المحتوى الرئيسى

> رجال لا تعرف المستحيل

02/23 22:19

هذا مجتمع «افتراضي» وليس «شبحي» نسبة إلي الأشباح.. لم يظهر فجأة ولن يختفي فجأة.. بمعني أن له: جذورًا، وسيقانًا، وأوراقًا.. وقد تفكهنا بثماره الجميلة اليانعة في ثورة 25 يناير التي لم تستوعبها (إلي الآن) المؤسسة الرسمية في الدولة! يتخيل البعض أن هذا المجتمع الافتراضي أو الـ virtual community هو المجتمع الموجود (أون لاين) أو علي الشبكة بمعني أنهم «عيال الإنترنت»، وهذا ليس صحيحًا تمامًا، فالمجتمع الافتراضي موجود كذلك (أوف لاين)؟! ولكن كيف؟! إن (المجتمع الافتراضي) أو (التخيلي) أو (الخائلي) هو أي مجتمع جديد بدا «يفكر».. و«يتغير».. و«يتطور» (بآليات وأدوات ومهارات القرن الواحد والعشرين) سواء أكان ذلك بالتعايش في الإنترنت أو حتي في الحياة العادية أو في الاثنين معا. بصورة أخري فإنه في الـ20 عامًا الأخيرة ومع انطلاق العولمة والإنترنت ظهر ما يسمي بـ«المجتمع الافتراضي» الذي يمكن التعبير عنه محليا بأنه «المصري الجديد» الذي (يفكر) و(يتخيل) و(يعيش) و(يتعايش) بطريقة وآليات وأدوات تكنو-علمية ومعلوماتية مختلفة تمامًا عن الأدوات «البلاستيكية التقليدية»، فظهرت طبقتان افتراضيتان من هذا المجتمع: - الطبقة الأولي وهي طبقة (نصف افتراضية) موجودة بكتلتها علي الأرض، تفكر وتبدع بطرق جديدة وغير تقليدية عما عهدته مصر لكنها لا تعتمد الإنترنت والمعلوماتية كأسلوب أساسي في تحقيق «اتصالها» و«وصولها» و«فرض فلسفتها» وهذه المجتمعات هي: السينما المستقلة، والموسيقي المستقلة، والمسرح المستقل، والكتابة المستقلة، والأدب المستقل، والإعلام المستقل، والصحافة المستقلة، والمثقف المستقل، والفكر المستقل... إلخ. وهي افتراضية، لأنها كتلة غير مرئية تفكر وتعايش بطريقة جديدة حداثية معصرنة ومتميزة وعلي غير المعتاد لكنها نصف فقط وليست كاملة تمامًا لأنها لا تستخدم لغة القرن الواحد والعشرين بصفة كاملة مكتملة لإيصال رؤاها ومداها بمعني أنها لا تنتشر بواسطة الرقمنة والإنترنت ولكنها تنتشر بالطرق التقليدية في الشارع. وبذلك لم يكن لهذا المجتمع «النصف افتراضي» المبادرة أو الصوت الأعلي في ثورة 25 يناير. لأنه لم يستعن بسلاح القرن وبذلك لم يصل صوته وحراكه إلي أقصي نقطة كما لم يستطع أن يجمع نسيجه الواحد من ذوي الاهتمامات الواحدة، وبذلك لم يكن يدا واحدة. - علي التوازي من ذلك هناك الطبقة الثانية أو «المجتمع الافتراضي» الموجود علي (الإنترنت) أو الموجود (أون لاين) الذي يستخدم ويستفيد من سلاح وآليات وأدوات القرن الواحد والعشرين المعلوماتية والإنترنتية فرأينا السينما الرقمية والموسيقي الإلكترونية والشعر الإلكتروني والإعلام الإلكتروني والحرية الإلكترونية والديموقراطية الإلكترونية فصار هذا المجتمع مزيدا وصاحب صوت قوي ومسموعًا محليا وعالميا للأسباب التالية: - استخدام اللغة الرقمية (لغة القرن الواحد والعشرين بلا جدال) التي تفهمها المجتمعات المحلية الجديدة والعالمية والتي صارت زادا وزوادا للتغير والتنمية والتقدم. - الاستفادة القصوي من الإنترنت إلي أعلي ذروة بلم شمل أصحاب الاهتمام الواحد في كل مجال من القاهرة إلي ديرب نجم إلي جهينة بالصعيد إلي بكين في الصين، وبالتالي اتسع هذا المجتمع الرقمي الافتراضي رأسيا وأفقيا وصار المواطن المتواجد علي الإنترنت ليس مواطن إنترنت فقط ولكن مواطن عالمي GLOBAL CITIZEN عابرا للقوميات المحلية والعالمية فكون كتلة محلية وعالمية حرجة تسانده في أي وقت وأي قضية وتقف خلفه وأمامه وهذا ما رأيناه من تأييد محلي وعالمي غير مسبوق لثورة 25 يناير. قد تستغرب عندما تعلم أنه موقع ثورة 25 يناير حدثت (غيرة وغبطة) من «المجتمعات نصف الافتراضية» إلي «المجتمعات الافتراضية» رافعين السؤال التالي: «اشمعني دول اللي قادوا ثورة التغيير في مصر.. ما احنا كمان بنفكر بطريقة جديدة وعصرية احنا كمان عددنا ليس بالقليل».. إن الإجابة معروفة، ويعود السبب إلي التزام الجيل الافتراضي بسلاح ومنبر القرن الواحد والعشرين وهو المعلوماتية والإنترنت. وبذلك يمكننا القول إن انطلاق نشطاء الانترنت في ثورة 25 يناير من العالم الافتراضي إلي الشارع له تاريخ! ففي عام 1999 لم يكن أشهر فيلم بين شباب الكمبيوتر والانترنت هو فيلم «صعيدي في الجامعة الأمريكية» أو «إسماعيلية رايح جاي» بل كان فيلم «الهارد ديسك» رجال لا تعرف المستحيل «نسبة إلي أنه انتشر في مصر وخارج مصر وقبل أن نحمل جميعا الفلاشة عبر ما يسمي بجلسة الهارد ديسك، حيث يتبادل الشباب أفضل مواد الترفيه عبر الهارد ديسك». والقصة تعود إلي أن أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو ثلاثة من الشباب صنعوا ثلاثة أفلام بكاميرات فيديو منزلية عادية وقاموا بعمل المونتاج عبر جهاز الكمبيوتر الخاص بهم وتبرع أصدقاؤهم بفيلا للتصوير، ثم جاءت المحاولة الرابعة تحت اسم فيلم «رجال لا تعرف المستحيل» حيث كان هناك اسقاط علي ضعف الأفلام الوطنية المصرية لاسيما فيلم «الطريق إلي إيلات» ولعل المشهد الأبرز جرأة وقتها كان بوضع صورة «صفوت الشريف وزير الإعلام انذاك» أعلي مكتب ضابط المخابرات في الفيلم في إسقاط واضح وصارخ علي رؤية الشباب في دوره المخابراتي المعروف في الستينيات ثم المشهد التالي مباشرة الذي تم فيه وضع صورة شبعان عبدالرحيم محل صورة صفوت الشريف. لم يخف هذا الشباب من أي شيء بما فيها قبضة الأمن واستجواباته في تلك الفترة وقاموا باستئجار مجموعة مقاهي انترنت لعرض افتتاح الفيلم في هذه المقاهي.. ولاقي الفيلم استحسانا شبابيا غير مشهود في كل العواصم العربية! فيما بعد ومع نهاية 2010 استطاع نفس الشباب الثلاثة: أحمد فهمي وهشام ماجد وشيكو أن يصيروا أبطال فيلم سمير وشهير وبهير الذي يعرض في دور السينما الآن وهذا يوضح أن انتقال نشطاء الانترنت أو حتي مشاهير الانترنت في مصر من الواقع الافتراضي إلي الحياة اليومية له جذور ومنذ سنوات وهو ما ينطبق علي ثلاثة من أبرز مبادئ ثورة 25 يناير: وائل غنيم والمخرج عمرو سلامة ومصطفي النجار قائد حملة البرادعي علي الانترنت.. وللحديث بقية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل