المحتوى الرئيسى

تعايش التفاصيل اليومية لإحدى خلايا التنظيم أنامل الموت.. رواية تكشف التعاون بين القاعدة والموساد و"C.I.A" الأربعاء 20 ربيع الأول 1432هـ - 23 فبراير 2011م

02/23 12:06

دبي – موسى الجمل تقتحم رواية "أنامل الموت" واحدة من خلايا تنظيم القاعدة، وترصد بالتفاصيل الدقيقة ما يدور داخلها، لا سيما كيفية تفكير عناصرها، وصفقاتهم مع أجهز الأمن في بعض الدول العربية، والاختراقات الأمنية في صفوهم، والتقاء مصالحهم مع جهازي الاستخبارت الأمريكي "C.I.A" والموساد الإسرائيلي. وتنطلق الرواية، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، في سردها للأحداث من اليأس الذي يعتري (قاسم) بسبب عدم حصوله على عمل في بلده مصر، فيصطحبه صديقه حسين إلى المسجد ليعرّفه على الشيخ عبدالرحمن، وهو أحد قادة الجهاد واعتقل أكثر من مرة، وهو أيضاً صهر ملياردير عربي يدعى أبوعمير، الذي هاجر إلى أفغانستان ليُكوّن قاعدة للجهاد هناك، ويسعى بدوره إلى تشكيل خلايا نائمة في مصر تكون لاحقاً نواة لمنظمة عالمية. وشكل أبو عمير منظمة سمّاها "ويب"، أي الشبكة العنكبوتية، وانطلقت من دولة أوروبية، وحصل على دعم أسامة بن لادن المعنوي والمالي، ومباركة الملا عمر. الانضمام للجماعة مؤلف الرواية د. رائد العزاوي يختفي حسين فجأة عدة أيام، وعندما يسأل قاسم عبدالرحمن عنه يجيبه الأخير بأنه قد قتل على يد "أعداء الله"، ثم يستغل الفرصة لإقناع قاسم بضرورة الانتقام لصديقه، فينضم إلى "الجماعة". يخبر قاسم عائلته نيته السفر للعمل في إحدى الدول العربية، ليكتشف الجميع لاحقاً أنها كانت مجرد حيلة لتبعد عنه الأنظار وهو ينضم إلى أحد مراكز التدريب التابعة للقاعدة، في حين كانت عائلته تتلقى مبلغ 300 دولار شهرياً على أنها مرسلة منه. وقاسم من أسرة مكونة من خمسة أفراد، أم وأخت وأخوان هما أحمد ومحمد، والأخير يعمل محامياً في أحد مكاتب المحاماة المعروفة، وكان نابغاً لدرجة أن صاحب المكتب كان يوليه قضايا يترافع فيها نيابة عنه، وفي واحدة منها يترافع عن إحدى الأسر التي قتلت طفلتها في حادث إرهابي، وكان بارعاً في انتزاع اعترافات خطيرة من بعض مدبريها الذين تم اعتقال بعضهم. وعندما يقرر عبدالرحمن التخلص من ذلك المحامي، يتفاجأ قاسم أنه أخاه محمد، ولا يجد أمامه سوى تنفيذ أوامر قائده وإلا لقي عقاباً أقله القتل، فيكون أخوه أول ضحاياه وأقربهم إليه. عبدالرحمن الذي يتقن ثلاث لغات غير العربية (الإنكليزية، الفرنسية والإسبانية)، ويتابع تقارير وسائل الإعلام المختلفة من ذراعه الأيمن قاسم؛ اسمه الحقيقي فارس عبدالظاهر، وهو أحد المتهمين في قضية الجهاد عام 1981، وسافر إلى السعودية وأفغانستان أواسط التسعينات، ويوضع تحت مراقبة أجهرة الأمن. بعد قتل خمسة من كبار ضباط الداخلية يختفي فارس في جبال البحر الأحمر. الخطف من أجل المتفجرات ينشغل فارس في كيفية تدبير مواد متفجرة للعمليات الإرهابية، فيشير عليه مساعدوه باقتحام شركة للكيماويات، والتي تديرها سيدة الأعمال جهاد كمال، وهي ضابط سابق في الشرطة المصرية، وحدة مكافحة المتفجرات، ووالدها كان مسؤولا أمنياً في مركز حساس في أجهزة الدولة. يتم اختطاف جهاد ويجبرها فارس على رسم الخريطة الأمنية للمصنع، ومن ثم يتم اقتحامه في عملية يقودها قاسم. تنشأ علاقة ود حميمية بين فارس وجهاد. لاحقاً، تساعد جهاد فارس في مقابلة السفير الأمريكي في القاهرة على أنه صحفي، إلا أن أحداً لم يعرف ما دار بينهما. في مرحلة ما، تعرض عليه الزواج منها، بعد أن وقعت في شغف ذكائه، ولا تريد مفارقته. يتزوج فارس من جهاد على الورق فقط بعد أن يقرر الرحيل من مصر إلى السودان، ويأمر أحد رجاله بتنويمها وتغيير ملامح وجهها لتبدو سودانية، ويجلسها على كرسي متحرك وهي فاقدة الوعي والنطق لتبدو معاقة ذهنياً كما هو مكتوب في جواز سفرها. يصلان للسودان وهناك يقابل فارس النائب الأول لمدير المخابرات السودانية. ومن السودان ينتقل فارس وجهاد إلى أفغانستان، وكان فارس على موعد مع لقاء مهم مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقد تم الترتيب له حين كان في السودان. وكان بن لادن يرى فيه شخصاً أكبر من أن يتولى إقليماً مثل مصر، فلديه من الذكاء ما يمكنه من العمل في إقليم أوسع. التعاون مع استخبارات عالمية مر عام على وجود فارس في أفغانستان ليصبح ذو نفوذ في المنظمة، ويلقى على المجندين درساً كل شهر حول كيفية تنفيذ العمليات وضرب أهداف الأعداء. يعود فارس للسودان ويقابل عمر، نائب مدير المخابرات السابق ومديرها الآن، وبواسطته يقابل أحد رجال "C.I.A" يدعى لويس ليبي، وكنيته سكوتر، الذي درس العلوم السياسية في جامعة ييل على يد بول وولفويتز، وعمل في البنتاغون، واختاره تشيني مساعده الأول في إدارة الحملة الانتخابية لجورج دبليو بوش. ويكشف فارس في حوار مع سكوتر فحوى مقابلته مع السفير الأمريكي في القاهرة، حيث كان هدفها السماح له بمقابلة مسؤولين في "C.I.A" لعرض التعاون معهم، لاحقاً يتم الاتصال به وتدريبه على كيفية الاتصال برجال الاستخبارات الأمريكية ليصبح عميلاً للجهاز. وفي هذا اللقاء يعرض ليبي على فارس القيام "بأكبر عملية تدميرية في تاريخ القرن الواحد والعشرين"، فيما بعد يعرف العالم أن هذه العملية هي هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001. يلتقي فارس وسكوتر في دولة أوروبية مرة أخرى عبر عمر، ويصطحب سكوتر معه هذه المرة صديقه في الموساد الإسرائيلي مائير ناحوم، وكنيته بيل. يعرض سكوتر أمام فارس خريطة للولايات المتحدة يطلب منه تحديد الأهداف، وكان الاختيار قد وقع على مربع السلطة: البيت الأبيض، الكونغرس، البنتاغون ومركز التجارة العالمي. بدوره، يقترح بيل سلاح التنفيذ قائلاً: الطائرات، الطائرات المدنية. صفقات الخطف والمساومة المؤلف خلال حفل توقيع الرواية يهرب فارس إلى باكستان لأنه كان يدرك أن أمريكا ستنتقم من الهجوم عليها بشن حرب على أفغانستان والقاعدة، بعدها يذهب إلى العراق بعد أن أبدت باكستان دعماً للحرب على الإرهاب، وغيّر اسمه هناك إلى أبو هشام العلي. وهناك يعقد فارس صفقة مع بيل يطلب بموجبها سلاحاً مقابل عدم المساس برجالهم وقواعدهم في كردستان العراق في الشمال. كان فارس يريد فقط خطف أجانب وتسليمهم للمقاومة مقابل مال، يتم فيما بعد مساومة دولهم لإطلاق سراحهم. وافق الموساد على الصفقة، فمن مصلحة إسرائيل زيادة تأزم الموقف بالعراق وتقسيمه إلى دويلات. مضت فترة طويلة وبلغ التعاون بين الموساد وفارس أوجه وكان يتم عبر وسيط في كل مرة وفي مكان تابع للموساد وتحت حراستهم. يقترح فارس على بيل تنفيذ عملية في أكبر فنادق طابا ضد إسرائيليين، يمانع بيل في البداية ثم يوافق بعد أن يقنعه بالمكاسب السياسية التي ستجنيها إسرائيل من ورائها. هجوم طابا مضت خمس سنوات وقاسم يسكن حي السران في العريش شمال سيناء، خلالها يذهب أخوه الأصغر أحمد للعمل نادلاً في أحد الفنادق هناك. يوعز إبراهيم لصديقيه أحمد وعادل القيام بمهمة قيادة سيارتين إلى نويبع مقابل أجر، دون أن يعرفا أنهما ملغلمتان بالمتفجرات. يصل أحمد المكان، وما أن يترجل من السيارة حتى تنفجر. لم يتمكن عادل من الوصول في موعده فانفجرت السيارة وتحولت إلى أشلاء. تستجوب الشرطة أحمد الذي يشي بدوره بإبراهيم، حيث تم التوصل إلى بدوي، هو من أوعز لإبراهيم بالقيام بإيصال السيارات، وهذا البدوي على صلة بقاسم وتم القبض على الأخير بعد حملة في الجبال. تفاجأ أحمد عندما رأى أخاه قاسم وتعرف عليه أمام ضابط التحقيق، وكان ذلك بالنسبة لقاسم بمثابة وضع حبل المشنقة حول رقبته. تسجيل لوقائع حقيقية ويقول مؤلف الرواية الدكتور رائد العزاوي لـ"العربية.نت" إن الشخوص الواردة فيها كلها حقيقية، ولو أن بعضها متخيل، مشيراً إلى أن الرواية خضعت للتنقيح والتعديل على مدار خمس سنوات من عمر كتابتها. وأكد صحة وجود علاقة بين القاعدة وأجهزة مخابرات عالمية قائلاً: "إن هناك أكثر من وثيقة تؤكد علاقة شخصيات إرهابية بأجهزة المخابرات الدولية، ولا ننسى أن أغلب الخلايا لها علاقات بطريقة أو أخرى بأجهزة مخابرات دول". وعن النهاية المفتوحة للرواية التي تركها المؤلف للقارئ عبر عدم ذكر الهدف القادم لفارس يقول د.العزاوي "تركتها مفتوحة لأني أريد أن يفكر القارئ إلى أين يمكن أن تصل ذراع الإرهاب، وأن كل البلاد العربية معرضة لهذا الخطر". وأوضح أن "الرواية تسجيل للحظات ووقائع حقيقية"، أتيح للمؤلف معايشة الكثير منها بحكم عمله مراسلاً صحفياً لمحطة "بي بي سي" البريطانية في أنحاء عديدة من العالم. يشار إلى أن د.رائد العزاوي، وهو عراقي، درس العلوم السياسية وحصل على دكتوراة في العلاقات الدولية ويعمل حالياً صحفياً ويُدرِّس في بعض الجامعات العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل