المحتوى الرئيسى

د. رشاد البيومي يكتب: الرد على بعض التخرصات والأكاذيب

02/23 21:47

من أشد وأعظم مساوئ الحكم الشمولي الذي كان سببًا في انهيار القيم وضياع الأصول ونهب الأموال، واستباحة حقوق المواطنين الشرفاء ووأد الحريات؛ اختيار نوعياتٍ من البشر في المجالات المختلفة، وبخاصة في مجال الصحافة والإعلام لا همَّ لهم إلا ترديد الأكاذيب وإلصاق التهم.. لقد زاحم هؤلاء المرتزقة بفلولهم المتدنية شرفاء المهنة الذين كانوا صوتًا للحق وللعدالة.. وقامت السلطة باستخدام هؤلاء النفر، فاحتلَّ بعضهم مراكز قيادية في واحدةٍ من أهم مقومات الدولة وأكثرها تأثيرًا، وأصبحوا الآن في المناخ الجديد محل رفض وبغض من كل زملائهم ومرؤسيهم. عاش هؤلاء يقتاتون على كلِّ الموائد ويتفانون في خدمة أصحاب المال والجاه والسلطان.. بل واستطاعوا أن ينفذوا من خلال علاقاتهم المشبوهة إلى طريق البيزنس، فتضخمت ثرواتهم وتزايدت صلاتهم حتى أصبحوا من أصحاب التأثير في الرأي العام.. وادعى البعض منهم أنه أبو المعارف والعالم لمغاليق الأسرار، وأن لديه من الوثائق والمستندات ما يتيح له أن يتكلم في كل شيء، وأن يفتي في كل عصر وحين. وكثيرًا ما يكتشف الناس أكاذيبهم وتخرصاتهم، ولكن هيهات فهم لا هَمَّ لهم إلا الترويج والتلويح، واكبوا عتاة الظالمين في غدرهم وتربصهم بالشرفاء.. لقد ساهموا وشاركوا دائمًا في فرش الورود، وتمهيد الطريق للبغاة والقتلة، وحرصوا على خنق الحريات والعصف بالحقوق، ولما كان لهم من القدرة على التحول والتلون والممالآت منذ عايشوا كل الأجواء قدموا بضاعتهم الرخيصة في أسواقهم وقت أن كانت رائجة قبل أن يصيبهم الكساد بعد زوال نظام الفساد. يُذكرني هذا بما يحدث الآن على الساحة المصرية من محاولة البعض من هؤلاء من محاولة النيل من تلك الثورة المباركة التي انصهرت فيها كل الفئات واتحدت فيها كل الاتجاهات فكانت عنوانًا لنسيج مصري خالص لا تدنسه الصراعات ولا تلطخه نزاعات عرقية أو عقيدية أو طائفية. لقد كانت الفزاعة التي استعملها النظام السابق ليخيف بها الخارج والداخل.. أنه لا بديلَ له إلا الحكم الإسلامي وبخاصة الإخوان المسلمين. وخالت الفرية على الكثيرين.. بل لاقت قبولاً من الذين في قلوبهم مرض. ولكن كانت الثورة وميدان التحرير خير رد على هؤلاء المتقولين وأصحاب النفوس المريضة، برز هذا في الجمعة الماضية عندما خطب أحد الذين نالهم الكثير من العنت والظلم في العهد البائد، وحرم لأكثر من ثلاثين عامًا من مجرد الظهور في وسائل الإعلام المصرية بلده الغالية، التي كان يجب أن تفخر بمصريته أو حتى إمامته للصلاة في مسجد من مساجد أوقاف أمن الدولة المصرية، وهو الدكتور يوسف القرضاوي (رئيس اتحاد العلماء المسلمين) في الجموع بميدان التحرير، مطالبًا بوحدة الصف بل ومساندة المجلس العسكري في إيجابياته، ومشيدًا بالشهداء المسيحيين قبل المسلمين، وإذا بالأبواق المشبوهة تهلل وتشبه ذلك الأمر بعودة الخميني إلى إيران. هذا الوهم المريض ألم تدحضه صورة التآخي بين تلك الجموع مسيحييهم ومسلميهم. يا هؤلاء أتريدون أن تصرفوا المصريين عن وجهتهم الأصيلة.. وهي بناء مصر الجديدة.. مصر ما بعد الثورة وتريدونها معارك جانبية تستنزف الجهد والوقت. أتريدون أن نغفل عن محاسبة الذين قتلوا شهداءنا ودمروا مصرنا وفرقوا جمعنا وحرضوا الأعداء علينا. يا هؤلاء كفاكم تزييفًا للحقائق وتشويهًا لكلِّ ما هو طيب وجميل، فهذا هو سحر القرن الواحد والعشرين بقلب الحقائق، وقد قال الله عز وجل: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس: من الآية81). لقد عرف القاصي والداني أساليبكم، نطالبكم بقليل من الوطنية والإحساس بالمسئولية تجاه الوطن.. وكفى متاجرة بالألفاظ والتأسي بسادتكم الذين عاثوا في الأرض فسادًا، فنهبوا الثروات، وقتلوا الأبرياء، فأخزاهم الله، ورد كيدهم إلى نحورهم. واتركوا المجال لهؤلاء الشرفاء الذين زينوا مهنة الصحافة والإعلام بتاريخ مجيد من جهاد القلم.. والتصدي للنظم الظالمة، ولم يكونوا يومًا من المتربحين بهذه المهنة الشريفة بل السلطة الرابعة في الدولة..  (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).---------------* نائب المرشد العام للإخوان المسلمين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل