المحتوى الرئيسى

العائدون من ليبيا:عشنا أحداث فيلم رعب.. ومرتزقة يذبحون المصريين

02/23 15:04

  المشهد على معبر السلوم الحدودي بين مصر وليبيا يعود بالزمان إلى سنوات الحرب العالمية، فالمشهد يكاد يشبه مشاهد أفلام الحروب القديمة، التي يزحف ضحاياها يحملون معهم ما تبقى من متاعهم، باحثين عن مفر آمن لهم. الآلاف من الشباب المصري، أغلبهم من قرى صعيد مصر، توافدوا إلى معبر السلوم، بعد اشتعال الاشتباكات في ليبيا.. كل منهم يحمل ما استطاع حمله، فالبعض يحمل حقيبة صغيرة أو صندوقًا حديديا، وضع به بعض ملابسه، التي استطاع حملها، والبعض الآخر يحمل مروحة أو سخان أو حتي كاسيت أو تليفزيون، فهم يرون في هذه الأشياء البسيطة تعويضًا عن ممتلكاتهم، التي لم يستطيعوا حملها معهم من ليبيا، سواء بسبب إغلاق المصارف أو عدم تمكنهم من بيع أصول لهم قبل سفرهم. الإحصائيات تتحدث عن 2 مليون مصري يعملون داخل ليبيا، أغلبهم في مهن متواضعة، كمجالات البناء والتشييد والمقاولات، وهو ما يمثل القوة العاملة الأجنبية الأكبر داخل ليبيا. «المصري اليوم» كانت في استقبال العائدين إلى الوطن بعد أيام عصيبة، عاشوها وسط أهوال ما يحدث في ليبيا، لتنقل الصورة كما هي. البداية كانت مع محمد سيد، 23 سنة، يقول: «بدأت الحكاية قبل بضعة أيام، حيث تحولت شوارع بنغازي إلى ساحات حرب.. كان إطلاق النار في كل مكان، ولم نكن نفهم من يقاتل من.. وهجم الأهالي على معسكرات الأمن واستولوا على الأسلحة وبدأوا يدافعون بها عن أنفسهم، ولم أستطع وزملائي المكوث أكثر من ذلك في بنغازي، خوفًا على حياتنا، فقررنا مغادرة البلاد، خاصة بعد خطاب ابن القذافي، الذي وجه الاتهام فيه للمصريين والتونسيين بأنهم وراء الأحداث، ثم سمعنا بعد ذلك عن حادث مقتل 10 مصريين بطبرق». وعن رحلة العودة يقول محمد: «الرحلة كانت جيدة، فلم نتعرض لأخطار فيها أو مضايقات، خاصة أن الثوار والأهالي استطاعوا السيطرة على المنطقة الشرقية بالكامل وتأمين طرقها، وكانوا يساعدوننا عندما يعرفون أننا مصريون». أما إبراهيم عزيز، 35 سنة، شرق تبيانة، فيروي تفاصيل ما سمَّاه بأيام الرعب، التي عاشتها المدينة، والتي بدأت بعد أن هاجم الأهالي معسكر الأمن بالمدينة واشتبكوا مع الجنود واستولوا على الأسلحة ثم عقب ذلك وصول رسائل عبر الهواتف المحمولة بأن كتيبة الفضيل، المسؤولة عن الأمن بالمدينة، سوف تنسحب؛ ليحل محله كتائب الصاعقة، والتي دخلت بالفعل المدينة وقتلت العشرات من الأشخاص. ويوكد إبراهيم بأن المصريين مرعوبون بسبب ما يرونه من أهوال داخل ليبيا الآن، ويخافون بعد خطاب سيف الإسلام القذافي، وناشد إبراهيم القوات المسلحة بإرسال سيارات إلى داخل ليبيا؛ لتقل المصريين من المناطقة الشرقية إلى الحدود، خاصة مع نقص أعداد السيارات، التي تسير على هذه الطرق في هذه الظروف. أما إبراهيم النادي، 21 سنة، خياط ستائر، فيقول: «يوم الخميس الماضي ذهبت إلى العمل فوجدت شوارع بنغازي، خاصة طريق المطار، الذي به مقر عملي، تحولت إلى ساحة حرب، ولم أتمكن من وقتها من الذهاب إلى العمل، ثم أبلغني صاحب العمل بأنه استغنى عني فاضطررت للعودة إلى مصر. أما علي قاسم، 37 سنة، فيقول: «رأيت مذابح.. كان هناك أشخاص سمر البشرة يهبطون من حيث لا نعلم، ويذبحون كل من يجدونه، وكنا نرى أشخاصًا مقطعين في الشوارع، وظل الأمر هكذا حتى السبت الماضي عندما تمكن الثوار من السيطرة على بنغازي بالكامل. وعن معاملة الليبيبن للمصريين أكد أنها كانت معاملة راقية جدا، وأنهم قدموا لهم يد العون ولم يتأثروا بكلام نجل القذافي في خطابه الأخير. وقال مجدي درويش، 31 سنة، كان يقيم في طبرق، إنه عزم ترك ليبيا لعدم وجود أمن في البلد بالإضافة إلى توقف العمل وعدم وجود مقابل مادي له، ثم جاء خطاب ابن القذافي ليضع حدا لإقامة المصريين في ليبيا خوفا على أنفسهم. كما أكد شهود عاصروا الأحداث الدموية خلال التظاهرات، أن المصريين تمت مهاجمتهم من مرتزقة أفارقة، وقال أحدهم إنه شاهد 7 مصريين مذبوحين، وسمع عن وجود 25 قتيلا بمستشفى طرابلس الليبية بعد مهاجمتهم أثناء عودتهم لمصر، حيث أطلق المرتزقة الرصاص على الأتوبيسات، التي كانوا يستقلونها. وقال الشاهد، السيد محمود مصطفى، تاجر مواد كهربائية، من المنصورة، إنه تم إنزال مصري من أحد الأتوبيسات وذبحه على يد قطاع الطرق حتى يتم تسليم كل من بالأتوبيس ما معهم من أموال أو أغراض.  وأكد أن المصريين في ليبيا يعيشون في رعب وينتظرون الموت كل لحظة، وأن أعدادًا كبيرة منهم غير قادرة على العودة. وأكد الشاهد العائد من ليبيا أن المصريين مستهدفون بسبب تصريحات سيف القذافي وتحريضه  الليبيين على المصريين، باعتبارهم قادمين للمشاركة في ثورات البلاد، وهو ما اعتبره المرتزقة والمؤيدون للنظام الليبيي تشجيعًا على مهاجمة المصريين وقتلهم في محاولة لإثارة الرعب والفوضى.  وأضاف: «رأينا الموت أكثر من مرة في الطريق، ولا أصدق أننا عدنا سالمين إلى أهلنا في المنصورة، بسبب ما يحدث على الطريق من ذبح وقتل للمصريين وغيرهم من الثوار». ووصف الشاهد ما يحدث في ليبيا على أنه مذبحة دموية لم يرها حتى في أفلام الرعب. على جانب آخر، تتوافد أعداد من جنسيات مختلفة على منفذ السلوم، وتسهل السلطات الحدودية دخولهم للأراضي المصرية في وقت سريع، حيث يكون في انتظارهم أتوبيسات القوات المسلحة المصرية وشركات نقل الركاب، إضافة إلى  سيارات الأجرة الخاصة.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل