المحتوى الرئيسى

" أنفلونزا الغضب " .. تجتاح زعماء العرب !!بقلم:د. عبد القادر فارس

02/22 20:26

" أنفلونزا الغضب " .. تجتاح زعماء العرب !! بقلم / د. عبد القادر فارس هاهي الفرصة تأتيني , لأكمل سلسلة " مقالات الأنفلونزا " , بعد أن كتبت عن أنفلونزا السمك , والماعز , والبقر , والحمير , وأنفلونزا الموتوسيكلات , وأنفلونزا الحوار , يبدو اليوم أن نوعا جديدا من الأنفلونزا ينتشر بسرعة البرق في عالمنا العربي , والذي سأستعيره من الزميل حسن عصفور , وهو " أنفلونزا الغضب " الجماهيري , المعدي جدا بين الأهل والجيران , تنطلق من الشارع العربي , لتصيب خاصة الزعامات والأنظمة العربية , الفاقدة للمناعة الشعبية , بعد أن هرمت وعجزت وباتت غير قادرة على الصمود , ولم تعد تقوى على مقاومة أنفلونزا الغضب . بدأت أعراض هذا المرض الجديد , من تونس الخضراء , بعد ارتفعت كريات الدم البيضاء في دم المواطن التونسي محمد بوعزيزي , لترتفع وترتقي على كريات الدم الحمراء , في أعلام ورايات تونس الحمراء , المزينة بالهلال والنجمة البيضاء , فتصل إلى قصر قرطاج , الذي يبدو أنه لم يكن محصنا ضد المرض الجديد , فبات من يقطن فيه يرتجف كالرعديد , ويرتحل بعد شهر من انتشار المرض العنيد , يبحث عن مكان يؤويه لعله يشفى , أو يشقى في أواخر عمره الغير سعيد.. وإن كان البوعزيزي قد مضى شهيدا حرقا وكمدا , وليس بمرض الأنفلونزا أو الإيدز , بعد أن صفعته شرطية " حقيرة " مصابة بـ " إيدز السلطة " , لمنعه من ممارسة حقه في الحياة , من خلال الاسترزاق على بسطة للخضار , بعد أن لم تنفعه شهاداته العليا , في الحصول على وظيفة ولو صغيرة , حتى وإن كان " كناسا " للشوارع قرب قصر " ليلى الأميرة " , التي فرت مذعورة وهي تجر إلى باب الطائرة " بعلها الزين " , بعد أن أصيب كلاهما بأنفلونزا الرعب , الزاحف على تونس من كل صوب , لتنتهي الحكاية مع قصة ليلى وزين العرب . ومع انتشار المرض الجديد , جاء الخبر الأكيد , من ميدان التحرير وباب الحديد , بوصول أنفلونزا الغضب إلى نظام " فرعون" العنيد , بانتشار العدوى بسرعة " الفيسبوك " وشباب مصر العرب , ورفع الشعار في الميدان وفي كل شارع ودار " الشعب يريد إسقاط النظام " , لكن الزعيم المنهار رفض الشعار, وقرر بعد طول صمت الكلام , فأقال الحكومة وعين النائب , وأعلن في خطبة مهزوزة أنه اعتبارا من اليوم سيكون التائب , عن كل ما سبب للشعب من متاعب , لكن المرض اللعين , انتشر كالنار في الهشيم , ولم يعد ينفع الدواء , بعد أن استفحل المرض والداء , وبات الحاكم والمحكوم في الهم سواء , وكانت موقعة الخيل والبغال والجمال والحمير , وهي الشعرة التي قصمت ظهر " البعير", ولم يعد للأمر من تدبير , سوى يوم الإعلان عن الرحيل, وجاء يوم الجمعة الأثير , وفتك المرض بالزعيم الأوحد , بعد أن أعلن مناد في الميدان , أن جميع الشعب تمرد , ولم يعد للرئيس في قاهرة المعز مقعد , وطار إلى شرم الشيخ لعله يجد هناك راحة ومسند. وإن كان مرض أنفلونزا الغضب , قد قفز من تونس الخضراء , إلى مصر الحضارة والفن والغناء , عابرا ليبيا من البحر والسماء , فقد كان ذلك الفخ المنصوب , لزعيم ليبيا " المجدوب " , الذي كان يظن أنه من الجماهير محبوب , بعد أن أعلن ذات يوم ثورته الخضراء , وحكم الجماهير بإعلانه الجماهيرية , وحكم اللجان الشعبية , التي باتت في عصره " الأمين " , الذي امتد لأكثر من أربعين من السنين , تقلبت فيها الأجواء والأنواء , من حكم الجماهير للجماهيرية , والتغني بمقاومة الامبريالية , إلى ذليل يستجدي الغذاء والدواء , بعد أن أضاع أموال الغاز والبترول , لتوزيع الثروة على كل صاحب هوجة وثورة , ولو كان في هولندا أو ايرلندا , بعد أن أعلن ذلك المخبول , أنه صاحب الرأي السديد والمقبول , بعد أن أصيب بــ " إيدز الغرور " , وبإعلانه نفسه ملكا للملوك في إفريقيا الفقيرة , ودولها الكبيرة والصغيرة , المحتاجة لرغيف الخبز والحصيرة , فكانت خزينة الزعيم الوفيرة , الذي أغدق الأموال على القارة السمراء , بينما شعبه المقهور , يبحث عن الماء والمال المهدور , في النهر العظيم الضائع في الصحراء . وبعد ستة أيام من الثورة الشعبية , وبعد الخطاب الممهور بالدم , لابن الزعيم " سيف الكوابيس " , كما أطلق عليه ذلك الصديق عدلي صادق - الذي ينتظر من والده التوريث - بعد أن فشل التوريث في كل من تونس ومصر واليمن , ليهدد شعبه بالفناء إذا ما أسقط حكم الطاغية , وفي اليوم التالي ينفذ التهديد بقصف الثائرين في شوارع طرابلس والزاوية بطائرات الهليوكبتر والطائرات الحربية , في مذبحة لم نشهدها سوى في حروب إبادة الشعوب البربرية , ليسقط المئات من الشبان والرجال والنساء والأطفال , حيث يخرج علينا الزعيم الموتور , في خطاب من خطاباته المكرورة , عن قائد الثورة الكبير , صاحب الصولات والجولات والتحرير , ليعلن لنا أن من يقوم بهذه الثورة حفنة من الفئران والجرذان , والمتعاطين للمخدرات وحبوب الهلوسة من الفتيان والشبان , مهددا شعبه العنيد بأنه لم يستخدم بعد القوة العسكرية والأمنية , وانه لن يتنازل عن عرشه المعروش في خيمة العزيزية , التي يتخذها رمزا ضد الامبريالية , بعد أن قصفتها ذات يوم الطائرات الأميركية , في مسرحية كانت ملعوبة , لتبييض صفحة العقيد , لتنفيذ الدور المعدود , بعد أن انصاع للتهديد , ووقع الصكوك والعهود , بإنهاء المشروع النووي , وعدم معاداة أميركا واليهود, وينادي بإقامة دولة " إسراطين ", بعد أن مسح عن الخارطة دولة فلسطين , ويهدد اليوم هو وابنه الخليفة الأمين , بأن لا تقوم لليبيا قائمة بعد عشرات السنين . وفيما يبدو أنه خطاب الوداع الأخير - والذي استمر كالعادة لساعات من التهريج والتهويل - مثلما فعل من قبله زين الهاربين, و مبارك الذي بات أكبر النادمين , سيلحق الزعيم الهمام المريض بعظمة المجانين , بمن قبله من الزعماء الذين أصيبوا بأنفلونزا الغضب , قبل أن يلتحق به كل من قمع الشعوب , ونشر الفساد وملأ الخزائن والجيوب .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل