المحتوى الرئيسى

العقيد الليبي يعلن الحرب على شعبه بقلم: زياد ابوشاويش

02/22 20:26

العقيد الليبي يعلن الحرب على شعبه بقلم: زياد ابوشاويش في خطاب لا يوصف سوى بالهستيري أعلن العقيد معمر القذافي الحرب على الشعب الليبي عبر كلمات واضحة لا لبس فيها متهماً كل من تمرد على حكمه الديكتاتوري بالخيانة وبقلة الوفاء منوهاً بأنه يتكرم على الناس بوجوده بينهم لأنه ليس رئيساً على حد وصفه بل قائداً صنع البلاد وحرر العباد وعليه فمن الطبيعي أن تبقى ليبيا ملكاً له وأن وجوده يمثل استمراراً للثورة. كرر كابنه سيف الإسلام الحديث عن قلة من السكارى والذين يتعاطوا الحبوب، وكان غاضباً كعادته ويتكلم بسرعة واستعلاء غير طبيعيين وكأن الشيطان مسه فخرج على الناس عارياً حتى من ورقة التوت مفضلاً رق الدولة والوطن دون تخليه عن السلطة ورفض قطعياً أي تفكير من أي شخص عن رحيله أو تركه للسلطة. القذافي لم يترك مفردة بذيئة إلا ووصف بها معارضيه والثائرين على حكمه الفردي المنحرف. كما أنه أعاد الحديث عن وسائل الإعلام التي تسعر الصراع وتضحك بما تنشره على ذقن الشعب الليبي، مهدداً ومتوعداً كل من أعلن التمرد على نظامه بالقتل وطفق يقرأ قانون العقوبات مبرزاً عقوبة الإعدام باعتبارها العقوبة التي تنطبق على ممارسات المنتفضين والثائرين. لقد حظيت بنغازي بقسط وافر من التهديد وكأن المدينة تخضع لسلطته في الوقت الذي لا يحكم فيه القبضة حتى على طرابلس عاصمة الدولة ومكان إقامته. إن كل حديثه عن اللجان الثورية وعن قيادته للشعب وطلبه الخروج إلى الشوارع تكذبه صورته وهو يلقي خطبته في مكان غير معروف ومحصن ولا وجود لأي جماهير تهتف له كما تعودنا على رؤيته في كل خطاباته السابقة. أسوأ ما في حديثه لليبيين تهديدهم بأمريكا واحتلالها لليبيا تحت ذريعة وجود القاعدة وجماعة بن لادن وهذه إحدى الكبائر والأكاذيب التي يلفقها النظام ورئيسه منذ بدء الثورة. من المخجل حقاً أن يكرر هذا الرجل الحديث عن نفسه وكأنه نبي أو إله في الوقت الذي يأمر بحرق بلده ويكرر تهديدات ابنه بملاحقة كل مواطن عبر عن رفضه لحكمه الجنوني المطلق. المدهش كذلك أن يكرر الرجل حديث سيف الإسلام حول خيانة أشقائه العرب وكأنه بهذا يريد أن يخلق معركة جانبية وهمية يبرر بها هزيمته المتوقعة على يد شعبه وجماهيره التي يحلو له الكلام باسمها بعد أن قتل من قتل ودمر ما دمر من مدن ليبيا ومؤسساتها بنا فيه المستشفيات. إن الناظم لكل حديث القذافي منذ الكلمة الأولى وحتى نهاية خطابه يتلخص في التمسك بالسلطة ورفض إعادتها للشعب الليبي وتهديد من يصر على رحيله بالويل والثبور وعظائم الأمور. يمكننا الافتراض على ضوء الخطاب المتأخر كثيراً عما يفترض من الزعيم الليبي وإطلاقه التهديدات وباللهجة التي سمعناها أن الرجل استعاد خلال اليوم الأخير بعض السيطرة على بعض القطعات العسكرية بالإضافة لالتحاق عدد كبير من المرتزقة ومن أبناء قبيلته بالقتال بجانبه ضد الانتفاضة، كما نفترض أنه أعاد الاتصال ببعض قيادات الجيش ومجلس قيادة ثورة الفاتح من سبتمبر. هذه الفرضية تعني أننا سنكون خلال المرحلة المقبلة أمام حرب أهلية حقيقية ترتكب فيها كافة الجرائم والموبقات وخاصة من جانب سلطة جريحة كسلطة معمر القذافي الذي يتوهم أنه مقدس ولا يجوز المس به تحت أي ذريعة وأن ليبيا من صنعه. الوضع الليبي خطير جداً وسيكون أكثر خطورة بعد هذا الخطاب العنيف والغريب. إن اعتقاد القذافي والدائرة المحيطة به أن ما يجري هو مجرد احتجاج أو انحراف في المزاج العام للشعب الليبي، وتجاهل كل الاستقالات التي قدمها الدبلوماسيون في السفارات والبعثات الخارجية، وكذلك من قدمها من عقلاء المسؤولين الحاليين في ليبيا رغم تهديدات العقيد وإبنه، إن هذا الاعتقاد وتجاهل كل ما يحيط بالواقع الليبي وضعف فرص بقاء "القائد" في السلطة يدل على وجود أوهام لدى هؤلاء لن يتمكنوا من الصحو منها سوى بهزيمتهم بشكل نهائي وبعد أن يجري الإمساك بزمام الأمور من جانب الشعب الليبي والسيطرة على وسائل الإعلام وغيرها مما بقي في يد العقيد وزمرته من القتلة والمأجورين. القذافي لجأ في خطابه لاستعطاف القبائل بعد تهديدها بالجيش الذي أمر حسب زعمه بتوزيع قادته على القبائل لقيادتها لقتال المتمردين حسب تعبيره. وفي القسم الأخير من خطابه طالب الجميع وخاصة أهل بنغازي أو متمرديها بتسليم الأسلحة التي يملكها السكارى والحشاشين والمشاغبين ومتعاطي الحبوب، كما طالب بفتح الطرق والمطارات واستخدم كلمات ذات بعد أخلاقي في ذلك مشيراً إلى العيب في بقاء الحالة رغم أن العيب كل العيب في بقائه شخصياً ليحكم شعب يرفض وجوده ومل من حكمه ويرغب في التجديد وفي خلق مستقبل أفضل لليبيا وشعبها العربي الصامد. وبكل عجرفة أنهى بتهديد عجيب ويدل على فقد الوازع الوطني والأخلاقي، هذا التهديد الذي أسماه بالزحف الأممي المقدس وباستدعاء مريديه والمعجبين بأفكاره وهم بالملايين لقتال الليبيين والانتصار عليهم. العقيد فقد صوابه ولابد أن يقوم الأشقاء من زعماء الدول العربية بتنبيهه وتوضيح الواقع له ولمن حوله فربما يستعيد الرجل صوابه ونحفظ دماء الشعب الليبي الشقيق. Zead512hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل