المحتوى الرئيسى

في الصميمالبداية‮.. ‬من الحد الأقصي‮ !!‬

02/23 00:54

لو‮ ‬ كانت المشكلة في قضية الأجور هي ان الجميع يشكون‮ ‬من قلة الاجور مع ارتفاع الأسعار،‮ ‬لكان الأمر أهون مما‮  ‬نعانيه الآن‮  ‬مع وجود اقلية تحصل علي اجور خرافية بسبب القرابة أو المحسوبية وليس حتي بسبب الكفاءة‮.. ‬الامر الذي يزيد من فداحة المشكلة ومن استفزاز اغلبية العاملين الذين يعانون من هذا‮  ‬الخلل الفادح في الأجور‮!‬واذا كنا جادين في علاج هذا الخلل الذي لم يعد قابلا للاستمرار والذي يهدد بتوترات اجتماعية شديدة،‮ ‬فان الامر لا يمكن ان يقتصر علي تعديلات ضرورية للحد الادني للاجور،‮ ‬وانما قد يكون الحد الاقصي لهذه الاجور‮  ‬هو نقطة البداية‮. ‬ليس فقط للتعامل مع حالة الاستفزاز التي تثيرها هذه الاجور الخرافية والتي تذهب للمحظوظين من المحاسيب وابناء المسئولين واقاربهم،‮ ‬وانما ايضا لأن‮  ‬ذلك يوفر قدرا كبيرا من الاموال اللازمة لتعديل اجور الغلابة من باقي العاملين في الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة‮!‬في الشهور الماضية لم اكن اعرف كيف ينام رئيس الوزراء ووزراؤه الكرام وهم يسمعون الألوف من العاملين المعتصمين علي رصيف رئاسة الوزارة والحاصلين علي مؤهلات عليا وهم يطلبون من الباشاوات الذين يتقاضون مئات الألوف شهريا ان يحولوهم من عاملين بعقود يتقاضون ‮٩٩ ‬جنيها في الشهر إلي موظفين يتم تثبيتهم ليحصلوا علي‮ ‬غاية المني وهو المرتب الشهري الذي سيصل الي ثلاثمائة جنيه في الشهر‮.‬ان ما يحدث عندنا لا يحدث في اي دولة في العالم تحترم مواطنيها‮. ‬لقد كنا في وقت ما قبل سنوات‮  ‬نطبق المعايير الدولية في هذا الشأن والتي تجعل الحد الاقصي للمرتبات لا يزيد علي عشرين مثل الحد الادني‮. ‬ثم اعتبرنا ذلك من باب التخلف بعد أن نسينا كل ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية ووقعنا في يد من اعادوا مصر لكي تكون كما كانت قبل ‮٢٥ ‬مجتمع الخمسة في المائة الذين يملكون كل شيء‮..  ‬بالقانون ان امكن أو بالسرقة والنهب وان لزم الأمر‮!!‬وهكذا اصبح لدينا الموظف العام الذي يتقاضي من الدولة مليون جنيه أو أكثر في الشهر في بلد يخرج فيه الوزراء ليقولوا للناس ان‮  ‬من يحصل علي ‮٥٦١ ‬جنيها في الشهر هو‮ - ‬عند الحكومة‮ - ‬ليس فقيرا بل عليه ان يخاف من الحسد وان يحترس من‮ »‬القلة المندسة‮« ‬إياها‮!!‬وهكذا ايضا تم التحايل علي القانون لكي يتم خلق هذه الاوضاع الشاذة،‮ ‬بانشاء الصناديق الخاصة التي لا‮  ‬تخضع لرقابة والتي يتحكم فيها الوزراء ورؤساء المؤسسات والمحافظون والتي تتيح لسكرتيرة الوزير ان تحصل علي عشرات الألوف شهريا بينما وكيل الوزارة لا يزيد علي ما يأخذه فراش محظوظ في مكتب السيدالوزير‮!‬ان وضع حد أقصي للمرتبات لايوفر فقط جزءا كبيرا مما سنحتاجه لرفع اجور باقي العاملين،‮ ‬ولكنه يمنع هذه الاوضاع الاستفزازية التي يتمتع فيها المحاسيب‮  ‬بمرتبات خرافية،‮ ‬ويعيد التوازن في علاقات العمل داخل المؤسسات والأمر هنا يستلزم الوضوح والشفافية بحيث يكون في امكان كل مواطن ان يعرف مرتب كل مسئول في الدولة كما يستلزم الأمر ان تنتهي لعبة المرتب الرسمي المعقول الذي يتحول إلي ارقام استفزازية بفضل الحوافز والبدلات والعمولات التي يتم‮  ‬اضفاء المشروعية عليها بقرارات تتحايل علي القانون‮!‬وقبل بضع سنوات وفي اجتماع للمجلس الاعلي للصحافة كنت أعرض مشروعا للائحة لاجور الصحفيين اعددناها في مجلس النقابة،‮ ‬وارتفعت اصوات تعترض بأن اموال المؤسسات الصحفية لا تسمح،‮ ‬وكان ردي يومها‮: ‬ان ما يتقاضاه اثنان أو‮  ‬ثلاثة من‮  ‬الجالسين معنا في الاجتماع يكفي لكي يزيد مرتب كل صحفي ألف جنيه في الشهر‮!! .. ‬والامر نفسه ينطبق علي العديد من المؤسسات ويفرض الاسراع بهذه الخطوة الضرورية لتحقيق العدالة واصلاح الخلل الفادح في الاجور بكل آثاره الاقتصادية والاجتماعية والانسانية،‮ ‬وبما يمثله من عدوان صارخ علي الدستور الذي لم ينص فقط علي وضع حد أدني للاجور،‮ ‬بل أكد ايضا علي وضع حد أعلي يكفل تقريب الفروق بين الدخول‮ .. ‬لكن متي كان الفساد يحترم القانون أو الدستور؟‮!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل