المحتوى الرئيسى

> ملامح الشخصية اليهودية في ألف ليلة وليلة «4»

02/23 00:43

 هل تتضمن ليالي ألف ليلة شخصيات يهودية؟، هل جاءت هامشية ضمن سياق الروايات أم رئيسية؟، هل هنا حكايات يقوم ببطولتها بعض الشخصيات اليهودية؟، وهل من علاقة بينها وبين الشخصيات العربية؟، وهل تختلف ملامحهم وطبائعهم عن العرب؟، وهل هذه الحكايات تمت صياغتها علي لسان يهود أم قصها الرواة العرب؟، وهل الحكايات والشخصيات محكمة ام محشورة في سياقات الأحداث والليالي؟، وكيف تم تصويرهم؟. بداية نشير إلي أن الليالي تضمنت العديد من الحكايات التي ذكرت اليهود، وأن معظم هذه الحكايات صورت الشخصية اليهودية بشكل ايجابي، سواء عند استحضارهم تحت مسمي بني إسرائيلا، أو في مسمي باليهودا، ويستطيع القارئ أن يتلمس هذا بيسر، كما انه يستطيع أيضا الوقوف علي الحرف والمهن التي كان يمتهنها اليهود، وعلاقتها بغيرها من المهن داخل المدينة، وبكيفية تعاملهم مع إخوانهم من أصحاب الديانات الأخري في المدينة. علي أية حال نبدأ موضوعنا بالشخصيات السلبية، ففي الليلة الرابعة والخمسين بعد الأربعمائة، روت شهر زاد: بأن ملكاً جباراً من ملوك بني إسرائيل، كان في بعض الأيام جالساً علي سرير مملكته، فرأي رجلاً قد دخل عليه من باب الدار، وله صورة منكرة وهيئة هائلة، فاشمأز من هجومه عليه، وفزع من هيئته، فوثب في وجهه وقال: من أنت أيها الرجل؟!. ومن أذن لك في الدخول علي وأمرك بالمجيء إلي داري، فقال: أمرني صاحب الدار وأنا لا يحجبني حاجب، ولا احتاج في دخولي علي الملوك لإذن، ومن خلال حديثه عن نفسه يكتشف الملك أن هذا الطارق هو ملك الموت، فيطلب منه أن يستمهله يوماً لكي يستغفر ويطلب العذر من ربه، ويرفض ملك الموت، فيستحلفه أن يمهله ساعة ويرفض ويقول له: لم يبق لك إلا نفس واحد ويقبض روحه، ويحصل الضجيج في أهل مملكته، وترتفع الأصوات ويعلو الصياح والبكاء، وتعلق شهر زاد قائلة: لو علموا ما يصير إليه من سخط ربه لكان بكاؤهم عليه أكثر وعويلهم أشد وأوفر.شخصية الملك هنا لا تختلف كثيرا عن الملك المسلم أو المسيحي أو البوذي، وانتسابه إلي بني إسرائيل لا يميزه، والهدف من الحكاية إظهار المعصية، وتذكر يوم الحساب الذي يغفل عنه الملوك، كما يتضح من الحكاية التداخل العقائدي، حيث يظهر الملك مرعوباً من مقابلة الرب، ويطلب من ملك الموت تأجيل مهمته ليوم أو ساعة لكي يعتذر للرب عما فعله طوال حياته، والثابت أن هذه الرؤية الأخروية هي إسلامية وليست يهودية، لأنه من غير المعروف حتي اليوم إن كانت الديانة اليهودية تؤمن بالبعث والحساب أم لا، حيث يتضح من النصوص التوراتية التباس وغموض هذه المفاهيم، وما يفهم من النصوص التوراتية والدراسات الدينية اليهودية أن الحساب دنيوي، الإنسان الخير يعيش حياته بيسر، أما الشرير فيعاقب علي شره بالموت، وتظل روحه الشريرة تحت الأرض فيما تطلق عليه النصوص بالهاوية، وهذا المفهوم الأخروي يتطابق مع مفهوم بلاد ما بين النهرين، حيث تجده في الحضارات الأكادية والسومرية والآشورية. كما أن هذه الحكاية تحيلنا لما كان سائدا في ثقافة بعض المسلمين أن الميت يعذب بصراخ وبكاء أهله عليه، ففي رواية لعروة في مسلم (كتاب الجنائز): قال ذكر عن عائشة قول ابن عمر: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئاً فلم يحفظه إنما مرت علي رسول الله «صلي الله عليه وسلم جنازة يهودي وهم يبكون عليه: فقال: انتم تبكون وانه ليعذب». وان كانت صورة هذا الملك المجهول النسب والوطن، لا تختلف كثيرا عن سائر الملوك، وإن كان انتسابه لبني إسرائيل لا يفيد كثيرا ولا يدفعنا للتحديد ملامح خاصة باليهود، فإن حكاية ابن الملك "ايمار" تلقي الضوء علي بعض العادات، وتكشف عن رؤية الراوي للسحر اليهودي، فابن الملك ايمار تحول بفعل ساحر شرير إلي قرد. وفي قصر أحد الملوك، اكتشفت ابنة الملك أن القرد الذي جلبه والدها هو إنسان، ويستحلفها الإنسان بأن تفك السحر وتحرره من جسد القرد، فاستجابت وأخذت بيدها، حسب الحكاية الخامسة عشرة، سكيناً مكتوباً عليها أسماء عبرانية، وخطت بها دائرة، وكتبت فيها أسماء وطلاسم، وعزمت بكلام، وقرأت كلاماً لا يفهم.. وتنجح بنت الملك في استدعاء العفريت، وتفك السحر عن ابن الملك وتعيده إلي هيئته مرة أخري، وبالطبع هذه القصة لا تحتاج إلي تفسير ولا تأويل خاص، حيث أنها تحيلنا لما ذكر في القرآن الكريم من تحويل الله عز وجل لبعض اليهود إلي قردة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل