المحتوى الرئيسى

لا مصر‮.. ‬إلا‮ ‬

02/22 20:13

مع كامل احترامي لبطولة الشعب التونسي الشقيق فيما قام به من‮ ‬ثورة عملاقة‮ ‬غير مسبوقة‮. ‬فتحت الباب أمام‮ ‬الشعب العربي في كل مكان من الأرض ليتقدم إلي الأمام وينزع من أعماقه الخوف القديم من السلطات الكثيرة‮. ‬ويحاول أن يمسك مصيره بيديه ويصنع حاضره ويحلم بمستقبل أفضل له ولأبنائه‮. ‬إن كان زمن الجماهير الغفيرة قد عرف فجره في تونس‮. ‬فإنه وصل إلي نضجه الكامل هنا والآن‮: ‬في بر مصر‮.‬ومع اعترافي التام بأن شباب تونس كان لهم دور لا بأس به في إرشاد شباب مصر عن طريق الإنترنت لأساليب كثيرة في العمل والتنظيم والإعاشة ورص الصفوف الأمامية وحماية الصفوف الخلفية وطول النفس والصبر‮ ‬غير العادي‮. ‬والقدرة الفريدة علي الحلم واستخدام الخيال الإنساني أفضل استخدام واعتباره ليس بديلاً‮ ‬للواقع ولا هروباً‮ ‬من مفردات الواقع‮. ‬بل إنه مكمل لا بد منه لهذا الواقع‮.‬الظرف المصري الداخلي الخاص لعب دوراً‮ ‬في إذكاء الشباب‮. ‬لكي يستمروا فيما قاموا به من ثورة عملاقة أبدعها الشباب واحتضنها الشعب المصري وحماها جيش مصر العظيم حتي تتمكن من تحقيق أهدافها‮. ‬الوقود الداخلي كان موجوداً‮. ‬كان في مصر فائض‮ ‬غضب وفائض رفض وفائض لا حدود له من كلمة لا لكل ما كان موجوداً‮. ‬لن أنسي أبداً‮ ‬اهتمام كل الشعب المصري بما يجري‮. ‬ولا جلوسه أمام التليفزيونات بالساعات الطويلة ليتابع ما يحدث‮. ‬ولا وقوفه طوابير عند أكشاك الصحف من الخامسة صباحاً‮ ‬في انتظار وصولها‮. ‬لكي تنفد عن آخرها بعد دقائق من بدء توزيعها‮. ‬ومن كان يشتري صحيفة فهو يحصل الآن علي صحف بقدر قدرته المالية علي الإنفاق‮. ‬أيضاً‮ ‬فإن فئات كثيرة من المجتمع المصري ما كانت تهتم بالشأن العام ولا تمنحه أي قدر من وقتها‮. ‬أصبح هذا الشأن خبز كل يوم وسبق الاهتمام برغيف العيش وأنبوبة البوتاجاز وقرص الطعمية وطبق الفول ووجبة الكشري‮. ‬لا أقصد أن المصريين استغنوا عن مطالب الحياة اليومية‮. ‬لكن الهم العام أصبح جزءاً‮ ‬من هذه المطالب‮.‬عند الكلام عن التأثير الذي وصل لحد الاقتداء‮. ‬لا بد أن نفرق بين الثورة التونسية والثورة المصرية‮. ‬وليس في هذا أي تقليل من جهد أشقائنا التوانسة ودورهم وريادتهم‮. ‬عندما تدخل مصر علي الخط تختلف كل الأمور‮. ‬وليس في هذا شيفونية علي الإطلاق‮. ‬أعترف أنه ربما لم يكن هذا وقت المقارنة‮. ‬ربما اتهمني البعض أنني أبحث عما يفرق‮. ‬وأنأي بنفسي عما يوحد‮. ‬وأحاول أن أري في أهازيج النصر وأغاني الحريات ما لا يراه الآخرون‮.‬لكني أعتقد أن أصداء ثورة الشعب المصري اختلفت عن أي ثورة أخري‮. ‬وأصبحت لها آثار نراها في ليبيا واليمن والبحرين وإلي حد ما الجزائر والعراق‮. ‬بل إن الأثر امتد إلي إيران‮. ‬وأتوقع أن نري آثاره ربما في أمريكا اللاتينية وآسيا وأماكن أخري كثيرة من العالم‮.. ‬لديَّ‮ ‬سبب خاص‮. ‬ربما شكل وجعاً‮ ‬بالنسبة لي‮. ‬ألا وهو دور مصر الذي تراجع في السنوات الأخيرة‮. ‬وكان قد وصل لذروته في ستينيات القرن الماضي‮. ‬حيث قادت مصر الأمة العربية بالكتاب والاسطوانة ولوحة الفن التشكيلي والفيلم السينمائي والأغنية والعرض المسرحي‮. ‬كل هذه القوي الناعمة سبقت الدور السياسي والمعارك الكبري وجعلت من مصر قبلة لكل من يبحث عن هويته وعن ذاته‮.. ‬لكن هذا الدور بدأ تراجعه في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي‮. ‬وجاء التوقيع علي كامب ديفيد كحل مصري منفرد ليشكل كلمة الختام لدور مصر الذي تبخر وتراجع ولم يعد له وجود‮. ‬وأصبحت متهماً‮ ‬بأنني مريض بمرض كانوا يقولون عنه النوستالجيا أي الحنين للماضي‮.. ‬الآن لدينا وضع جديد‮. ‬ثورة انتقلت بمفرداتها وأساليبها وطريقة كتابة لافتاتها وإيقاع الكلمات والهتافات كالنار في الهشيم‮. ‬انتقلت لأكثر من مكان في الوطن العربي‮. ‬وعبرت الجماهير العربية عن أنها تكرر ما فعلته مصر‮. ‬وتحلم بأن تحقق ما حققه الشعب المصري البطل بقيادة طليعته الشابة‮.‬ألا تشكل هذه اللحظة حقيقة جديدة؟ وصفحة أخري في تاريخ هذا الشعب نستعيد فيها ما فقدناه؟ ونسترد ما بددناه؟ علينا أن نضع في الاعتبار ما قاله زعماء العالم عن هذه الثورة‮. ‬من أوباما إلي‮ ‬غيره من الزعماء‮. ‬علينا أن نقرأ كلمة مصطفي كامل القديمة‮: ‬لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصرياً‮. ‬عندما قالتها أطراف عديدة في العالم كله بعد هذه الثورة‮. ‬لا يجب أن نفوت تلك اللحظة التي لا تحدث في حياة الشعوب كثيراً‮ ‬وأن نمسك بها وأن نبني عليها وأن نحاول أن نتقدم انطلاقاً‮ ‬منها‮.‬لأن ما جري في الخامس والعشرين من يناير وما تلاه فعل‮ ‬غير قابل للتكرار‮. ‬وحتي إن حدث مرة أخري لن يكون بنفس الطريقة‮. ‬وأيضاً‮ ‬فإن مصر دولة دور‮. ‬هي دولة إقليمية كبري‮. ‬وإن ذوي الدور وتراجعت المهمة‮. ‬لم يبق لمصر أي مبرر لأن تستمر‮. ‬إن كنت أقول تعليقاً‮ ‬علي التأثير‮ ‬غير العادي لما جري في مصر في الوطن العربي‮: ‬لا مصر إلا مصر‮. ‬فإن الشعب المصري في مجمله وفي الطليعة منه شبابه يقول لمن يرسمون الآن خطط الثورة المضادة‮: ‬لكم مصركم ولنا مصرنا‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل