المحتوى الرئيسى

نظرة

02/23 09:32

فبينما يتطلع المصريون الي انتخابات يصوت فيها الناخبون للأفكار والبرامج والسياسات وليس للأشخاص وبينما يأمل المصريون في مرشحين لا يشترون أصوات الناخبين بالمال‏,‏ ولا يرشونهم بالخدمات الشخصية أو المحلية المحدودة‏,‏ ولا يخدعونهم بصلات قرابة عائلية أو قبلية‏,‏ أو يدلسون عليهم بعلامات التقوي والصلاح المفتعلة‏,‏ فإن نظام الانتخابات الفردية لا يسمح سوي بالأساليب المعيبة نفسها في إدارة الحملات الانتخابية‏.‏ وبينما يتطلع الشعب المصري الي مجلس جديد للشعب يشغل مقاعده نواب ينشغلون بالتشريع للوطن ومستقبله وليس نواب الخدمات وطلبات التوظيف والمصالح الخاصة‏,‏ فإن نظام الانتخابات الفردي الراهن لن يأتي لنا سوي بنفس النوع القديم من النواب حتي لو تغيرت الوجوه‏.‏ وبينما يتطلع المصريون الي مجلس شعب تتمثل فيه وبقوة تيارات سياسية تعكس الروح الجديدة التي زرعتها في مصر ثورة الخامس والعشرين من يناير‏,‏ فإن الانتخابات الفردية لن تأتي لنا سوي بمجلس شعب تسيطر عليه التيارات صاحبة الخبرة والحيلة في إدارة الانتخابات وفقا للقواعد القديمة‏,‏ حتي ينتهي بنا الحال ببرلمان يتقاسمه أشباه الوطني والإخوان مع تمثيل رمزي محدود لأحزاب المعارضة القديمة‏,‏ أما الأحزاب والتيارات الجديدة التي صنعت لنا مصر الجديدة فلا أظن أنها ستجد لنفسها مكانا في مجلس شعب يتم انتخابه بنفس القواعد القديمة‏.‏ لقد ضحي الشباب بدمائهم في ميدان التحرير فصنعوا لنا عالما جديدا استعدنا فيه الحلم بمصر أفضل غير أن ميدان التحرير ليس دائرة انتخابية‏,‏ وإنما يتم إجراء الانتخابات في الأحياء والمراكز والقري بعيدا عن مركز الأحداث في العاصمة‏,‏ وهناك كانت القوي والوجوه القديمة نفسها تواصل تعزيز نفوذها الانتخابي‏,‏ بينما كان الشباب يصلون الليل بالنهار في ميدان التحرير مشغولين بالوطن وليس بالمكاسب الانتخابية الضيقة‏.‏ إجراء انتخابات مجلس الشعب وفقا للنظام الفردي الراهن فيه إهدار لكل الجهد الذي تم‏,‏ والتفاف حول التغيرات التي حدثت‏,‏ ولن يكون ممكنا تحقيق أهداف الثورة وتطلعات الشعب إلابالأخذ بنظام القائمة النسبية غير المشروطة وغير المقيدة‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل