المحتوى الرئيسى

حالة حوار الممنوعون‮ (‬1‮)‬

02/23 00:54

بيقين‮ ‬ فإن واحداً‮ ‬من أهم تجليات ثورة ‮٥٢ ‬يناير‮ ‬وما‮ ‬بعدها،‮ ‬هو سقوط الحظر‮ ‬السياسي والإعلامي والصحفي عن رهط من الشخصيات العامة التي طال تغييب ظهورها الجماهيري،‮ ‬وتنميطها بوصفها شخصيات‮: »‬خطرة‮«‬،‮ ‬و»مؤذية‮«‬،‮ ‬و»مطعون في مقاصدها‮«.‬ولقد أثار ذلك السلوك الإقصائي انتباهي وتأملي لسنوات وبخاصة أن من بين أولئك‮ »‬أو ربما كلهم‮« ‬أصدقاء شخصيون‮ »‬تاريخيون‮« ‬إذا جاز التعبير‮.‬وعلي الرغم من أن بعض وسائط الإعلام الخاص والصحافة الخاصة منحتهم منصات بديلة للتواصل مع الناس،‮ ‬فإن الصيغة لم تك مرضية أو مسكنة لتساؤلي الذي ظل حاضراً‮ ‬من دون إجابة أو رد‮.‬كانت بعض الوسائط الإعلامية والصحفية الخاصة تستعمل تلك الشخصيات في تأكيد تميزها‮ »‬التجاري‮«‬،‮ ‬وعملية تسويق نفسها باعتبارها الأكثر صدقية‮.. ‬وكان بعض رجال الأعمال مالكي وسائل الصحافة والإعلام الخاصين،‮ ‬يبنون جسور علاقة قوية وتبادلية مع ممثليهم في الحكومة‮ »‬من رجال الأعمال كذلك‮« ‬ومن عيال أمانة السياسات،‮ ‬وأرادوا بعض السواتر حتي يقوموا بتبليغ‮ ‬تلك الصيغة للناس،‮ ‬وإضفاء قدر من المصداقية عليها ليس لها،‮ ‬ولم يك هناك سواتر أفضل من تلك الشخصيات العامة التي تتمتع باحترام جماهيري كبير،‮ ‬والتدثر والالتحاق بها لتمرير مشروع رجال الأعمال‮ »‬السياسي‮« ‬عبر مشروع رجال الأعمال‮ »‬الإعلامي‮«.. ‬وبالطبع لابد من وقفة ضرورية هنا تؤكد أن مقصد بعض الصحفيين والإعلاميين العاملين في تلك الوسائل لم يك كمثل أهداف مالكيها وأصحابها،‮ ‬لا بل لم يكونوا علي معلومية بها من الأصل والأساس،‮ ‬أما البعض الآخر فكانوا يعلمون،‮ ‬بل وتناثرت أثناء أيام الثورة بعض مستندات وأوراق تشير إلي أنهم كانوا جزءاً‮ ‬من مجموعات إعلامية وصحفية،‮ ‬أحاطت رجال الأعمال الوزراء،‮ ‬وتقاضي بعضهم أجوراً‮ ‬ومكافآت ثابتة من بعض أولئك الوزراء‮ »‬إما عن طريق مكاتبهم مباشرة،‮ ‬وإما عن طريق بعض الأجهزة والهيئات الفنية التابعة لوزاراتهم‮«.‬ويرجع مرجوعنا لحكاية الممنوعين‮.‬إذ لم أفهم أبداً‮ ‬ الحصار الذي حاول خنق أسماء وحضور شخصيات من حجم السيد عمرو موسي،‮ ‬أو الدكتور كمال أبو المجد،‮ ‬أو الشاعر سيد حجاب،‮ ‬أو الدكتور يحيي الجمل،‮ ‬أو الدكتور أحمد زويل،‮ ‬أو الأستاذ حسين عبدالرازق،‮ ‬أو الدكتور محمد البرادعي،‮ ‬أو السيد عصام شرف،‮ ‬أو الدكتور أحمد جويلي،‮ ‬أو المهندس حسب الله الكفراوي،‮ ‬أو الدكتور حازم الببلاوي،‮ ‬أو السيد محمد فائق،‮ ‬أو الأستاذ فهمي هويدي،‮ ‬أو السيد منصور حسن،‮ ‬أو الدكتور محمد عمارة،‮ ‬أو المستشار طارق البشري،‮ ‬أو الشاعر أحمد فؤاد نجم،‮ ‬أو الأستاذة صافيناز كاظم أو الأساتذة الصحفيين‮: ‬ابراهيم عيسي وابراهيم منصور ووائل عبدالفتاج ومحمد علي خير وعبدالله السناوي وحمدين صباحي ووائل الإبراشي،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن المنع‮ »‬Part-Time‮« ‬بعض الوقت لرهط أوسع من أولئك أجمعين‮.‬والأمر الأعجب في ذلك الحظر أو المنع أنه أحياناً‮ ‬ كان يُفرض بسبب حديث واحد أدلي به،‮ ‬أو مقال وحيد سطره أحدهم،‮ ‬ثم كانت محاولة التغلب علي عوار صيغة المنع كانت تتم عبر فسح استضافته أو استكتابه لمرة عابرة،‮ ‬كل عدة سنوات في إحدي الجرائد،‮ ‬أو أحد البرامج،‮ ‬وفي موضوع أو ملف لا يسمح بظهور عناصر رأيه ورؤيته بشكل يعبر عن المتوسط الحسابي لموقفه‮.. ‬وأعرض الآن لبعض صيغ‮ ‬المنع الذي كان سبباً‮ ‬مباشراً‮ ‬لتآكل مصداقية صحافة وإعلام النظام السابق علي نحو لطالما نبهنا إليه شفوياً‮ ‬وتحريرياً‮ »‬يعني في اجتماعات عامة أو برامج إعلامية‮« ‬أو علي صفحات الجرائد‮.‬وأفصل صيغ‮ ‬الحجب والمنع والحصار والإقصاء في الآتي‮: ‬أولاً‮: ‬الضغط علي بعض الكتاب أصحاب الرؤي المستقلة في جرائد الحكومة،‮ ‬من أجل إجلائهم عن مساحات الظهور التي حفروا وجودهم فيها بالأسنان وبالأظافر،‮ ‬وبعرق الجبين وحبر القلم لعهود وعقود وحققوا فيها من الشعبية والجماهيرية ما أثار عند بعض مسئولي جرائدهم القدامي والجدد شعرواً‮ ‬بالاحن،‮ ‬ورغبة في التخلص من حضورهم الذي يشير إلي عجز الآخرين المهني والإبداعي،‮ ‬حتي وإن لم يقصدوا تلك الإشارة،‮ ‬أو ينتبهوا إلي وجود أولئك الآخرين‮.. ‬بالعربي وباختراق أكثر صراحة فإن إجلاء الأستاذ فهمي هويدي،‮ ‬والأستاذ سلامة أحمد سلامة عن منبريهما في‮ »‬الأهرام‮« ‬قسراً‮ ‬وجبراً‮ ‬أو دفع أحدهما أو كليهما إلي الارتحال لمنبر آخر أكثر اتساعاً‮ ‬ورحابة من ناحية الحرية،‮ ‬وأكثر اتساقاً‮ ‬مع إجمالي مشروع كل منهما المهني والسياسي،‮ ‬علي الرغم من تحفظ ربما يظهر هنا أو هناك علي بعض جوانب الأداء فيها ارتحالاً‮ ‬إليه‮.‬لم أفهم،‮ ‬ولن يستطيع أحد أن يحشر في دماغي أي تبرير تتخلي صحيفة بموجبه عن اثنين من أكبر كتابها،‮ ‬ومن الأسباب الرئيسية لشعبيتها وذيوعها‮.‬الأستاذ فهمي هويدي حين التحقت الأهرام من ستة وثلاثين عاماً‮ ‬ كان يقدم صفحة بعنوان‮ »‬الفكر الديني‮«‬،‮ ‬أزعم أنها لو استمرت كانت ستنجح في تخليق تيار ينقذ هذا البلد من روح الإرهاب أو العنف الديني‮.‬والأستاذ فهمي هويدي أحد أهم الخبراء في الشرق الأوسط والعالم المختصين في إيران وأفغانستان وجمهوريات جنوب الاتحاد السوفيتي السابق والحالة الإسلامية بعامة‮.‬ومؤلفات الرجل العديد مثل‮: »‬أزمة الوعي الديني عن الفساد وسنينه إيران من الداخل الإسلام والديمقراطية القرآن والسلطان خيولنا التي لا تصهل حدث في أفغانستان المقالات المحظورة مواطنون لاذميون‮« ‬والتي وضعها علي امتداد عمر حافل بالعطاء،‮ ‬تشي بقول واحد أننا أمام كادر يندر تكراره،‮ ‬وقد كتبت في‮ »‬الأهرام‮« ‬منذ شهور استعجبت حجب جوائز الدولة عن أسماء علي رأسها الأستاذ فهمي لمجرد ارتباط تلك الأسماء بالتيار الإسلامي‮.‬علي أية حال فإن الرجل لا يحتاج جوائز ونياشين سقطت قيمتها وسمعتها بمنحها لسنوات علي أسس شللية وسياسية وإدارية شديدة الانحطاط‮.‬ثم إن فهمي هويدي هو كاتب مقال رفيع المقام،‮ ‬ووجوده في أية جريدة يمنحها ثقلاً‮ ‬وأرجحية ربما لا تستطيع تشييد دعائمهما إلا بمحاسن الصرف التاريخية وفي كل حين ومين‮!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل