المحتوى الرئيسى

في الصميم‮ ‬من‮ »‬تعديل الهوانم‮«.. ‬إلي تعديلات البشري‮!!‬

02/22 20:13

لم يكن دستور‮ ‬1‮٧٩‬1‮ ‬حين صدر بهذا السوء الذي‮ ‬أصبح عليه في السنوات‮ ‬الأخيرة‮. ‬كانت به مشكلات تتعلق بالسلطات الواسعة لرئاسة الجمهورية،‮ ‬وكان الأمل أن تأتي التعديلات بعد ذلك للحد من سطوة السلطة التنفيذية،‮ ‬ولكن الأمور جرت عكس ذلك،‮ ‬وعلي مدي أربعين عاما كان ترزية القانون يتسابقون في ادخال أسوأ التعديلات التي توسع نفوذ الرئاسة وتقيد حقوق المواطنين وتحاصر كل رأي معارض وتقتل الأحزاب السياسية،‮ ‬وأخيرا‮.. ‬تمهيد الطريق لتوريث الحكم والمحكومين‮!!.. ‬لم يعد الدستور صالحا،‮ ‬ولم يعد هناك مفر من دستور جديد تعده هيئة تأسيسية منتخبة،‮ ‬ولكن ضيق الوقت أجل هذه الخطوة لما بعد الانتخابات الرئاسية القادمة،‮ ‬وتم الاكتفاء بتعديل بعض المواد لضمان أن تجري الانتخابات القادمة في جو من النزاهة والمساواة بين المواطنين في حق الترشيح والرقابة القضائية علي الانتخابات‮.‬ويبدو الاتجاه واضحا في لجنة التعديلات الدستورية التي يرأسها المستشار طارق البشري نحو قصر مدة الرئاسة علي فترتين كل منهما لا تتجاوز‮ ‬6‮ ‬سنوات‮. ‬وأنا أفضل أن تكون مدة الرئاسة اما فترة واحدة تمتد لست سنوات،‮ ‬أو فترتين كل منهما‮ ‬4‮ ‬سنوات فقط‮. ‬فقد اختبرنا ما يفعله الجلوس الطويل علي مقعد الحكم وآثاره الكارثية التي عانينا منها طويلا،‮ ‬والتي كنا في‮ ‬غني عنها لو لم يتم‮ »‬تعديل الهوانم‮« ‬الذي جري عام‮ ‬0‮٨٩١ ‬من باب النفاق للرئيس السادات الذي رحل قبل أن يستفيد منه‮. ‬فقد كان الدستور ينص في المادة ‮٧٧ ‬علي أن تكون مدة الرئاسة ست سنوات مع جواز إعادة الانتخاب لفترة أخري واحدة،‮ ‬فإذا بأهل السوء يعدون الاقتراح بتعديل المادة الدستورية لكي تتيح للرئيس البقاء‮  ‬في موقعه للأبد،‮ ‬ويدفعون بالاقتراح إلي السيدات أعضاء مجلس الشعب اللاتي كان ولاؤهن لقرينة الرئيس الأسبق،‮ ‬وقادت المطربة فايدة كامل‮  ‬مظاهرة تمرير الاقتراح في المجلس مع بعض الزغاريد والأغاني الوطنية‮.. ‬وعلي مدي ثلاثين عاما‮  ‬كان كل تعديل دستوري هو إلي الأسوأ،‮ ‬وكان كل تعديل بمثابة‮ »‬خطيئة دستورية‮« ‬انتهت بالمادة ‮٦٧ ‬التي دخلت موسوعة‮ »‬جينس‮« ‬باعتبارها نموذجا لما يمكن أن يفعله الفساد والاستبداد وترزية القانون بالدستور،‮ ‬وما يفرضونه علي الناس رغم ارادتهم‮. ‬ولقد ذهبت مع رؤساء النقابات المهنية إلي جلسات استماع في مجلسي الشعب والشوري عند تعديل هذه المادة وغيرها من مواد الدستور وقلنا الكثير لوجه الله والوطن،‮ ‬وسمع المسئولون ما قلنا،‮ ‬ثم رفضوا تغيير فاصلة‮ ‬واحدة في نص المادة الأعجوبة بين الدساتير والتي لم يكن ينقصها إلا أن تذكر اسم المرشح الذي تم تفصيل هذه المادة الدستورية علي مقاسه‮!!‬نحن الآن وبعد تجربة مريرة أمام التجربة الأولي منذ أربعين سنة التي تتم فيها تعديلات دستورية نحو الأفضل‮.. ‬تضع حدا لتواجد أي شخص في مقعد الرئاسة‮ (‬ثماني سنوات تكفي‮!!) ‬وتلغي القيود علي الترشيح للرئاسة،‮ ‬وتخضع الانتخابات للاشراف القضائي الكامل،‮ ‬وتفتح الباب أمام ممارسة ديموقراطية حقيقية‮. ‬ومع ذلك فمازلت أري ان الأفضل كان أن نتوجه مباشرة لصياغة دستور جديد من خلال لجنة تأسيسية منتخبة،‮  ‬حتي لو أدي الأمر إلي ان تطول الفترة الانتقالية بعض الوقت‮.‬انني أقدر رغبة المجلس الأعلي للقوات المسلحة في انهاء الفترة الانتقالية في موعدها وتسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة،‮ ‬ولكن بضعة شهور أخري وجهد في إعداد الدستور الجديد سيكون أفضل ضمانة إلي أننا لن نعود بعد الفترة الانتقالية لانتاج أوضاع سابقة‮!! ‬ومن الذي يضمن لنا أن الرئيس القادم‮ (‬حتي مع التعديلات الدستورية‮) ‬سيتخلي بسهولة عن سلطاته الواسعة في الدستور الحالي ويقبل تحديد هذه السلطات في الدستور الجديد؟‮.. ‬أعرف‮  ‬ان الأوضاع بعد ‮٥٢ ‬يناير لن تعود أبدا كما كانت قبلها‮. ‬ولكن‮  ‬أعرف أيضا ان الأمور كثيرا ما كانت تبدأ ب»فترة واحدة تكفي‮«.. ‬ثم تنتهي باستدعاء ترزية القانون من أجل التمديد أو التوريث،‮ ‬وهو ما ينبغي‮  ‬ألا يعود علي الاطلاق‮!!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل