المحتوى الرئيسى

> الله.. الوطن.. الشعب

02/23 00:43

لم أصدق نفسي حتي الآن.. معقولة.. ثورة علي نظام امتد فساده إلي أجيال وأجيال.. أنظمة سابقة استطاعت أن تجعل أكثر من 85 مليون مصري محبط ويائس بين غني وفقير.. ومتعلم وأمي.. باحث في معمل أو فلاح في حقله.. أو عامل في مصنعه.. حتي شريحة الموظفين الذين كانوا يأملون في الستر فقط لم يجدوه. كل هؤلاء هبوا وانتفضوا وراء مجموعة من الشباب لم يعرفهم أحد.. ولم يلتق بهم مسئول.. ولم يكونوا يوماً علي جدول حكومة. والغريب أن هؤلاء الشباب ليسوا فقراء أو معدمين بل رجال ميسورون إلي حد ما اقتصاديا واجتماعيا.. ولكنهم كانوا تواقين إلي أهم من لقمة العيش.. أو وظيفة.. أو منصب.. كانوا تواقين إلي الحرية.. والمساواة.. ورفع الظلم عن أقرانهم الذين ألهتهم دروب الحياة.. ومآسي الزمن.. واحتقان لقمة العيش.. وظلمات المستقبل المجهول. في ضواحي القاهرة وفي أكثر من منطقة سواء كانت متوسطة أو معدومة أو راقية.. اتفقوا جميعا علي عبارة أثلجت صدورهم.. «مصر رجعت لينا».. «مصر أصبحت بتاعتنا».. لذلك أقول للفريق أحمد شفيق رئيس الحكومة الائتلافية المؤقتة.. كثير من المواطنين كسروا حاجز الخوف الذي طال أكثر من 60 عاما.. وإن المشكلة الأساسية ليست في الفساد الذي طال كثيراً من الوزراء السابقين أو رؤساء الحكومات السابقة فقط.. ولكن في سلسلة الكوادر والبطانات من صف ثان وثالث ورابع سيكونون مصدراً ضاغطاً لمواصلة الفساد.. فهم الذين تربوا في هذا المناخ الفاسد وأصبحوا أكثر شراسة وعنفا في الدفاع عن مصالحهم الشخصية.. ولا أعرف حقيقة كيف يتم تعيين وزير كان مساعداً لوزير أفسد أهم وزارة استراتيجية في مصر.. ولماذا لا نعيد الاعتبار لوزراء أهينوا في حكومة نظيف لأنهم قالوا: لا للخطأ. وأطلب منك أن تنظر بعين المحارب إلي بعض الوزارات الاستراتيجية لتري حجم المساعدين والمستشارين للوزراء وبطانة السوء القديمة اللذين لايزالون في أماكنهم مما يضيع معه أي معني للشفافية والوضوح ومرحلة بناء مصر الحديثة. هذا بالإضافة إلي الاهتمام «القومي» بالطبقة الوسطي لأنها رمانة ميزان أي وطن وأي مجتمع نامٍ أو غني.. فهم سند هذه الأمة وهذه الشريحة هي التي أخرجت زويل والبرادعي والباز ومجدي يعقوب والنشائي وكثيراً غيرهم لايزالون مقهورين في أماكنهم.. يحتاجون منك ليد العون والمساندة.. مع الوضع في الاعتبار أننا نعلم جميعا أن المجلس العسكري قد يستمر إلي أكثر من سنتين لحيثيات ومعطيات معروفة للجميع.. وإنه بحدوث أي انتخابات رئاسية أو برلمانية حاليا سيكون هناك ظلم كبير للكثير من قطاعات الشعب.. وسيستفيد منها أعضاء الحزب الوطني أو جماعة الإخوان المسلمين فقط.. وستضيع ثمار الثورة.. وسيضيع دم هؤلاء الشهداء.. فضلا عن خسرانك لثقة الملايين الثائرة من مواطني ميدان التحرير.. أو ميدان الشهداء كما يطلقون عليه الآن. وأخيراً.. أشكرك يارب أنك أطلت عمري حتي رأيت هذا اليوم العظيم.. والعادل.. ورأي أبنائي أيضا كيف نقول لا دون عنف أو دماء.. ونأخذ حقنا أيضا. وأشعر بأن الكتابة بالقلم فقط ضد الفساد والديكتاتورية والظلم لم تكن يوماً ستحدث ثورة أو حتي انتفاضة.. لذلك تحية لثورة 25 يناير وشهداء ثورة التحرير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل