المحتوى الرئيسى

خمس خطوات لإعادة المستثمرين

02/23 12:01

التفاوت الصارخ في توزيع الدخل من اهم نتائج سياسات الحكومة السابقةتصوير: مجدي إبراهيم تُعتبر الثقة والمصداقية عنصرين أساسيين يحتاجهما رجال الأعمال من أجل حماية رأس المال، ويستطيع الجيش حماية الدولة وتعزيز الشعور بالأمن، إلا أن الحكومة عليها هى الأخرى مسئولية تتمثل فى اتخاذ الإجراءات اللازمة التى من شأنها أن توجد مناخا من الثقة. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة حليفا لمصر، إلا أنها عجزت منذ الثمانينيات عن القيام بأى تغيير اقتصادى ذى مغزى بها، وكان نتيجة عقود من المساعدات الأمريكية ظهور طبقة طفيلية من المنتفعين، مما يجعل الاقتصاد فى حاجة ملحة إلى استكشاف طرق جديدة لتنشيط عجلة النمو. لماذا يبلغ الناتج المحلى لتركيا التى يقل عدد سكانها قليلا عن مصر نحو أربعة أضعاف إجمالى الناتج المحلى لمصر؟ تكمن الإجابة فى وجود خمسة عوائق يجب أن يتجاوزها النظام السياسى الجديد فى مصر.أولا، الحد من رأسمالية المحسوبية، التى ميزت العلاقة بين الدولة ورأس المال منذ السبعينيات، ثم أصبحت أكثر قوة فى حقبة مبارك. وقد انتشرت المحسوبية فى عهد مبارك إلى حد أنه حتى رجال الأعمال الذين يروجون اليوم للقيم الديمقراطية، كانوا من المنتفعين من نظام الرئيس السابق. ويجب على النظام الجديد الحذر من الانخراط فى تعقب العناصر التى تعتمد عليها البلاد فى إحياء اقتصادها.ويذكر أنه بعد رحيل فرديناند ماركوس فى الفلبين وسوهارتو فى إندونيسيا، استغرقت عملية التخلص من الفساد وقتا طويلا، حيث إن تحقيق العدالة للجميع ليس بالأمر السهل. ويتمثل التحدى الثانى فى مضمون التوجه الاقتصادى للبلاد، حيث يجب تعزيز روح تنظيم الأعمال فى مصر، ويجب على البنوك مساندة هذه الجهود، وزيادة الأموال التى تقدمها للشركات الصغيرة والمتوسطة، على حساب الأموال المقدمة إلى الشركات الكبيرة والراسخة. وتتمثل الميزة النسبية لمصر فى السياحة والخدمات، إلى جانب بعض الصناعات، ويمكن للبلاد الانطلاق من ذلك والشروع فى توسيع فرص لصغار منظمى الأعمال للعمل فى مجال السياحة. أما التحدى الثالث الذى يواجه مصر حاليا فهو كيفية إيجاد فرص العمل، حيث تحتاج البلاد إلى زيادة الوظائف بما يتراوح ما بين 650 إلى 700 ألف وظيفة سنويا، بينما فى الواقع يتم توفير نصف هذا العدد بالكاد، وحتى فى ظل ارتفاع معدل النمو فى السنوات الماضية، عَجَزَ القطاع الخاص عن توفير ما يكفى من الوظائف. وتعانى سوق العمل من عدم القدرة على توفير الوظائف الماهرة المطلوبة، وتنتشر البطالة بصورة كبيرة، كما تتزايد ظاهرة العمال الفقراء. ومن شبه المستحيل توفير ما يكفى من الوظائف فى الأجلين القصير والمتوسط، فلا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا عن طريق رفع معدل النمو إلى 11% سنويا، وبالرغم من تراوح معدل النمو ما بين 5% ـ 7% خلال الأعوام الماضية، لم يجن معظم السكان ثمرة ذلك، بل إن التفاوت فى الدخل تزايد، وأصبح الشعور بالظلم أقوى بكثير.ويتمثل التحدى الرابع فى توزيع الدخل، يجب على المجتمع إدراك أن بناء الاقتصاد أصعب كثيرا من تحطيم رمز النظام، ويجب التعامل مع مشكلة التضخم التى تضر بشدة بذوى الدخل المنخفض، وفى بلد تُعتبر الزراعة فيه مساهما مهما فى النمو الاقتصادى، من المدهش أن نرى أسعار الغذاء ترتفع بنسبة 18%. ولا يمكن لمعظم المصريين تحمل التضخم الذى ترتب عليه انخفاض الدخل الحقيقى للفرد، وفى الوقت نفسه، تضاعف رأس المال المتركز فى أيدى الـ20% من السكان الأعلى دخلا، وكان نتيجة ذلك انكماش الطبقة الوسطى، وفى ظل هذا الوضع، فإن عملية توزيع الثروة بصورة أكثر عدالة سوف تأخذ وقتا.خامسا، يؤدى الروتين الحكومى إلى خنق النمو، وكان الرئيس مبارك قد قال فى خطاب عام 1989 إن البيروقراطية المصرية «تجعل السهل صعبا والممكن مستحيلا»، وتُعتبر الإجراءات البيروقراطية والتداخل بين اختصاصات الوزارات مشكلة هيكلية لا توجد حلولا سريعة لها. ويقارن الكثيرون بين سقوط سور برلين فى عام 1989، وبين ما يحدث فى مصر الآن، لكن القليل يتذكرون أنه بعد انتهاء حالة النشوة، اضطُرت ألمانيا لدفع فاتورة باهظة ثمنا لوحدتها، لكن مصر لا تتوافر لديها الثروة اللازمة لذلك. وعلى أية حالة، تحتاج مصر إلى نموذج مثل مانديلا، بوسعه توحيد البلاد والتقدم بأناة إلى الأمام، لكنه حتى لو ظهر مثل هذا الزعيم ولا تشير الدلائل إلى ذلك حتى هذه اللحظة فلن يكون الطريق سهلا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل