المحتوى الرئيسى

هل تقود العنصرية والتزمت إلى نهاية إسرائيل؟ بقلم:غازي السعدي

02/24 00:48

التاريخ : 23/2/2011 تحليل أسبوعي هل تقود العنصرية والتزمت إلى نهاية إسرائيل؟ غازي السعدي لا أحد يعرف إلى أين ستصل بنا العنصرية الإسرائيلية، التي أخذت تنتشر كالنار في الهشيم، بل أنها قد ترتد عليها وتدفع ثمنها غالياً، فبعد تطاول الحاخامات في فتاويهم العنصرية، التي تحرج الحكومة الإسرائيلية داخل وخارج البلاد، وبعد أن كانت إسرائيل تتهم الفلسطينيين بالتحريض، في الخطاب السياسي، وفي خطب المساجد، وفي الكتب الدراسية، لم تعد لإثارة هذه الاتهامات، بعد ان أصبح المتطرفون والمتشددون والحاخامات الإسرائيليون يحتلون الموقع الأول في التحريض الكلامي، والذي انتقل إلى الدعوة للاعتداء على الفلسطينيين بل والدعوة لقتلهم وقتل كل من هو غير يهودي "الغوييم"، حتى وصل الأمر بنواب كنيست من الأحزاب الدينية اليهودية، إلى التقدم بتشريع قانون من خلال الكنيست، يمنح الحصانة لرجال الدين اليهود وفتاوى الحاخامات. وجاءت هذه المبادرة في أعقاب طلب التحقيق مع الحاخام "دوف ليئور"، حاخام "كريات اربع" المقامة على أراضي الخليل، على خلفية نشر كتاب يحمل اسم "توراة الملك"، الذي يتيح قتل الفلسطينيين وأطفالهم، فالحاخام "ليئور" استند في كتابه وآرائه وتفسيراته لكتاب "التوراة" المقدس لدى اليهود، أما النواب الذين طالبوا بمنح حصانة للحاخامات، فإنهم يدرجون طلبهم هذا تحت مسمى حرية الرأي والتعبير، ولتبرير طلبهم يقولون بأن فتاوى الحاخامات تعتمد على تفسيرات الشريعة اليهودية، حتى أن وقاحتهم وصلت بهم إلى طلب منح "جائزة إسرائيل" -التي تمنح سنوياً لأحد المتميزين من اليهود- لهذا الحاخام، وإذا كان الأمر كذلك، فإن كتاب "التوراة"، مليء بالدعوة للجوء إلى العنف والقتل والسلب والنهب، والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وزيتونهم وأرزاقهم، وحرق مزارعهم، وهذا يدفعني لنصح المعنيين من المواطنين العرب بقراءة كتاب "التوراة" المتوفر منه باللغة العربية، لمعرفة مع من نحن نتعامل، ومعرفة حقيقة هؤلاء الحاخامات الذين يدعون لفرض السيادة الإسرائيلية على جميع الأراضي الفلسطينية، وعدم التنازل عنها بأي حال من الأحوال. الشيء بالشيء يذكر، فالمعطيات الرسمية المتعلقة بالاعتداءات من قبل المستوطنين وغير المستوطنين على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، تُعتبر وصمة عار على جبين المجتمع الإسرائيلي، فإن عدد الشكاوى التي قُدمت للشرطة الإسرائيلية من قبل الفلسطينيين في العام الماضي فقط، بلغت (642) شكوى، مع أن عدد الاعتداءات التي وقعت ولم تٌقدم شكاوى للشرطة بشأنها اضعاف الأضعاف، لعلم المعتدى عليهم بأن الشرطة ستهمل شكاويهم، وكانت نتيجة اهتمام الشرطة بهذه الشكاوى أن أغلقت ملفات 90% منها، بادعاء عدم توفر الأدلة، أو أن المشتبه بهم غير معروفين للشرطة، والحقيقة بأن الشرطة التي تنفذ سياسة الحكومة القمعية، غير معنية بالبحث عن المتهمين، أو عن أدلة، وعن حماية الفلسطينيين تحت الاحتلال، غير أنها تنشط جداً عندما توجه الاتهامات ضد عرب. إن ما يقوم به الحاخامات والمتطرفون وما أكثرهم، والذين يعتبرون موظفي دولة ويتلقون رواتبهم من الخزينة على حساب دافعي الضرائب، ودعوتهم العنصرية بعدم بيع أو تأجير منازل للمواطنين العرب من حملة الهوية والجنسية الإسرائيلية، هذه الدعوة بلغت حداً لا مثيل له، ويفوق كل توقع، والتي تندرج في محاولات إشاعة الكراهية والتحريض، وكل ذلك تحت سمع وبصر حكومة إسرائيل "الديمقراطية جداً"، دون محاسبة أو اعتقال أو محاكمة أي منهم، مما يؤكد أن هذه الدعوات العنصرية تنسجم مع السياسة الرسمية للحكومة الإسرائيلية، والدليل على ذلك، أن هذه الحكومة شرّعت خلال عامين من حكمها برئاسة "بنيامين نتنياهو" وتحالفاته، عشرات القوانين العنصرية ضد مواطنيها العرب. العنصرية الإسرائيلية سبق أن شرعت قوانين مصادرة أملاك وأراضي الفلسطينيين، وهي تستخدم التمييز العنصري ضد مواطنيها العرب، في الوظائف والعمل وفي مختلف مجالات الحياة، حتى أن الأوقاف والمساجد والمقابر الإسلامية لم تسلم من هذه السياسة واعتبرت أملاك غائبين، ووضعت تحت تصرف القيّم على أموال الغائبين، إلا أن هذه السياسة باتت ترتدي أثواباً بأشكال وأنواع وألوان مختلفة، وحسب فتاوى حاخاماتهم فإن العرب أنجاس، يرتكبون الموبقات، ويدعون إلى طردهم من وطنهم، فحاخام صفد "شموئيل الياهو"، كان أول من دعا إلى عدم بيع أو تأجير بيوت للطلاب العرب الذين يدرسون في كلية صفد، بادعاء أنهم يخربون طابع المدينة التاريخي، مع أنهم هم الذين خربوا طابع هذه المدينة العربية أصلاً، ودعا هذا الحاخام بالحرمان الديني على كل من يؤجر بيتاً للعرب، أما حاخام مستوطنة يتسهار فقد دعا الجنود الإسرائيليين إلى استمرار استخدام الفلسطينيين كدروع بشرية، ويفتي بقتلهم، والحاخام "عوفاديا يوسف"، الزعيم الروحي لحزب شاس الديني، يعتبر بأن "الأغيار" ولدوا لخدمة اليهود تماماً كالحمير، ولتسخيرهم ليحرثوا ويحصدوا ليكون كل منهم خادماً جيداً لليهود، وأن اليهود ما عليهم سوى الجلوس مثل الأفندي فقط للأكل والشرب، وهناك مئات الفتاوى العنصرية التي يجب تجميعها في مجلد، وحبذا لو تُرجمت إلى اللغات الأجنبية، فهذه الفتاوى لم تأت بشكل عفوي بل مخطط لها، لتعكس التوجه الحقيقي لليهود تجاه الفلسطينيين، تعبيراً عن توجهات ونوايا الحكومة الإسرائيلية العنصرية، وإلى تحويل الصراع العربي-الإسرائيلي إلى صراع ديني، يأكل الأخضر واليابس، وإذا كان لهذه العنصرية تداعيات سلبية على العرب، ليكون لها تداعيات أخطر عليهم مستقبلاً. لقد أجاز الحاخام "بن تسيون ميتسيبي" في فتوى له، إقامة الاحتفالات والأفراح في أعقاب قتل المقاومين الفلسطينيين، ووردت فتواه هذه في أعقاب استشهاد "نشأت الكرمي"، و"مأمون النتشة" في الخليل، ودعت مجلة التيار الديني الصهيوني في إسرائيل إلى إقامة معسكرات إبادة للفلسطينيين، وهذه المجلة حسب جريدة "يديعوت احرونوت 15/1/2011"، يتم توزيعها في الكنس في جميع أرجاء إسرائيل، ووقع ثلاثون حاخاماً على عريضة تدعو الفتيات اليهوديات إلى عدم الاحتكاك بالشبان العرب، وفي مدينة "بات يام" جنوب تل ابيب، تظاهر مئات الشباب اليهود، يرتدون قمصاناً كتب عليها:" بات يام" يهودية، في إطار مظاهرة مناهضة للعرب، ونادوا من خلال مكبرات الصوت، برفض تأجير منازل للعرب ووزع المتظاهرون خلالها منشورات تدعو لطرد العرب من المدينة، وفي المدارس اليهودية، أصبحت العنصرية متفشية، يكتبون على جدران المدارس: "الموت للعرب"، فهذه المشاعر العنصرية والكراهية لدى الطلاب اليهود ضد العرب تأتي تحت تأثير الخطاب السياسي الرسمي الإسرائيلي عليهم، وفي التجمعات اليهودية، وزعت مؤخراً المناشير والملصقات الداعية إلى عدم تشغيل العرب، ومنظمة "الهافا" التي تحارب ذوبان اليهود في الديانات الأخرى، تقوم بإصدار شهادات "كاشير" أي "حلال" للمصالح التجارية اليهودية التي لا تشغل عمالا عربا لديها، وفي المستوطنات المجاورة للقدس، والتي أقيمت على أراضٍ فلسطينية، يجري توزيع المناشير الداعية إلى عدم شراء بضائع من المتاجر العربية والدعوة الى عدم تشغيل العرب، أو تأجير مساكن لهم بأي حال من الأحوال، وأن الضرب واستخدام العنف الجسدي عليهم ليس عاراً. وخلاصة القول، فإن هذا الواقع والتخبط الإسرائيلي الذي يثير الاشمئزاز، يؤكد مرة أخرى أن لا نكتب ونقول بأننا لسنا ضد اليهود، بل ضد الصهاينة، إذ لا فرق بينهما تجاه قضايانا، مع وجود قلة يهودية لا تتفق مع هؤلاء العنصريين، ففي افتتاحية جريدة "هآرتس" في أحد أعدادها الأخيرة جاء فيها: أن إسرائيل تعاني الانهيار، ودعت إلى إنقاذها، وأنها متورطة على ثلاثة مسارات تدميرية تهدد وجودها، وهذه المسارات هي: احتلال الأراضي الفلسطينية، السيطرة على جمهور فلسطيني كبير بطرق غير ديمقراطية وبواسطة القوة، التيارات القومية المتطرفة وجمهور الحاخامات والمتدنيين اليهود. إن من يروجون للمحارق النازية، وإلى ما يسمى بالكارثة التي حلت باليهود، يجب أن لا يطبقوا ما حل بهم على الفلسطينيين، بل أن يأخذوا منها عبرة فالصهيونية الدينية قد تؤدي إلى نهاية إسرائيل/ وأن تلاقي مصير العهد العنصري في جنوب أفريقيا، حتى أن رجال فكر يهود من إسرائيل وخارجها، يرون أن إسرائيل تتجه نحو الفاشية، وأن نتائجها فظيعة ومرعبة، حتى أن بعض الإسرائيليين الذين يزورون الأراضي الفلسطينية، ويشاهدون فظائع الاحتلال، أخذوا يخجلون من هويتهم "يديعوت احرونوت 23/10/2010"، حتى أن القلق أخذ يساور الأوروبيين من أصدقاء إسرائيل، من التشريعات العنصرية الإسرائيلية، فالدبلوماسية الأوروبية تتابع بقلق التصريحات والتطرف الإسرائيلي، إلا أن هذه الدول لا تزال الأكثر دعماً لإسرائيل، ويعتبرونها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهذه قمة النفاق، فهذه السياسة الإسرائيلية قد تقودها إلى الكارثة، ولرئيسة وزراء إسرائيل في السبعينات "غولدا مئير" قول مأثور:" لا أخشى على إسرائيل من أعدائها، بل أخشى عليها من أبنائها" وكأن ما نقوله في هذا المقال -الذي يعتبر غيضاً من فيض- يؤكد سير إسرائيل باتجاه نهايتها، بعد اعتبارهم السفاح "باروخ غولدشتاين" الذين ارتكب مجزرة الخليل، أكثر قداسة حتى من جميع اليهود الذين قتلوا بالمحارق النازية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل