المحتوى الرئيسى

استقالة‮!‬

02/23 00:54

قبل‮ ‬ أن يبدأ ربيع عام ‮٩٠٠٢‬تقدمت باستقالتي‮ ‬من منصبي كرئيس لمجلس إدارة واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية المصرية وهي دار الهلال‮.. ‬فعلت ذلك مكرها رغم اعتزازي وتقديري واحترامي لمشاعر الكثيرين من زملائي وزميلاتي التي تطوق عنقي‮.. ‬كانت استقالة احتجاج علي أوضاع وتصرفات وسلوك رفضته وقاومته،‮ ‬حماية لدار الهلال من التصفية،‮ ‬وانقاذا لمطبعتها من الاستيلاء عليها‮.. ‬وحتي لا تعاقب نحو ألف أسرة يعمل عائلوها في الدار بسببي،‮ ‬نظرا لانني عينت في منصبي علي‮ ‬غير هوي من مسئولين عديدين،‮ ‬ولعل ذلك هو الذي دفع الزميل المرحوم د.محمد سيد سعيد ان يصفني وقتها بأنني مسجل خطر لدي الحكومة‮!. ‬ومنذ هذا التاريخ وأنا أكرر طلب الاستقالة،‮ ‬وألح عليها وكانت آخر استقالة اتقدم بها في ظل النظام السابق الشهر الماضي‮. ‬وقد أبلغني رئيس مجلس الشوري وقتها بقبول استقالتي مع وقف التنفيذ لمدة شهرين فقط،‮ ‬حتي يتسني اختيار الزميل البديل‮. ‬وقبلت وقتها مضطرا انتظارا لتحقيق رغبتي‮.. ‬وعندما اندلعت ثورة ‮٥٢ ‬يناير عاودني التفكير في التعجيل بهذه الاستقالة وعدم الانتظار فترة الشهرين،‮ ‬رغم الرفض الذي سمعته من كثيرين حولي طالبوني بالبقاء خلال الفترة الانتقالية‮.. ‬لكنني بعد ان اطمأن قلبي علي نجاة منشآت دار الهلال من أعمال التخريب والسلب والنهب التي وقعت علي بعد أمتار قليلة من موقعها حزمت أمري وقدمت استقالتي الأسبوع الماضي مجددا مكتوبة إلي المجلس الأعلي للقوات المسلحة وموجهة للرجل الذي أكن له احتراما قديما لمواقفه الوطنية وهو المشير طنطاوي رئيس المجلس،‮ ‬بعد ان كنت قد أبلغت الفريق شفيق قبلها،‮ ‬أو قبل تنحي الرئيس مبارك،‮ ‬شفويا برغبتي في الاستقالة‮. ‬بل وطلبت من الصديقة العزيزة الوزيرة فايزة أبوالنجا ان تقنعه بصدق هذه الرغبة‮.. ‬ويوما بعد يوم يزداد اصراري علي هذه الاستقالة من منصبي،‮ ‬الذي عانيت وأنا أمارس مسئولياته من العديد من الدسائس والمؤامرات والضرب تحت الحزام من مسئولين سابقين وغير مسئولين‮.. ‬وأوقن انه حرمني ان أفي زوجتي رحمها الله حقها في رعايتي لها خلال أيامها الأخيرة‮.. ‬وكان ذلك سببا في انهاكي نفسيا‮.. ‬لقد كنت أبغي من استقالتي هذه ان اتخفف من أعباء إدارية ثقيلة لكي أتفرغ‮ ‬للكتابة التي أحبها وأهواها،‮ ‬والتي منحتني الفرصة دائما للتصدي للأخطاء والخطايا ومواجهة الظلم في كل وقت،‮ ‬حتي وان كانت سببت لي متاعب طوال عمري كان أهونها تذوق طعم السجن مرتين وتذوق طعم المطاردة الأمنية والاختفاء لمدة ثلاث سنوات وثلاثة شهور في أعقاب انتفاضة يناير ‮٧٧٩١.‬والآن أجد استقالتي صارت ضرورية لاسباب موضوعية اضافية بجانب الأسباب الذاتية‮.. ‬فبعد نجاح ثورة ‮٥٢ ‬يناير في اقصاء النظام السياسي السابق،‮ ‬وبدء عملية التحول لبناء نظام سياسي جديد‮.. ‬ديمقراطي‮.. ‬فإننا أحوج ما نكون لاعادة النظر في صياغة الطريقة التي كانت تدار بها المؤسسات الصحفية القومية‮.. ‬انا لا أدعو لتصفيتها الآن وتسريح عمالها كما يطالب البعض أو علي الأقل خصخصتها،‮ ‬رغم قناعتي بخطأ قرار تأميم الصحافة في ستينات القرن الماضي‮.. ‬لكنني أطالب بالبحث عن صيغة مماثلة أو شبيهة بالطريقة التي نبحثها الآن لادارة الإذاعة والتليفزيون بعد التوجه إلي الغاء وزارة الإعلام‮. ‬المطلوب إدارة جماعية مستقلة عن السلطة التنفيذية للمؤسسات الصحفية القومية‮.. ‬وهذه المهمة يتعين ان يقوم بها أشخاص آخرون‮ ‬غير الذين يتولون الآن إدارة هذه المؤسسات بالنهج المالي المطلوب تغييره‮.. ‬ويا حبذا لو قام بذلك شباب‮.. ‬وهذه لن تكون بدعة‮.. ‬فالشباب هم الذين قادوا الصحافة بعد تأميمها في ظل ثورة يوليو‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل