المحتوى الرئيسى

الخبير القانوني د‮. ‬شوقي السيد‮ : ‬أقترح حصول المرشح للرئاسة علي ربع مليون توقيع

02/23 00:54

لا يزال الحوار المجتمعي دائرا حول أبرز التعديلات الدستورية العاجلة التي تحدد المستقبل السياسي‮ (‬القريب‮) ‬للبلاد عقب نجاح ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬والقواعد التي ستجري علي أساسها الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة‮.. ‬مع اقتراب اللجنة المشكلة برئاسة المستشار طارق البشري من الانتهاء من صياغة تلك التعديلات،‮ ‬وعرضها للاستفتاء الشعبي‮.‬‮ ‬حول أبرز التعديلات المطلوبة،‮ ‬والحاجة إلي صياغة دستور جديد في الفترة المقبلة،‮ ‬يتحدث الدكتور شوقي السيد؛ أستاذ القانون،‮ ‬وعضو اللجنة التشريعية بمجلس الشوري الذي تم حله مؤخرا‮.‬‮< ‬بعض الأصوات بدأت تطالب بإلغاء مجلس الشوري،‮ ‬خاصة في ظل محدودية دوره وضعف تأثيره في الحياة السياسية‮.. ‬ما رأيك؟‮<< ‬أرد بأن السائد عالميا الآن هو الاتجاه إلي الغرفتين البرلمانيتين،‮ ‬حتي في الدول التي لديها‮ ‬غرفة برلمانية واحدة،‮ ‬حيث تم الاستقرار علي أن نظام المجلسين له مزايا عديدة،‮ ‬لا يمكن إغفالها؛ أهمها منع الاحتكار التشريعي،‮ ‬بألا ينفرد مجلس واحد بالتشريع،‮ ‬وأن يكون المجلس الآخر‮ (‬فرملة‮) ‬للمجلس صاحب الصلاحيات الأوسع‮.. ‬وليس بالضرورة أن تكون صلاحيات المجلسين واحدة،‮ ‬فهناك تباين في الاختصاصات وشروط العضوية وعدد المنتخبين والمعينين‮.‬والمفاجأة أن مشروع إنشاء مجلس الشوري كان يتضمن بندا يجعل المجلس محكمة للوزراء،‮ ‬لكن هذا البند لم يقر ولم يوافق عليه الرئيس السادات‮.‬‮< ‬تعالت مؤخرا بعض الأصوات التي تشكك في تشكيل لجنة تعديل المواد الدستورية برئاسة المستشار طارق البشري‮.. ‬هل توافق علي ذلك؟‮ ‬‮<< ‬اللجنة تضم فقهاء دستوريين وأساتذة قانون،‮ ‬وجاء تشكيلها مناسبا من حيث ضيق المدة الممنوحة لهم،‮ ‬ومحدودية المواد المطلوب تعديلها،‮ ‬وحتي لو كانت بعض الأصوات الحزبية أو بالنيابة والقضاء قد اعترضت علي تشكيل اللجنة فيجب أن نحترم الاختلاف في الرأي،‮ ‬خصوصا أن ما ستنتهي إليه اللجنة سيعرض للاستفتاء والشعب سيقول رأيه‮.. ‬وأعتقد أن التعديلات المطلوبة تعد جراحة دستورية عاجلة،‮ ‬بما لا يغني عن صياغة دستور جديد‮.‬‮< ‬هذا من حيث الشكل‮.. ‬فماذا عن المضمون‮.. ‬ما رؤيتك لأبرز التعديلات المطلوبة فيما وصفته ب‮ (‬الجراحة الدستورية العاجلة)؟‮<< ‬أولا قبل الدخول في تعديلات المادة‮ ‬76‮ ‬حول شروط المرشح للرئاسة،‮ ‬يجب أولا التوقف عند المادة‮ ‬75‮ ‬والتي تنص علي أنه‮ "‬يشترط فيمن ينتخب رئيساً‮ ‬للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين مصريين،‮ ‬وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية،‮ ‬وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية‮" ‬وأري أن هذه المادة تتطلب تعديلا بأن يكون المرشح من أبوين وجدين مصريين،‮ ‬وألا يكون حاصلا علي جنسية أجنبية ولا زوجته ولا أولاده،‮ ‬فضلا عن نقطة مهمة بأن يكون مقيما في مصر وعلي دراية بهموم الوطن وشئونه‮ .....‬‮< ‬أقاطعه‮: ‬وكيف يمكن إثبات شرط الدراية؟‮<< ‬يرد‮: ‬يطرح ذلك للتوافق المجتمعي في الصياغة،‮ ‬فما يهمني ألا يأتي شخص من الخارج ب‮ (‬الباراشوت‮)‬،‮ ‬وألا يكون هناك مرشح مدفوعا بأجندات خارجية للقفز علي كرسي الرئاسة‮.‬‮< ‬وماذا عن بقية التعديلات الدستورية العاجلة؟‮<< ‬بالنسبة للمادة‮ ‬76‮ ‬فيجب أن يعتمد التعديل مبدأ التيسير دون التسهيل،‮ ‬فلا تعقيد كما كان في نص المادة الحالي،‮ ‬ولا إفراط في التسهيل بما يهز هيبة المنصب،‮ ‬ويجعل الانتخابات مسرحا للعابثين وغير الجادين،‮ ‬وأقترح أن يحصل المرشح للرئاسة علي تزكية من‮ ‬150‮ ‬عضوا من مجلسي الشعب والشوري،‮ ‬وبما أن هذا الشرط يصعب تحقيقه الآن لحل المجلسين،‮ ‬فيمكن الاعتماد علي التزكية الشعبية،‮ ‬وأضع لها حدا معقولا،‮ ‬فإذا كان عدد المقيدين في الجداول الانتخابية أكثر من‮ ‬40‮ ‬مليونا،‮ ‬وبالتحديد‮ ‬41‭.‬160‭.‬799‮ ‬ناخبا،‮ ‬فيمكن اللجوء إلي نسبة تزيد علي‮ ‬5٪‮ ‬من الناخبين ولتكن‮ ‬250‮ ‬ألف شخص،‮ ‬وهذه تعد نسبة معقولة تضمن توافر الحد الأدني من الجدية والقبول للمرشح‮.‬ويكمل‮: ‬أما بالنسبة للمادة‮ ‬77‮ ‬التي تنص علي أن‮ "‬مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء،‮ ‬ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخري‮" ‬فهي تحدد المدة الرئاسية،‮ ‬ومعدل تكرارها،‮ ‬وأقترح أن يتم تخفيض المدة الرئاسية من‮ ‬6‮ ‬إلي‮ ‬5‮ ‬سنوات،‮ ‬وهي فترة كافية للرئيس أن ينفذ برنامجه الانتخابي،‮ ‬أما البقاء في المنصب فيمكن أن يكون لمدتين،‮ ‬وهنا تثار نقطة جدلية قانونية،‮ ‬هل سيذكر النص عبارة‮ "‬مدتين فقط‮" ‬أم‮ "‬مدتين متصلتين‮"‬،‮ ‬فلو اخترنا الأخيرة،‮ ‬فذلك معناه أن الرئيس يمكن أن يقضي مدة رئاسية،‮ ‬ثم يأتي بعده رئيس آخر،‮ ‬ثم يترشح الرئيس الأول لمدتين رئاسيتين،‮ ‬لأن رئاسته الأولي لم تكن لمدتين متصلتين‮!‬المادة‮ ‬88‮ ‬من الدستور المعروفة بمادة الإشراف القضائي تنص علي أنه‮ " ‬يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب،‮ ‬ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء‮. ‬ويجري الاقتراع في يوم واحد،‮ ‬وتتولي لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحيدة الإشراف علي الانتخابات علي النحو الذي ينظمه القانون‮. ‬ويبين القانون اختصاصات اللجنة وطريقة تشكيلها علي أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليون وسابقون‮. ‬وتشكل اللجنة اللجان العامة التي تشرف علي الانتخابات علي مستوي الدوائر الانتخابية واللجان التي تباشر إجراءات الاقتراع ولجان الفرز،‮ ‬علي أن تشكل اللجان العامة من أعضاء من هيئات قضائية،‮ ‬وأن يتم الفرز تحت إشراف اللجان العامة،‮ ‬وذلك كله وفقا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون‮"‬،‮ ‬وإن كنت قد طالبت بالإشراف القضائي علي الانتخابات لضمان النزاهة والشفافية،‮ ‬ولكن بعدما جري للقضاة من انتهاكات واعتداءات وحرصا علي هيبة القضاء،‮ ‬طالبت بأن تكون هناك لجنة مستقلة نزيهة تشرف علي الانتخابات وتملك كل السلطات بدءا من تنقية الجداول حتي إعلان النتيجة،‮ ‬وتكون مستقلة ماليا،‮ ‬وأعضاؤها‮ ‬غير قابلين للعزل،‮ ‬ولكن جاءت اللجنة المشرفة علي الانتخابات البرلمانية السابقة مخيبة للآمال،‮ ‬حيث كان لها‮ ‬16‮ ‬اختصاصا لم تمارس منها شيئا،‮ ‬وتفاديا لذلك،‮ ‬فيمكن عرض تشكيل اللجنة علي مجلس الشعب‮ - ‬المشكل وفقا لانتخابات نزيهة‮- ‬حتي تحظي بالقبول المجتمعي‮.‬وبالتطرق للمادة‮ ‬93‮ ‬الشهيرة بمادة‮ "‬سيد قراره‮" ‬والتي من ضمنها‮ "‬يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه‮"‬،‮ ‬فيجب أن تكون الكلمة في صحة العضوية للقضاء،‮ ‬ففي دستور‮ ‬1923‮ ‬كان يعهد للمحكمة العليا بالقانون‮ ‬141‮/‬51‮ ‬تنازل المجلس عن اختصاصه للمحكمة،‮ ‬أما مبدأ‮ "‬سيد قراره‮" ‬فقد ساهم في زيادة الخصومات السياسية وانتشار البلطجة والرشاوي والجرائم الانتخابية،‮ ‬طالما أن من يستخدم تلك الوسائل‮ ‬غير المشروعة يعلم أنه مهما اقترف من جرائم فلن ينزع منه أحد الحصانة إذا دخل المجلس،‮ ‬ولا حتي القانون،‮ ‬خاصة إن كان عضوا بالحزب الحاكم‮! ‬والحل أن يعهد بالفصل في صحة العضوية إلي محكمة النقض،‮ ‬وهو ما يحقق نزاهة المجلس وضبط الممارسة الانتخابية نفسها،‮ ‬لأن من يريد الخروج عن القانون سيفكر ألف مرة قبل أن يقدم علي أي جريمة انتخابية‮.‬المادة‮ ‬179‮ ‬التي خرج منها قانون الطوارئ ظلت سيفا مسلطا علي الجميع،‮ ‬ويجب إلغاؤها،‮ ‬لأنها تعتدي علي مواد دستورية أخري خاصة بالحريات،‮ ‬وتنص المادة علي أنه‮ " ‬ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلي أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون‮"‬،‮ ‬وبالتالي يجب تحديد القضايا التي تحال لمحاكم استثنائية علي وجه الحصر،‮ ‬حتي لا نترك الباب مفتوحا أمام المحاكمات السياسية،‮ ‬وأقترح أن يتم النص علي اللجوء إلي المحاكم الاستثنائية في قضايا الإرهاب المسلح والتخابر،‮ ‬أما‮ ‬غير ذلك فمواد قانون العقوبات كافية‮.‬عموما،‮ ‬تلك أبرز التعديلات‮ (‬الجراحية العاجلة‮) ‬للدستور،‮ ‬وذلك لحين وضع دستور جديد للبلاد‮.‬‮< ‬كيف ومتي نستطيع وضع‮ ‬الدستور الجديد؟‮ ‬‮<< ‬لم يكن ممكنا وضع دستور جديد في اللحظة الراهنة لأننا في أجواء متوترة ومزاج سياسي محتقن ومتقلب،‮ ‬لذلك كان القرار بتعديل بعض المواد في الدستور الحالي موفقا،‮ ‬أما بعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية،‮ ‬فأدعو إلي تشكيل لجنة تأسيسية من فقهاء الدستور وأساتذة القانون والشخصيات العامة من جميع الاتجاهات السياسية،‮ ‬تجري دراسات مقارنة للدساتير،‮ ‬وتصيغ‮ ‬دستورا جديدا يتماشي مع المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية،‮ ‬ويجب ألا ننسي أن قدماء المصريين كانوا من أوائل الشعوب التي عرفت الفكر القانوني في التاريخ،‮ ‬بل إن الإغريق والرومان نقلوا من المدرسة القانونية المصرية القديمة،‮ ‬فنحن أمة كبيرة ضاربة بحضارتها في عمق التاريخ‮.‬وأعتقد أن الفترة التي يستغرقها إعداد مشروع الدستور الجديد تتراوح ما بين عام وعامين علي الأكثر،‮ ‬وأذكر أن‮ (‬لجنة الخمسين‮) ‬التي أعدت دستور‮ ‬1954‮ ‬الذي لم ير النور لاعتراض الضباط الأحرار عليه استغرقت‮ ‬17‮ ‬شهرا‮.‬يصمت أستاذ القانون قليلا قبل أن يضيف‮: ‬المهم هنا أن الاستفتاء القادم علي التعديلات الدستورية العاجلة يتضمن في نفس التذكرة،‮ ‬استفتاء الشعب علي مدة محددة للانتهاء من صياغة الدستور الجديد،‮ ‬بحيث يتحول هذا الاستفتاء إلي إلزام شعبي مكتوب للرئيس القادم لمنع أي التفاف علي مطالب الجماهير‮. ‬‮< ‬ما أبرز سمات الدستور الجديد؟‮<< ‬الانحياز للشعب صاحب السيادة ومصدر السلطات،‮ ‬فضلا عن التوازن بين السلطات،‮ ‬وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية،‮ ‬مع التحول إلي نظام جمهوري برلماني،‮ ‬وما يترتب علي ذلك من تغييرات شاملة في نظام الحكم وسلطات البرلمان والحكومة وخلافه‮. ‬‮< ‬ظهرت بعض الأصوات السلفية تطالب بعدم المساس بالمادة الثانية من الدستور للحفاظ علي الهوية الإسلامية؟‮<< ‬الحقيقة أن مدنية الدولة لم تعد محل خلاف،‮ ‬حتي أن الإخوان المسلمين أنفسهم أعلنوا دعمهم لمدنية الدولة،‮ ‬وعزمهم إنشاء حزب سياسي مدني،‮ ‬وعليه فإن من يقترب من المادة الثانية من الدستور الحالي التي تنص علي أن‮ "‬الإسلام دين الدولة،‮ ‬واللغة العربية لغتها الرسمية،‮ ‬ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع‮" ‬يريد اللعب بالنار،‮ ‬وإثارة فتنة نائمة لعن الله من أيقظها ولن يؤثر الإبقاء علي تلك المادة أو حذفها علي توافق عليه الجميع حول الدولة المدنية القائمة علي الديمقراطية وسيادة القانون وتكافؤ الفرص‮.‬‮< ‬هل تؤيد إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بالنظام الفردي أم بالقائمة النسبية؟‮<< ‬للأسف لم تستعد الأحزاب جيدا لنظام القائمة النسبية كما أن العديد من التيارات والقوي لم تتمكن حتي الآن من تشكيل أحزاب تعبر عنها مثل شباب‮ ‬25‮ ‬يناير والإخوان والكرامة وغيرهم،‮ ‬فأعتقد أن الانتخابات المقبلة ستكون بالنظام الفردي لحين تعديل قانون الأحزاب،‮ ‬بحيث يكون إنشاء الحزب بالإخطار،‮ ‬مع الاحتفاظ بحق الاعتراض أمام القضاء علي إنشاء‮ ‬أحزاب بالمخالفة للدستور‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل