المحتوى الرئيسى

> عقلاء راشدون

02/23 00:45

مصر الجديدة بعد 25 يناير، ذات ملامح مختلفة جذرياً عما كانت عليه، لاشك أن القادم أفضل وأجمل وأنقي، لكن الأمر يتطلب مراجعة متأنية للكثير مما يحدث الآن، فالاستمرار قد يفضي إلي كارثة يختلط فيها الحابل بالنابل، وتتداخل الأوراق والمفاهيم، وتختل المعايير والمقاييس. باستثناء العاديين من الناس، الذين يمثلون الأغلبية الطيبة، يتنافس كثير من الأدعياء في حمل رايات البطولات الوهمية، وينسبون إلي أنفسهم أمجاداً نضالية لا شاهد عليها أو دليل، فكأنهم يتوهمون الغفلة فيمن يقرأون ويسمعون ويشاهدون. تحول هؤلاء الأشاوس فجأة إلي معارضين أشداء وملهمين للثورة الشبابية والمزعج بحق أن الأغلب الأعم من هؤلاء لا شأن لهم بالثورة وتوجهاتها، وعند اشتعالها كانوا في مقاعد المتفرجين، يمسكون العصا من المنتصف، وشعارهم الذي مارسوه عملياً: عين هنا وعين هناك. واحد من هؤلاء تغني بالرئيس السابق وأمجاده في عدد غير قليل من الأناشيد والاستعراضات، تحتفظ بها مكتبة التليفزيون، ثم يريد الآن أن يقنعنا بثوريته القديمة المزمنة!.. وآخر يقبض الملايين من برنامج يبثه تليفزيون الدولة، ويحكي عن بطولات لم يسمع عنها أحد من قبل! وثالث تشهد كتاباته المنشورة في الشهور الثلاثة السابقة عن إعجاب غير محدود بالنظام، يزعم أنه كان في طليعة من أدانوا وفضحوا وكشفوا المثالب والعيوب! من حقوق الإنسان المتفق عليها أن تتبدل أفكاره ورؤاه، والتطور إلي الأمام أو الخلف من سنن الحياة المسلم بها، لكن البهلوانية تبشر بميلاد كتيبة من الذين يتأهبون للانقضاض علي ثورة الشباب وسرقتها، الثقة كاملة في وعي هؤلاء الشباب ويقظتهم، لكن الخوف كل الخوف من تسرب بعض الأدعياء إلي مكانة لا يستحقونها، حيث يمارسون الخداع والتضليل. لم يكن الرئيس السابق شيطاناً كما يكتب البهلوانات الجدد، فللرجل تاريخه العسكري الحافل المحترم، وله انجازات غير منكورة خلال سنوات حكمه، لا شك أن الفساد قد طغي واستفحل، وجعل السقوط حتمياً، لكن الإنصاف يقتضي الاعتدال والتوازن، والاعتراف بالمزايا قبل الإطناب في سرد العيوب. تحتاج مصر الجديدة إلي عقلاء راشدين، يخاصمون الانفعال والإسراف الإنشائي الصبياني، فليت أن المزايدين المتشنجين يحتفون، وليت أننا جميعاً ننصرف عن الالتفات إلي الوراء إلا للضرورة، ضرورة ألا نكرر الأخطاء والخطايا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل