المحتوى الرئيسى

هولاكو ليبيا.. جنون الفكر وهوس الزعامة..!

02/23 18:57

بقلم: شعبان عبد الرحمن (*)هذه هي النهاية الطبيعية لـ"هولاكو" ليبيا؛ وذلك هو قدر الشعب الليبي الكارثي معه.. فماذا ينتظر من مجرم غرس نفسه كالسكين في سويداء قلب الشعب الليبي، واستمر منغرسًا طوال اثنين، وأربعين عامًا مخلفًا نزيفًا دائمًاً وآلامًا متواصلةً ظلَّ يتلذذ بها، ومَن يشعر باستيقاظ ضميره ممن حوله كان مصيره التصفية حتى ولو كان شريكه في ثورته الكارثية. وعندما فاض الكيل بالشعب الليبي الصابر لم يكن بد من خلع ذلك الخنجر المسموم، لكن "القذافي" أبى إلا أن يقضي على ضحيته، وأبى أن ينخلع إلا وقد خلَّف نهرًا من الدماء في شوارع ليبيا، يتفوق على "نهره العظيم" الذي ضحك به على العالم، وأبى إلا أن يترك أرض ليبيا التي احتضنته وصبرت على بلائه أكثر من أربعين عامًا، أبى ألا يتركها إلا وهي أرض محروقة ينعق فيها البوم.. قايض الشعب الليبي عن طريق ولده الذي أطلَّ في ساعةٍ متأخرةٍ من يوم الأحد العشرين من فبراير 2011م، ليخير الشعب بين بقاء "القذافي"، وبقية العصابة الدموية، أو إشعال حرب أهلية، رد البلاد إلى ما قبل التاريخ بعد ضياع النفط وقدوم الاستعمار وحدوث كل "بلاوي" الدنيا، لكن الشعب رفض وأصرَّ على حريته، فجرَّد حربًا وحشية مساء الإثنين 21/2/2011م، ارتكبت فيها الطائرات الحربية والمرتزقة واحدة من أبشع مجازر التاريخ، وسط صمت العالم كله- عربيًّا وغربيًّا- ولم يتحرك العالم إلا بعد الاستغاثات المتكررة عبر "الجزيرة"، ونداءات الشيخ الجليل "القرضاوي"، وظهور صور الجثث المتفحمة على الشاشات.. تحرك الجميع بكلمات الإدانة التي ضنوا بها طوال أيام مضت، وهي الكلمات الجوفاء التي تعودنا عليها طوال ثورتي تونس ومصر، كلمات كلها تصب في الدعوة إلى "ضبط النفس".. ولو أن لدى العالم والأمم المتحدة والمنظمات العربية والدولية بقية من ضمير لساقت هذا الرجل إلى قفص محكمة جرائم الحرب لمحاكمته محاكمة عادلة. لقد مثَّل "القذافي" منذ تربعه على سدة الحكم في ثورة الفاتح من سبتمبر عام 1969م، واحدة من أغرب الحالات الشاذة التي شهدها التاريخ العربي.. غريب في زيِّه وتحركاته وكلماته ومعتقداته وتصوراته؛ لأنه حمل عقلاً نادرًا في الجنون.. يغيّر في اليوم الواحد أكثر من زيٍّ بين ليبي، وأفريقي، وأفرنجي، وعسكري، وفي كلٍّ بدا في صورة هزلية.. ويحمل خيمته أينما حلَّ ورحل حتى في شارع "الشانزليزيه" نصبها وأحاط نفسه بشلةٍ من الحارسات جرت خلفه ومن أمامه وعلى جانبيه. شاذ في طريقة سطوته على بلاده؛ حيث أقام اللانظام، وقد أتاح له ذلك الاستحواذ على خزينة الدولة ومدخراتها، وترك الشعب يحكم نفسه بنفسه في الهواء الطلق.. وانطلق هو ليسبح مع أحلامه في الفضاء حلم تحقيق الوحدة العربية والوحدة الأفريقية، وكذلك الوحدة المغاربية التي كانت كلها أحلامًا مضحكةً ومهدرة لثروات الشعب الليبي.. ولا يستطيع أحد أن ينبس ببنت شفة، فقد حوَّل البلاد "باستيل كبيرًا" غيَّب فيه معظم كفاءات وطاقات وعباقرة الشعب الليبي خلف القضبان، والبقية الباقية هاجرت خارج البلاد مثلما فعل صنو روحه "بن علي". وقد صنع "القذافي" حالة من العداء المجنون والغريب ضد الإسلام والقرآن والسنة النبوية، وفاق جميع الطغاة في ذلك.. فلم يخجل من نفسه وهو يدعو لتحريف القرآن الكريم داعيًا إلى رفع كلمة "قل" من المصحف على اعتبار أنها كانت خطابًا من الله للنبي- صلى الله عليه وسلم-.. ولم يخجل من نفسه وهو يسخر من الحجاب الإسلامي، معتبرًا هذا الزي من الشيطان، ولم يخجل من نفسه وهو يعلن عدم اعترافه بالسنة النبوية المطهرة، ولم يخجل من نفسه وهو يسخر من ركن الحج إلى بيت الله الحرام، لقد فاق هذا الرجل غلاة المنحرفين في التاريخ، فقد ذكرت الصحافة في 17/10/2000م عن العقيد "القذافي" خلال زيارته للأردن: إن العقيد "معمر القذافي" أطلق ما زعم بأنه دعوة من أجل "ثورة ثقافية" تحرر المرأة من ثقل القيود التي يفرضها المجتمع عليها، ومن بينها اللباس، مشيرًا إلى أن "الملابس هي من صنع الشيطان". واعتبر "القذافي" أن "الملابس هي من صنع الشيطان"، مذكرًا بأن الشيطان هو الذي اقترح على آدم وحواء تغطية عورتيهمـا بلباس من ورق الشجر، بعد أن تسبب في إخراجهما من الجنة، مشددًا على أنه "لا يجب إذن الوقوف كثيرًا عند الملابس ووضع القيود عليها انطلاقًا من موروثات عفا عليها الزمن". وقبل أيام من ذلك الحدث خرج "القذافي" ببدعة شيطانية جديدة دعا فيها حجاج بيت الله الحرام إلى الذهاب إلى القدس "بدل أن يدوخوا في الطواف حول الكعبة".. القدس التي لم ينفق عليها سنتًا أو درهمًا واحدًا بينما أهدر أكثر من 300 مليار دولار على دعم ثوار أيرلندا، وعلى تفجير الطائرات المدنية، وعلى تدبير محاولات اغتيال لمن يختلف معهم، وعلى دعم "قرنق" في جنوب السودان والمنظمات المتمردة في دارفور؛ سعيًا لتفيت السودان؛ حتى يصبح جارًا ضعيفًا له، ونسي أنه يُخدِّم على مشاريع الغرب الاستعماري والصهاينة، وأدعو الحكومة السودانية لفتح هذا الملف، حتى يعرف الشعب العربي والعالم ماذا فعل "القذافي" في دارفور وجنوب السودان. هكذا عاش "القذافي" أربعين عامًا لا يعرف إلا العنتريات والتمثيليات الهزلية التي أورثت البلاد الضياع، كل الضياع.. ولعله يكون عبرةً لمن يعتبر إن كان هناك مَن يعتبر!------------------------------- (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة (المجتمع) الكويتية Shaban1212@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل