المحتوى الرئيسى

أحمد سلطان يكتب:ثلاثة عشر عاما تحت حكم العقيد

02/23 20:35

في قراءة للخطاب العاصف الذي ألقاه القذافي امس من داخل السور الثالث في حصنه بباب العزيزية ( احد ابواب مدينة طرابلس القديمة) : و من قبله المشهد الهزلي العابر امام منزله القديم في سيارة جيب اول امس, استطيع ان اؤكد بكل ثقة ان العقيد قد فقد كل شئ و رمى بكل اوراقه التي يمتلكها و اعلنها صراحة حربا على شعبه.. حربا لا يمتلك فيها من رقعة الوطن سوى خمسة كيلومترات مربعة محاصرا في قلعته.اما شعبه الكريم الذي تحمل سخافاته و شطحاته و هراءه لأكثر من اربعة عقود, فقد احرق غول الخوف الذي اطلقه القذافي و نظامه ليرعب به كل من تسول له نفسه مجرد انتقاد الـ big brother .و الساعات القادمة المشحونة ستثبت ان الشعب الليبي الذي سيطر على وطنه بالكامل و واجه بطش نظام القذافي الذي اتسم بوحشية منقطعة النظير و الضمير في محاولة لإخماد ثورته – سيثبت هذا الشعب ان الغلبة للجموع الثائرة التي وحدتها الاوجاع المزمنة من جراء حكم شمولي لحاكم فرد يراد تقديسه, و نظام سياسي فوضوي فرغ البلاد من طاقاتها و عقولها, و قبضة أمنية محكمة و متغلغلة في كل تفاصيل حياة هؤلاء الناس الطيبين الذين عايشتهم في ديارهم ثلاثة عشر عاما.اكتب في اللحظات الحاسمة التي سيثبت فيها ابناء ليبيا انهم جديرون بالحياة و ان الدماء التي تجري في عروقهم هي دماء عربية حرة ملتهبة ترفض الذل و الهوان و تنتقم من حمام الدم الذي اغرقهم فيه ما كان كبيرهم : انها تهرول بخطوات مسرعة للحاق باخوتهم عن يمين و عن شمال ليحرروا صك حرية وطنهم من هذا المسخ الجاثم فوق نفوسهم لأربعينية مقيتة.و مثلما اظهرت حقبة مبارك اسوأ ما في المصريين من صفات, كذلك فعل القذافي بالليبيين. لكن الذي عاشر هؤلاء الناس لا يخطئ ما فيهم من عزة و طيبة و شهامة و كرم لا حدود له, فقد عشت في واحة عند سفح جبل نفوسة الغربي لا يزيد تعدادها عن اربعة الاف انسان و اقسم لكم أني دخلت كل بيوتها ضيفا يحتفى به لا لكوني كنت طبيبهم الذي يعالجهم و لكن لأني عربي أولا و غريب في حماهم ثانيا. لا تصدقوا ما كان يقوله المصريون العائدون من ليبيا من ان هذا الشعب سئ و همجي و عدواني, فقد كان نظام الحكم يستخدم ادواته و من اهمها اللجان الثورية و مرشدي الأمن الداخلي لإثارة الفتن بين الليبيين و المغتربين, و كان ذلك يتجلى واضحا حين يستشعر ان مواطنيه متذمرون من معيشتهم فيشيعوا بينهم ان المغتربين يأخذون وظائفهم و يحولون اموالكم لبلادهم .هذا نظام حكم لم أرى أقذر منه في تاريخ البشرية, و رمزه الذي خرج اول امس ليقول للناس اني موجود في طرابلس و ليس فنزويلا.. تأكدت تماما انه معزول هناك في جبل الأوليمب يتصرف كآله يضرب القبائل بعضها ببعض و لا ينوه من قريب او بعيد عن تلك المجازر المروعة التي ارتكبها بحق ابناء شعبه في خمسة ايام و كان كل همه إثبات انه موجود و فقط!!هذه هي النهاية اذا ايها العقيد.. لا احد يستمع اليك في خطابك الاخير.. انت تخاطب الفراغ بحماسك المعهود بينما الاحذية ( الكنادر) و اللعنات تصب على رأسك.. الا اعوانك في الداخل ( دائرة العائلة الحميمة – كتائبك الامنية المكونة من بعض افراد قبيلتك و من اللقطاء الذين تربوا على الولاء المقدس لك – حكام الدول الذين غرفت لهم من خيرات ليبيا و القيت لهم بها ليصمتوا و لا يقولوا خيرا و ليرسلوا لك بخبراتهم الجهنمية و زبانيتهم المتخصصين في قمع الشعوب .. لا احد يكاتبك الان .. ايها العقيد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل