المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب: القائد التاريخي يدشن عصر الجماهير ويعلن الحرب عليهم

02/23 00:47

الأخ قائد ثورة الفاتح "سابقا"، "الغامق" حاليا يعيش حالة (استعباط) متواصلة منذ أكثر من أربعة عقود، والذي يتابع مسيرة الأخ العقيد لا شك يعرف أن أكثر الأمور الجادة التي يهزل فيها القائد التاريخي هي أنه جماهيري وليس حاكما ولا هو رئيس، رغم أن أكثر من 80% من الشعب في ليبيا لا يعرفون حاكما للجماهيرية العظمى غير الأخ القائد.من بعض "استعباط" الأخ القائد أنه أطلق على نفسه لقب عميد الرؤساء العرب، ورغم حيازة الأخ العقيد على لقب عميد الحكام إلا أنه لا يزال في حالة "الاستعباط" الثورية، وما ينفك يعلن بين الحين والآخر أنه ليس حاكما، ولا هو رئيس، ولذلك فهو مستمر في عملية حرق ليبيا على رأس من فيها لأنه لو كان رئيسا لرمى الاستقالة في وجوه الليبيين ومشى، أما والحالة أنه ليس برئيس فليس أمامه غير القتال لآخر لحظة ولآخر طلقة ولآخر ليبي على أرض ليبيا.ظل الأخ العقيد يحضر اجتماعات القمة العربية لا بصفته من الحكام ـ لا سمح الله ـ ولكن يحضرها بصفته أكثر الحاضرين قدرة على المضي في "الاستعباط" بلا حدود، وكان الأخ العقيد يستقبل كبار الزوار في ليبيا ليس لأنه حاكما لها، ولكن لأنه قائدها التاريخي.ونظرية "القائد التاريخي" هي إبداع خاص بالأخ العقيد استراح بها من كل مشاكل الحكم، وتركها للشعب وحده يحلها بمعرفته، وحصل بمقتضاها على كل ميزات الحكم يتميز بها وحده بدون شركاء ولا أجراء.وهى نظرية لها سبب، ولها نتائج.السبب أن الأخ القائد لا يحب أن يكون في موقع المسئولية، لأنها وجع دماغ، وبعبارة أصرح فهو لا يحب أن يسأل، ولا يرى أحدا في الشعب في موقع الأهلية لسؤاله عما يفعل، فضلا عن مساءلته التي هي مستبعدة بطبيعة الحال!. ونظرية "الأخ القائد" تعطى لحالة (الاستعباط) التي يعيشها الأخ العقيد عمقا نظريا يقوم على قاعدتين؛ الأولى أن الشعب يجب أن يحكم نفسه بنفسه، والثانية ترفض فكرة التمثيل النيابي، لأن التمثيل تدجيل وعليه فإن الشعب كله يحكم الشعب كله، والنتيجة أن الأخ "القائد التاريخي" هو الذي يحكم بمفرده، وبدون مساءلة، من الشعب الذي يحكم نفسه بنفسه، وباعتبار أن الأخ العقيد هو نفس الشعب وروحه وقلبه وعقله أيضا.ولا شك أن التزاوج بين نظريتي "القائد التاريخي" و "الحكم الجماهيري" تعطى ديمومة لثورة الشعب ضد نفسه، فالشعب الذي يحكم نفسه بنفسه لا مجال لثورته إلا على نفسه، وهكذا تبقى الثورة دائمة والكفاح دوار دَوار حتى ولو أبيد الشعب الليبي عن بكرة أبيه.ونظرية (القائد التاريخي) تريح طرفي العلاقة، فمن ناحية تريح الشعب من أن يكون له حاكم يتحكم فيه، وهذا هو الجانب النظري، ومن ناحية أخرى تريح القائد من أن يكون له شعب يسأله عما يفعل، وهذا هو الجانب العملي، وهي من ناحية أخيرة تعطي القائد التاريخي الحق في التخلص من الشعب إذا حانت لحظة يثور فيها الشعب على القائد وتاريخه المليء بالجنون والهلوسة.إلى جانب العمق النظري فإن " القائد التاريخي "نظرية تعطى حالة (الاستعباط المستدامة) عمقا قانونيا على قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين. والكتاب الأخضر الذي هو دستور الثورة يعطى للشعب حقوقا لا يحق للقائد التاريخي أن يتدخل فيها، ويعطى له بدوره حقوقا لا يجوز للجماهير أن تعترض عليها، وهكذا قسم البلد نصفين: فمن حق الجماهير أن تملك السلاح وتشكل لأول مرة في التاريخ ظاهرة "الشعب المسلح" بأحدث طرز البنادق لي أنفيلد ومثيلاتها!. وبالمقابل فمن حق "القائد التاريخي" أن يحتفظ لنفسه على سبيل الاستثناء بأجهزة المخابرات والجيش والطيران والشرطة السرية بالإضافة إلى الثروة النفطية، وفيما عدا ذلك فهو كله من حق الجماهير الشعبية تتحكم فيه بنفسها ولنفسها وبالطريقة التي تراها مناسبة.هذه القسمة العادلة جعلت ليبيا خالية من سجناء الرأي، لأن حرية الرأي مكفولة للجماهير في الشئون الجماهيرية، أما شئون القائد فهي تخص القيادة التاريخية وليس لأحد رأى فيها، ببساطة لا سجناء رأى في ليبيا لأنه في عرف القذافي وفي صلب نظريته العالمية الثالثة لا يجوز أن يوجد فيها رأى أصلاً.ومن منجزات حالة (الاستعباط) المستدامة للأخ القائد أنه نفسه الذي أعلن من قبل قيام "عصر الجماهير" سيعلن عما قريب عن إنهاء هذا العصر، بعد أن جرب على الأرض خيانة الجماهير للقائد التاريخي.ويبدو مما يجري اليوم على الأرض الليبية أن آخر انجازات الأخ القائد أنه سوف يحافظ على بعض شعاراته القديمة في مرحلته الثورية الجديدة مع بعض التغيير الضروري وستبقى اللجان في كل مكان، ولكنها لجان حرق ليبيا وتطهيرها من الجماهير بعد أن أعلن الحرب الثورية من التوك توك الثوري المتحرك تحت الشمسية النووية.ومع المرحلة الجديدة سيترك الأخ القائد للشعب حرية التمثيل ويحتفظ لنفسه بحرية التدجيل لآخر مدى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل