه مازال هناك فى هذا الزمان رجال بمثل هذا الوصف الذى وصفه به زملاءه وتلاميذه ومعارفه وابناءه، فمنذ فترة قمت باستعارة مجموعة من الكتب من مكتبة المدرسة وقرأت بعضها ، واصبح لزاما على ردها قبل اتمام قراءة الباقى نظرا لأنى سأخلى من مدرستى لترقيتى الى درجة مدير ونقلى الى مدرسة اخرى ، وبمراجعة عناوين الكتب رأيت كتابا تحت عنوان طارق البشرى فقيها تأليف الدكتور محمد سليم العوا اصدار دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، والذى جمع قيه آراء كثير من القضاة وعلماء الاسلام ودعاته ، والمفكرين والكتاب واساتذة الجامعات والاعلاميين والصحفيين الذين كانت احاديثهم فياضة بمشاعرالتقدير للقاضى الجليل ، والمفكر العلم ، والوطنى القدوة طارق البشرى ، التى القيت اثناء ندوة اعدت فى يوليو 1998 بالقاهرة تحت عنوان " ندوة الاحتفاء بالمستشار طارق البشرى " بمناسبة انتهاء ولايته القضائية والقى هو ايضا فيها بدلوه وشارك بورقة تحت عنوان المستشار طارق البشرى فقيها . ونظرا لما لهذا الاسم من أهمية وكثرة سماع تكراره هذه الايام نظرا لما اوكل اليه من رئاسة لجنة تعديل الدستور المصرى ، فلم استطيع ان افوت هذه الفرصة وأفرأ عن هذا الرجل وسر اختياره لهذه المهمة المصيرية التى سترسم الطريق للشعب المصرى للإنطلاق الى المسقبل وقد ازهلنى وطار بلبى وملأنى عجبا هذا الاسلوب وهذا المدح وهذا الاقرار الصادق والاعجاب البالغ الذى تناول به المشاركون شخصية هذا الرجل ، مما جعلنى اتصور كما تصور هو نفسه بان الكل يتكلم عن شخصية وهمية خيالية ليس لها وجود على ارض الواقع ، لحسن ما صورت به وجمع حولها من ثناء واطراء وكمال فكرى وثقافى ، واقرار بالاتقان والفقه والجد والاخلاص وسعة الافق وابتداع الاراء التى اثبتت الايام بعد غايتها ونبل هدفها وحرصها على تقديم المصالح الخاصة والعامة . وقد اشار الدكتور العوا عن هذه المزايا الفكرية والثقافية التى تمثل حسنا فطريا فى المستشار طارق البشرى بهذا البيت من الشعر للمتنبى الذى يبين ان هذا الحسن الفطرى يتفضل على كل حسن مصنوع : حسن الحضارة مجلوب بتطرية ...وفى البداوة حسن غير مجلوب . وقد بدأ الدكتور العوا كتابه بالكلام عن تاريخه المهنى والمبادىء والقيم التى جعلها اطارا لم يحد عنه طوال اربع واربعين عاما قضاها فى العمل فى سرك القضاء حيث بدأ فى سن الثانية والعشرين ، وعقب تخرجه من كلية الحقوق عام 1954وانتهت ولايته وهو النائب الأول لرئيس مجلس الدولة ورئيس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع فيه فى يونيو 1998 ثم بين كيف تم الاعداد لهذا الحفل وتعهد الدكتور ابراهيم البيومى غانم احد تلاميذه له وكيف فاق عدد الحضور عدد المدعوين بكثير وكيف حرص الحضور على إعداد ورقة تناول فيها جانبا من جوانب شخصيته .وكان من اهم المشاركين القاضى الجليل المستشار عثمان حسين النائب السابق لرئيس محكمة النقض ووزير الاعلام السابق واستاذ القانون العام الدكتور احمد كمال ابو المجد والعلامة الدكتور يوسف القرضاوى والاستاذ الدكتور المفكر والكاتب محمد عمارة والمستشار مصطفى حنفى والمستشار سالم جمعه و الدكتور حسن نافعة والكثير ممن ذكرهم بالكتاب وبين ان كل هؤلاء لم يأتوا بصفتهم بل جاءوا ممثلين لأنفسهم لتحية الصديق او الاستاذ او المعلم طارق اتبشرى. ثم بين كيف ان المستشار طارق البشرى بصوته الخفيض وكلامه القليل الذى اعلن انه تعلمه على منصة القضاء بان يكثر من الاستماع ويحسنه ،ويقلل من الكلام او يمتنع عنه ،وان يكون كلامه فى النهاية حكما مكتوبا يفصل بين الخصوم وليس رأيا منطوقا يؤخذ منه ويرد عليه ،كان يلزم الجميع على الصمت والانصات عندما بدأ يتكلم. وجعل الكثير من الجالسين فى وسط القاعة وآخرها يتقدمون ليقفوا على جانبى صفوف المقاعد ، ليتاح لهم ان يستمعوا الى الحديث الجميل الممتع الذى اختتم به المستشار طارق البشرى ليلة الاحتفاء والذى قال فيه فى تواضع يذكر بتواضع العارفين وائمة اصحاب الخلق الرفيع " انا لا استحق ذلك ، لا استحقه كله ، ذلك فوق ما احتمل " كان يقصد الكلام الذى ذكره عنه المتحدثون عنه قاضيا ومؤرخا ومفكرا وفقيها ، وعن الجوانب الانسانية فى حياته ، وعن الجزء من عبقريته الذى امتع المشاركين فى الندوة به ولده " عماد " بورقته التى جعل عنوانها " أبى طارق البشرى " . وكان مما قاله عن نفسه فى تواضع لم يخطر ببال احد قال : كنت طول الندوة – استمرت من الخامسة حتى الحادية عشرة – اتوارى فى الصفوف الخلفية موهما نفسى اننى استمع الى كلام عن شخص آخر . كنت اوهم نفسى ان الذى يتحدثون عنه غير موجود فى هذه القاعة ، ولم اواجه الحقيقة الا الآن حين فرض علىّان اتحدث اليكم ، وشكر المتحدثين والحاضرين شكرا رقيقا . ثم فاجأ الحضور بحقيقة بدت لكثيرين شديدة الغرابة حين قال : " اننى تعودت دائما ان يمن الله علىّ بأكثر مما استحق ، ان اجد نصيبى فى الحياة اوقى من حقى ، كنت دائما اجدنى قد استوفيت مقدما فوق مالى ، وعلىّ ان اشكر سدادا لذلك ، ثم لا البث أن أعود مدينا بأكثر مما قدمت " ثم عقب قائلا" فالحمد لله على هذه النعمة ، ولعل ما قلتموه الليلة صورة من صور تكرارها " وختم طارق البشرى حديثه الى المحتفين به بدرس آخر بليغ مؤثر روى عن نفسه انه بقى سنتين بعد تعيينه فى مجلس الدولة يتحسس طريقه ليرى أيكون قاضيا صالحا أم لا ؟ ايؤدى فى مهنة القانون شيئا نافعا ام لا ؟ " وحين بلغت الثانية والعشرين كنت قد اطمأننت على مسيرتى ، فخرجت ذات يوم من مكان عملى الى مسجد مقابر السادة المالكية ، حيث قبر جدى سليم البشرى –احد مشايخ الاوهر سابقا – وصليت هناك ركعتين ودعوت الله ان يوفقنى ، وعاهدته بعهد موسى عليه السلام ( رب بما انعمت علىّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) القصص 17 ) قال طارق : " وارجوا الله ان اكون قد حفظت ذلك العهد " اما عن ما قاله الحضور عن طارق البشرة فى احتفالية تكريمه فهذا ما سيكون لنا مقال آخر فيه ان شاء الله . احلام الجندى قجر الاربعاء 23/2/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل