المحتوى الرئيسى
alaan TV

> ثورة حطمت الأحلام

02/23 22:23

أنام وأصحو علي دوامة في رأسي وأجدها عند كثيرين ممن يتابعون الأخبار وبرامج التوك شو هذه الأيام.. دوامة تشغل بالنا عن أكبر وأخطر الأخبار ومجريات الأمور في أقرب البلدان المجاورة لنا وتذهب بعقولنا إلي درجات متقدمة من الهذيان.. ما هذا الكم الهائل من الفساد؟ إلي أين كانت تذهب خيرات هذا البلد؟ كيف استمر هذا الفساد ينخر في عظام هذه الأمة بهذا الشكل دون أن ينكشف منه إلا قليل جدا جدا بالمقارنة بالمخفي؟ كم عدد الفاسدين وما هي نسبة الفاسدين إلي الصالحين؟ هل الصالحون كانوا صالحين بالاقتناع أم أنهم مضطرون للصلاح إذ ليست لديهم فرصة للفساد؟ طائفة من الأسئلة بلا إجابات تتكاثر كل يوم وتعصف بأدمغتنا كدوامة تزيد سرعتها يوما عن يوم مثل رياح أمشير العاصفة هذه الأيام.. كلما ينكشف الفساد في منطقة ما أو هيئة أو وزارة، ونظن أن الصورة قربت من الاكتمال، نجد هيئة أخري واتحاد ونقابة ووزارة وغيرها يعمها الفساد من رأسها إلي أخمص قدميها.. محسوبيات ورشاوي ومكافآت صورية تخفي مصالح مشتركة.. جمع بين وظائف متعددة.. بدلات لا تجد لها اسما إلا أن نسميها (بدل ما حد تاني ياخدهم).. صفقات مشبوهة.. ممتلكات لا حصر لها.. أصحاب نفوذ وسلطة يزيدون غني وسطوة ولا يتزحزحون عن أماكنهم مهما تعالت الشكاوي ضدهم.. وآخرون يعملون ويجتهدون ولا يحصلون علي أي مقابل ويزيدون فقرا وقهرا.. كنت أحدث أستاذتي وأسألها عن رأيها فيما يحدث فقالت لي بالحرف الواحد: وصلت إلي مرحلة أعتقدت فيها بحق أنني الشريفة الوحيدة، وأن كل من حولي فاسدون.. هل وصلنا فعلا إلي هذه الدرجة من انعدام الثقة في كل القيادات والمديرين والرؤساء وذوي النفوذ وأصحاب السلطة؟ أليس هذا عيبا في حقنا كشعب يباهي بعراقته من ناحية وبتدينه من ناحية أخري؟ وكم عدد القيادات الشريفة؟ وهل نطلق علي هذه الثورة (ثورة التطهير)؟ ولكن من سيتبقي بعد التطهير؟ يبدو أن تلك الثورة سوف تقضي علي كل أحلام الفساد في مصر.. فلن يستطيع مسئول أن يحلم ولو أثناء نومه بأنه يتقاضي رشوة أو يجامل صديقاً أو قريباً.. وستتحطم مساعي الكثيرين للوصول إلي المناصب العليا التي يغرف أصحابها أموال الدولة دون حساب.. ذلك لأن تلك المواقع الكبيرة لن يصاحبها الفساد بل سيتولي القائمون عليها مسئوليات جسام بجدية وشرف ووطنية.. ستتحطم كل الأحلام الشخصية لتحل محلها المصلحة العامة واستعادة حقوق الوطن المسلوبة.. نعم هي ثورة حطمت أحلام الفساد وقطعت الطريق علي المنتفعين.. هي ثورة أصابتنا بدوامة لا نستفيق منها إلا ويصدمنا فساد آخر ينكشف ويتعري.. هي ثورة أفقدتنا الثقة في كثيرين.. هي ثورة كشفت وجوها كانت تختفي وراء أقنعة وكسرت إطارات كانت غير قابلة للمس.. هي ثورة أطاحت بكثير من المسلمات وبددت كثيراً من المخاوف.. ولكنها عصفت بالمصريين جميعا من هول ما نكتشفه يوما بعد يوم.. وما زلنا ندور في الدوامة منتظرين بعض الاتزان حتي نصدق ما تراه عيوننا..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل