المحتوى الرئيسى

الشرق الأوسط وصل إلي نقطة اللا عودة‮ ‬ ومصر الثورة‮ ‬غيرت وجه المنطقة للأبد‮!!‬

02/22 20:13

سنة الثورة بدأت في يناير‮. ‬في دولة صغيرة ليست ذات أهمية كبيرة‮. ‬ثم انتشرت المظاهرات إلي أكبر وأهم دولة في المنطقة،‮ ‬لتطيح بنظام حكم بدا ولمدة طويلة راسخا في مكانه لا يمكن زحزحته‮. ‬ولكن تأثير ما حدث بمصر قد تجاوزحدودها بكثير،‮ ‬وأصبحت الأجواء مفعمة بالحديث عن الحرية والتحرر من إيثار الأنظمة‮. ‬واجتاحت احتجاجات الشوارع كل مكان متحدية حكم الأوتوقراط والملوك الذين تابعوا ما يجري من أماكنهم بخوفٍ‮. ‬ويمكن تفسير الأحداث في تونس ومصر بأن ثورتيهما السلميتين قد ألهمتا وشحذت همة الشعوب في شتي ربوع الشرق الأوسط،‮ ‬بما يعيد إلي الأذهان الانتفاضات الشعبية التي شهدها العالم و بدأت في صقلية وفرنسا قبل‮ ‬162‮ ‬عاما‮.‬‮ ‬وتعد ثورات العام‮ ‬1848‮- ‬كما يُطلق عليها‮- ‬هي الأكثر قرباً‮ ‬وشبها لما يجري الآن في الشرق الأوسط‮. ‬وقد دفعت أحداثها المؤرخون المعاصرون لها‮  ‬لتسميتها ب‮ " ‬ربيع الشعوب‮ ". ‬وقد أعقبت هذه الأحداث مشاكل اقتصادية مؤلمة نطلق عليها في عصرنا هذا أسماء مثل الركود وارتفاع أسعار الغذاء‮. ‬في تلك الفترات الغابرة،‮ ‬كانت الشيخوخة قد دبت في أوصال الملكيات المترهلة أصلا،‮ ‬وكان الشباب في المقدمة‮. ‬واستطاعت تكنولوجيا الاتصالات المتقدمة النسبية‮  - ‬وقتذاك ممثلة في الصحف واسعة الانتشار توحيد صفوف هؤلاء‮.‬ورغم أن القصة لم تنته نهاية جميلة،‮ ‬استطاع المتظاهرون أن يشكلوا قوة لا يستهان بها،‮ ‬قبل أن يختلفوا ويتفرقوا،‮ ‬ويحاربوا بعضهم بعضا ويضعفوا أنفسهم،‮ ‬في الوقت الذي انحازت فيه الجيوش إلي النظام القديم،‮ ‬وقمع المتظاهرين‮. ‬وانتظرت النظم الملكية استقرار الأوضاع خلال سنوات قليلة،‮ ‬حتي تعيد ترتيب أوضاعها،‮ ‬وتعزيز قبضتها علي السلطة من جديد‮. ‬وقد وصف المؤرخ البريطاني إيه‮. ‬جيه‮. ‬بي تايلور ماحدث بقوله‮ : ‬لقد بلغ‮ ‬التاريخ نقطة التحول ثم فشل في القيام بعملية التحول‮ "!!‬وها بعد بلغ‮ ‬التاريخ في الشرق الاوسط إلي نقطة التحول،‮ ‬فهل يمكن أن نراه يفشل في تنفيذ عملية التحول؟‮.. ‬هل نري بعد سنوات قليلة من الآن المتظاهرين في البحرين واليمن والأردن ودول أخري يتذكرون عام‮ ‬2011‮  ‬ليجدوا أن شيئا لم يتغير ؟نعم بالتأكيد هذا ممكن‮. ‬ولكن هناك سببين جوهريين يؤكدان أن ما حدث في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية من‮ ‬غير المحتمل أن يختفي‮. ‬بل إن ما حدث في مصر ومن قبلها تونس لن يغير فقط المنطقة،‮ ‬بل والعالم‮.. ‬والسببان هما الشباب والتكنولوجيا‮.‬وتكمن محنة أنظمة الشرق الأوسط في أن الشباب يمثلون الكتلة الأكبر في المنطقة،‮ ‬حيث تبلغ‮ ‬نسبة من هم دون الثلاثين‮  ‬حوالي‮ ‬60‮ ‬٪‮ ‬من عدد السكان،‮ ‬ولدي الملايين من هؤلاء الشباب طموحات وتطلعات لا بد من تلبيتها،‮ ‬في الوقت الذي نري الآن‮  ‬محلك سر،‮ ‬لا تظهر الاستعداد الواجب للقيام بذلك‮.‬فقد رفضت الأنظمة الاستجابة لشبابها بحجة انتمائهم لتيارات إسلامية متطرفة،‮ ‬أو أنهم مدفوعون من الغرب،‮ ‬بينما هؤلاء الشباب ولدوا في بلادهم،‮ ‬وهزوا أرجاء الغرب وصدعوا تحالفاته،‮ ‬وما يريده الشباب في حقيقة الأمر،‮ ‬وقبل كل شيء هو أن يعاملوا كمواطنين،‮ ‬وليس ك جماد‮.‬وفي استطلاع أُجريته مؤخرا علي شباب الشرق الأوسط،‮ ‬توصلت إلي أن رغبتهم رقم‮ ‬1‮ ‬هي العيش في دولة حرة،‮ ‬رغم أن لديهم رغبة أيضا مؤكدة في تحصيل فرصة عمل ورغبة أكيدة في بلوغ‮ ‬مستوي معيشة لائق كما في المجتمعات الحديثة‮. ‬والشباب ليسوا دائما مصدرا للعنف وكل قضيتهم الحرية والوظائف،‮ ‬وقد لاحظ السياسيون والصحفيون والباحثون قضية شباب الشرق الأوسط ولكن الحكومات في المنطقة لم تكلف نفسها عناء مواجهتها،‮ ‬والتعامل معها‮. ‬جرت العادة في الشرق الأوسط‮- ‬كما قال وارين بوفيت ذات مرة‮- ‬كلما قلت لرئيس نظام‮ : ‬هذا الزمن مختلف،‮ ‬تجده يتحسس سلاحه لأنه يخشي علي الفور الإطاحة به‮. ‬والآن أنا استشعر أن الزمن اختلف في الشرق الأوسط،‮ ‬وأضع يدي علي‮ " ‬سلاحي‮ " ‬ قلمي‮- ‬علي أية حال‮.‬ترجمة مجدي كاملعن مجلة‮ »‬تايم الأمريكية‮« ‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل