المحتوى الرئيسى

> مابين الافتتاح والختام : ثورات علي الشاشة بأصداء من الواقع

02/23 22:25

تصادف افتتاح الدورة الواحدة والستين من مهرجان برلين وليلة العاشر من فبراير الماضي التي التفت فيها مصر والعالم حول شاشات التليفزيون والأقمار الصناعية في انتظار خطاب الرئيس مبارك الذي توقع الجميع أن يزف فيه خبر تنحيه عن السلطة. وبدلاً أن تنشغل وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية بأخبار وصول نجوم فيلم الافتتاح علي السجادة الحمراء، كانت التركيز الأكبر علي الأوضاع في مصر ومستقبل البلاد. وفي يوم الجمعة التالية، كان الجميع في برلين خاصة السينمائيين من تركيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، يقومون بتهنئتي بعد انقشاع الغمة ويتمنون مستقبلأً أكثر بريقاً لبلادنا، لما تمثل لهم مصر، ثقافة وتاريخاً وشعباً، من قيمة كبيرة وروابط متوسطية. اختار مهرجان برلين هذا العام فيلماً أمريكياً هو" ترو جريت" أو شجاعة كبري" الذي بدأ عرضه التجاري في الولايات المتحدة منذ ديسمبر الماضي ويعرض الأسبوع القادم بدور العرض المصرية . ورغم أنه من أفلام "الوسترنز" التي انخفضت كثافتها الانتاجية في السنوات الأخيرة بعد أن كانت تشكل النسبة الكبري من الإنتاج الأمريكي إبان العصر الذهبي، ورغم أنه أيضاً إعادة لفيلم من كلاسيكيات السينما حمل نفس الاسم ولعب بطولته عام 1969 النجم الراحل "جون وين"، وهو أحد عمالقة هذه النوعية من الأفلام وحصل علي الأوسكار الوحيدة في مشواره السينمائي الطويل عن دوره في هذا الفيلم، استطاع الفيلم الجديد أن يحقق في شباك التذاكر الأمريكي 164 مليون دولار حتي الآن ليشكل أكبر نجاحاً تجارياً للمخرجين الشقيقين "جول وإيثان كووين" اللذين يشتركان في كتابة السيناريو والإخراج سوياً منذ عام 1948. ولهذين المخرجين أفلام عديدة كتباها وأخرجاها من بنات أفكارهم الخالصة وحصلت علي إشادات نقدية وجوائز أمريكية وعالمية. لكن في "شجاعة حقيقية" نجد أنها هي المرة الثانية فقط التي يقدمان فيها علي إعادة فيلم من تاريخ السينما. ولعل إقدام مهرجان برلين علي اختيار هذا الفيلم يعود إلي الاحتياج الماس للنجوم الكبار الذين قل تواجدهم في بقية الأفلام المشاركة سواء في المسابقة أو في بقية الأقسام مثل البانوراما والمنتدي. فبطل الفيلم "جيف بريدجز" حصل علي الأوسكار في العام الماضي عن فيلم "القلب المجنون" كما أنه مرشح للأوسكار أيضاً هذا العام عن دوره في هذا الفيلم ضمن عشرة ترشيحات أخري هي لأفضل فيلم وإخراج وسيناريو وغيرها. تدور قصة الفيلم حول الفتاة ماتي (هيلي ستاينفيلد المرشحة للأوسكار أيضاً) التي يقتل والدها علي يد المجرم توم شاني (جوش برولين) فتقرر الاستعانة بالمارشال الهرم "كوكبرن" وتصر علي أن تصطحبه في اقتفاء أثر "شاني". وبالمقارنة مع الفيلم الماضي، قام الأخوان "كووين" بتعميق دور الفتاة "ماتي" ليتوازن مع دور "كوكبرن" الذي يتحول وتتطور شخصيته مع تصاعد الأحداث من مجرد "قاتل أجير" إلي بديل لوالدها. كما اقترب سرد الأحداث والحوار من لغة الرواية الأصلية للكاتب "شارلز بورتيز" التي أوحت بالفيلمين القديم والحديث.الجميع كان يتوقع حصول الفيلم الإيراني "نادر وسيمين، انفصال" علي جائزة الدب الذهبي لهذه الدورة نظراً لمستواه الفني المتميز وأيضاً لمساندة مهرجان برلين للمبدعين الإيرانيين خاصة المخرج "جعفر باناهي" الذي تم الاحتفاظ بموقعه شرفياً كعضو في لجنة تحكيم المهرجان بعد أن حكم عليه بالسجن ست سنوات وبالمنع من ممارسة الإخراج السينمائي أو السفر خارج إيران لمدة عشرين سنة بحجة أنه قدم أفلاماً تناهض النظام. أما "أصغر فارهدي" مخرج و سينارست فيلم "انفصال"، فهو ليس غريباً عن مهرجان برلين إذ حصل فيلمه الماضي "عن إيلي" علي جائزة الإخراج في دورة عام 2009، تدور أحداث الفيلم حول "نادر" (بيمين موادي) الذي يتمسك بوظيفته في أحد البنوك ويرفض الهجرة رغم مشاكله اليومية مع زوجته "سيمين" (ليلي حتامي) التي تطلب منه الطلاق وتترك منزل الزوجية وتحث ابنتهما "سيمين" (سارينا فرهدي وهي ابنة مخرج الفيلم) علي ترك البلد بحثاً عن الحرية والمستقبل أفضل. يقوم "نادر" بالاستعانة بالسيدة "رازيه" لتعتني بوالده المريض بالزهايمر. وتتوالي الأحداث التي تعكس التقاليد المعقدة في المجتمع الإيراني، إذ نجد "رازيه" تواجه مشاكل عدة عندما يكتشف زوجها العاطل عملها في بيت رجل غريب دون وجود زوجته ودون استئذانه في المقام الأول. ويصبح "نادر" في صراع بين مطلقته من ناحية والخادمة من ناحية أخري وتصل الأمور للقضاء الذي يتدخل في تغيير الحياة اليومية ولو في أقل التفاصيل. ومثل فيلمه السابق "عن إيلي" الذي ركز علي ثلاث شخصيات نسائية، تطغي شخصية الزوجة والخادمة علي سائر شخصيات فيلم "انفصال" لأن "فرهدي" يري أن المرأة تمثل قوة دافعة كبيرة في المجتمع الإيراني، تطالب بحقوقها وحرياتها بصلابة وقوة، رغم محاولات اختزال دورها وتهميشه. وتلك صورة مغايرة لما يراه المجمع الغربي في المرأة الإيرانية وربما هذا ما أبهر لجنة التحكيم التي ترأستها الممثلة "إيزابيلا روساليني" ذات التجارب الإخراجية. من أفلام قسم البانورما، الفيلم الإسباني الفرنسي المكسيكي "حتي المطر" الذي نجد فيه أصداء مشابهة للثورة التي شهدتها مصر. فبطل الفيلم "سباستيان" (النجم المكسيكي الشاب جابرييل جارسيا برنال) هو مخرج سينمائي يسافر لبوليفيا مع فريق عمله الجديد من أجل تصوير فيلم عن "كريستوفر كولمبس" برؤية مغايرة لما قدم عن هذا المستكشف من قبل، يظهر فيها قمعه للسكان الأصليين من الهنود واستعبادهم وقتلهم. أما "كوستا" (الممثل الإسباني لويس توسار) فهو صديق "سباستيان" ومنتج الفيلم الذي لا يأبه بالرؤية السينمائية بقدر ما يهمه سرعة الإنجاز حتي لا يتجاوز الفيلم الميزانية التي رصدها. ولذلك وقع اختياره علي "بوليفيا" التي لاتزال تحتفظ بمواقع التصوير الطبيعية والزهيدة. ومع بداية التصوير واستخدام مجموعة من الهنود كمجاميع في مشاهد الفيلم المختلفة، تلتهب المدينة بسلسلة من الاحتجاجات والثورات عندما تقوم الحكومة بخصخصة مرفق المياه وبيعه لشركة أمريكية إنجليزية لاستغلاله فترتفع أسعار الاستهلاك وتتعدي امكانيات الفقير. (وهذه الحادثة حقيقية وجرت عام 2000 وتعرف باسم "حرب مياه بوليفيا"). ويبدو لسباستيان أن التاريخ يعيد نفسه تماماً كما كان يريد أن يعبر في فيلمه فها هو الغرب يعود للغزو ولكن بأساليب اقتصادية هدفها الاستيلاء علي الموارد للبلاد الفقيرة حتي لو كانت المياه والمطر. نجحت المخرجة الإسبانية "إيسيار بولين" في تقديم ثلاثة محاور في فيلم واحد، قصة الثورة المستوحاة من أحداث حقيقية وقصة تصوير فيلم سينمائي يسعي للواقعية وكذلك ربط كل هذا بتاريخ الغزو العربي والاستعمار. تصوير متميز في مواقع الأحداث وإعادة صياغة بصرية لأحداث معروفة أضفت قوة وتأثيراً محسوساً حتي النهاية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل