المحتوى الرئيسى

> أخلاق الفرسان

02/23 22:23

الغائبة ربما قد تكون هناك مخاوف لدي العامة من عودة الرئيس السابق محمد حسني مبارك إلي الحكم مرة أخري بحجة أنه تخلي عن مهام منصبه ولم يعلن تنحيه عن الحكم وبالتالي يمكن لمن يتخلي أن يسترد ما تخلي عنه.. هذا هراء.. لكن أن ينتقل هذا الهراء إلي النخبة فهذا في حد ذاته هراء من النوع الرخيص! فاجأني الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل مثلما فاجأ البعض أيضًا حين قال في حواره مع التليفزيون المصري: إن وجود مبارك في شرم الشيخ يمثل مركزًا مناوئًا للثورة، محذرًا من وجود ثورة مضادة تدار من مقر الرئيس في شرم الشيخ بمشاركة من إسرائيل وأمريكا وعلل الكاتب الكبير اختيار مبارك شرم الشيخ لاعتبارها مكانًا مفتوحًا يستطيع من خلاله أن يخاطب الشعب ويسيطر عليه كما أنها بعيدة عن تجمعات الجيش، بالإضافة إلي قربها من إسرائيل ومن القوة الأمريكية في شمال سيناء! هذا هو تحليل الكاتب الكبير هيكل أو رؤيته لما يجري في مصر الآن.. ومع احترامي الكامل لكاتبنا الكبير أرفض هذه الرؤية جملة وتفصيلا ليس لأنني ضد فكرة نظرية المؤامرة، لكن لأن ما قاله الأستاذ هيكل يوحي بأنه لم يستوعب بعد حجم المتغيرات التي طرأت علي الساحة المصرية مؤخرًا، فضلاً عما بكلامه من متناقضات.. فكيف يقول الأستاذ إن مبارك يقود ثورة مضادة من شرم الشيخ بمشاركة من أمريكا وإسرائيل ثم يعود فيقول إن أمريكا تخلت عن مبارك بعد أن شعرت بأنه أصبح عبئًا عليها! ما أحزنني أكثر أن يسخر الأستاذ هيكل من وصية الرئيس مبارك بأنه سيموت ويدفن في مصر بقوله علي شاشة التليفزيون المصري الرسمي: «محدش يقولي إن مبارك عاوز يموت في مصر.. طب ممكن يعيش في الإسكندرية ويموت هناك».. في محاولة من الكاتب لتبرير مخاوفه من بقاء الرئيس السابق في شرم الشيخ.. وكنت أحسب أن يتعامل الأستاذ هيكل مع هذا الأمر بأخلاق الفرسان وليس بصورة الثأر والانتقام. عمومًا.. فكرة الثورة المضادة لا أراها سوي في مخيلات من توقف بهم الفكر قبل 25 يناير.. وحين قامت الثورة ونجحت لم يصدقوا أنفسهم.. وصاروا يهذون.. إنهم «مجاذيب» الثورة! كلام في الهواء: أمران فشل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في تحليلهما.. الأول الدور الذي يؤديه الجيش حاليا.. والثاني الموقف الأمريكي منذ وأثناء وبعد اندلاع الأزمة! حين يصبح هدفنا جميعا مصلحة مصر.. في هذا الوقت يمكن أن نقول إن الثورة نجحت وحققت أهدافها.. وفيما عدا ذلك نكون قد انضممنا إلي شلة المجاذيب.. مجاذيب الثورة!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل