المحتوى الرئيسى

الحرب والعقيد سعيد المصلاوي5 بقلم:سميربشيرالنعيمي

02/24 00:48

الحرب والعقيد سعيد المصلاوي5 بقلم:سميربشيرالنعيمي ..اخيرا وصلنا .. مدينة العمارة ..وحمدنا الله كثيرا على سلامة وصولنا ....الظلام دامس .. الدخان يغلف اجواء مدينة العمارة... ..اجواء الحرب ورائحة الموت بادية على المدينة ... نسمع اصوات المدافع ونرى وميضها ... اذن الحرب قريبة هنا ...... فرقنا الشاحنات على مسافات متباعدة وترجلنا مفترشين ربوة وجلسنا على الارض منتظرين ماتسفر عنه مراجعات المقدم للوحدات العسكرية للاستعانة بجنود شغل يساعدونا لتفريغ حمولة شاحناتنا. جلسنا على الارض بعيدا عن خطر الشاحنات والطائرات بعيدا عن القلق والرعب وفكرت بظروف الحرب القاسية التي جمعتني مع زملاء بهذه المأمؤرية الصعبة من مختلف مدن العراق ومختلف الافكار والعادات والثقافات .... جمعتنا العسكرية بعيدين عن اهلنا واطفالنا واحبابنا ...تاركين حلاوة ونعومة الحياة وفارقنا احلامنا واحلام نومنا بحجرة وثيرة الفراش فاخرة الرياش وتركنا دفيء الفراش وجلسنا هنا بهذا الظلام على تراب أرض العمارة لا نعرف مصيرنا وهل سنعود الى بغداد سالمين بعد انجاز مامؤريتنا ام ستكون نهايتنا بمدينة العمارة ...ومن يسلم جثثنا الى اهلنا ؟؟؟ ومن يكترث بنا ...صحيح اننا نلبس هوية تعريف من المعدن حفرت عليها اسمائنا و كانها قلادة تزين رقابنا ولكن كثيرا ما تفقد هذه القلادة وخاصة في الهجومات وحرائقها المستمرة ويضعها من يخلي الجرحى او الشهداء بدون قصد منه في رقبة اخر متصورا تعود له وتذهب جثث الشهداء لمكان غير مكانها ومنهم من يضيع على اهله ويدرج( مفقود ) ...الانسان الذي فضله الله على باقي المخلوقات وجعله خليفة بالارض .... ويتجبر ويتكبر.....ومنهم من تقوده صدف الحياة ليتسلط على رقاب الناس ......ياتيه يوم يلقى بقارعة الطريق كأي جيفة .........وكثيرا ماتنتهي حياة العسكرين العراقيين المشاركين بهذه الحرب بالموت ومنهم من لا يحضى حتى بقبر!!! وانما يغادر هذه الحياة بكلمة واحدة (مفقود) ويضيع اثره !!!! قطع علي حبل افكاري صوت احد السواق المدنين ينادينا : -ــ رجع مقدم برزان ....!!! بأت كل مراجعات المقدم برزان للحصول على جنود شغل من بعض الوحدات القريبة لتفريغ حمولة شاحناتنا بالفشل .. فلم يلبي طلبه احد ولم يستطيع الحصول على جندي واحد ...فقررنا بالاتفاق مع المقدم ان نفرق شاحناتنا للمبيت في اماكن متباعدة والصباح رباح ...... توزعنا مع الشاحنات بالاختباء والاختفاء في اماكن متفرقة من ازقة مدينة العمارة مستغلين ظلام الليل والاوامر الصارمة باطفاء الاضوية حاولنا النوم بالسيارات ومنهم من أفترش الارض ومنهم من لم تغمض جفناه ابدا ومع اول تباشير الصباح المليء بالدخان والكأبة وأصوات هدير المدافع... كان اكبر همنا وكل ما يشغل بالنا هو كيف نتخلص من حمولة الشاحنات وتفريغها باسرع وقت حتى يتسنى لنا الخلاص من هذا الجو الخطر والمرعب والعودة الى بغداد سالمين امنين . باذن الله . جنود نا المرافقين لنا كان عددهم عشرة ومنهم من اصيب بخدوش وجراح في قصف علي الغربي و لانريد ان نكلفهم فوق طاقتهم برغم جراحهم البسيطة ...وحاول المقدم برزان مرة اخرى طلب مساعدة بعض الوحدات العسكرية بالاستعانة بجنودهم ولكنه اصطدم بالاوامر العسكرية الروتينية فقد طالبت الوحدات من المقدم كتاب رسمي يستندون عليه لاستخدام جنود الشغل غير المسلحين من وحداتهم العسكرية لمساعدتنا .. لان الحالة حالة حرب والظروف استثنائية وممكن يستشهدون او يتعوقون وتضيع حقوقهم ويتسبب خروجهم مسأئلة قانونية من المصادر العليا .. وعجز المقدم عن اقناع امراء الوحدات او تغاظيهم عن الكتاب لبعده عن وحدته العسكرية .! . وبعد الظهر لم يياس المقدم من مراجعة وحدات اخرى للحصول على جنود شغل من الوحدات العسكرية ولكن ايضا لم يلبي طلبه احد .. الوقت يسير ببطء والمقدم لم ينجح بالحصول على جنود يساعدون في افراغ حمولة الشاحنات .والوقت يمضي بسرعة والمقدم في مراجعات وتوسلات ولكنه لم يحصل على وعد .. وانتهى النهار وارخى الليل سدوله وعدنا ادراجنا للبحث عن مكان أمن لمبيت شاحناتنا !! عند صباح اليوم الثاني اقترح علينا احد جنودنا من مدينة العمارة ان نذهب الى مراكز الشباب في العمارة ونطلب فزعتهم ونخوتهم واهل العمارة عرب اصلاء ولا يردون طلبنا ....وراجعنا مراكز الشباب وكان حسن ضننا صادقا باهلنا ابناء العمارة البطلة فقد اكرمونا وارسلو معنا شباب كثيرين بعمر الورود هم بالاصل رياضيون من احد مراكز الشباب ...واخذ الشباب ينزلون الحمولة بكل همة ونشاط وكانو يتمازحون بعفوية ونزق الشباب وانزلو اغلب السيارات المتبقية وخاصة صناديق العتاد وادخلوها المخزن في سقيفة محصنة وكانو يغنون ويرقصون ويزداد حماسهم كلما انتهو من شاحنة ولم يتبقى غير ثلاث سيارات تحتوي على مواد بسيطة مثل الملابس والخيم وقدور الطعام وغيرها من المواد .... ارتفع صوت صفارات الانذار تعلن دخول اجواء العمارة طائرات عدوة ....هرول الجميع باتجاهات مختلفة ...وماكدت اجسامنا تلامس الارض بوضع الانبطاح !! حتى دوت اصوات انفجارت و اصوات مدافع مقاومة الطائرات وأهتزت الارض و الطائرات تلقي حممها واصوات صياح وصراخ وكأن الدنيا قامت وغطت السماء هالة كبيرة من الدخان والتراب واختلط الحابل بالنابل ووصلت بعض من الشظايا قريبة من وجهي وانا منبطح على الارض وتمعنت ناظرا الى هذه الشظية الملعونة الصغيرة التى تقتل البشر .. قطعة معدنية صغيرة من شدة الحرارة والعصف اصبحت جمرة من النار تثقب جسم الانسان وتقتله في الحال اذا اصابته بالراس او القلب ... وبعد لحظات بردت هذه الجمرة الحديدية وانطفأت جمرتها .. مددت اصابعي نحوها بتوجس ..لأتحسس سخونتها ... رفعتها بيدي وتاملتها اصبحت حديدة سوداء مسننة حافاتها حادة الملمس كانها حافة شفرة !!! .... الى اللقاء والحلقة 6 سميربشيرالنعيمي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل