المحتوى الرئيسى

لوجه الله ومصلحة الوطن‮:‬وزارة الدگتور أحمد شفيق

02/22 20:13

علي مدي اليومين الماضيين كثر الحديث عن الاستعدادات‮ ‬لتشكيل حكومة وحدة وطنية‮ ‬انتقالية وهو ما وعد بتحقيقه الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الحالي،‮ ‬وعلي رغم ذلك فان الحديث يتواتر هنا وهناك عن احتمال تعيين ‮٧ ‬وزراء جدد بينهم اثنان في الوزارتين اللتين ظلتا خاليتين من البداية وهما التربية والتعليم والسياحة ثم اللتان خلتا بعد ذلك باستقالة شاغليهما وهما وزارتا الثقافة والإعلام اضافة إلي تغيير ‮٣ ‬أو ‮٤ ‬من الوزراء السابقين‮.‬الحقيقة انني في حال اندهاش من ذلك الاصرار علي هذا العدد الضخم من الوزارات التي تتشكل منها الحكومات المصرية وكأن هذا العدد بات أمرا محتوما لايمكن تغييره واذا كان عدد الوزارات في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ‮ ٤١ ‬وزارة فقط من بينها وزارة العدل التي يرأسها المدعي العام الأمريكي‮ ‬وليس لأحد سلطة عليه الا ضميره فانه يصبح مضحكا ان يتراوح عدد الوزراء في مصر ما بين ‮٢٣ ‬إلي ‮٦٣ ‬وزارة‮. ‬والوزارة الحالية تضم ‮٣٣ ‬وزيرا وبالتالي يكون علي المكلف بتشكيل حكومة جديدة أن يضع في اعتباره ضرورة الالتزام بهذا العدد من الوزراء‮.‬وقبل المضي قدما في مناقشة هذا الموضوع فان لي ملاحظة في‮ ‬غاية الأهمية تتعلق بكثرة اللقاءات الصحفية والاعلامية التي يعقدها رئيس الوزراء الفريق الدكتور شفيق،‮ ‬واذا كان ذلك مطلوبا في اليومين الأولين لتسلمه السلطة عندما كان ضروريا عقد مؤتمر صحفي عالمي يتم فيه التركيز علي مراسلي الصحف ومحطات التليفزيون العربية‮  ‬والاجنبية لكن ما جري بعد ذلك أن معظم وقت الفريق شفيق تقريبا اصبح مستهلكا في اللقاءات الصحفية التي يضطر معها إلي قضاء وقت طويل في الحديث عن مشروعات خطط للمستقبل علي رغم انه يدرك تماما أن الامر في البداية والنهاية يتعلق بحكومة مؤقتة تقوم بتسيير الأعمال وليس وضع الخطط طويلة الأمد لسنوات طويلة،‮ ‬وفي اللقاء الأخير الذي عقد أول أمس اندهشت وأعتقد ان الكثيرين اندهشوا مثلي وأكثر من اختيار الشخصيات الكثيرة التي تم استدعاؤها من جانب رئاسة الوزراء إلي درجة أنه لم يكن هناك مقاعد علي طاولة الاجتماع لعدد كبير من الضيوف المدعوين.فلم نعرف هل المقصود استدعاء مسئولي البرامج الحوارية التليفزيونية ولذلك وجدنا بعضا منهم أو أن المقصود هو رؤساء مجالس ادارات ورؤساء تحرير الصحف القومية وكانوا جميعا تقريبا هناك أم هم المفكرون والمثقفون أم هم الرؤساء قبل السابقين للمؤسسات القومية‮. ‬كانت التشكيلة عبارة عن خليط‮ ‬غير متجانس وغير مفهوم اسباب جمة‮. ‬وأرجو أن لايغضب الفريق شفيق من الملاحظة اذ أعتقد من جانبي ان من وضعه في هذا الموقف هم هؤلاء المساعدون القدامي الباقون من ايام سلفه الدكتور أحمد نظيف والذين أنسته الظروف فيما يبدو ضرورة تغييرهم برجال سبق لهم التعامل معه من قبل أو حتي الاتيان بمجموعة من الشباب أن دعوة صحفيين من سن فوق الثمانين عاما الذين ارتبطوا ببدايات عهد مبارك قبل نحو ثلاثين عاما وخرجوا من الخدمة بعد تخطيهم السبعين قبل سنوات مضت للحديث عن مستقبل مصر هو أمر يثير الاندهاش والاستغراب علي الاقل من جانب ملايين الشباب الذين يمثلون نحو ‮٢٥‬٪‮ ‬من عدد سكان مصر‮. ‬ان هؤلاء الشباب قد يعتبرون وجود امثال هؤلاء ليس مجرد العودة إلي الماضي لكن العودة ايضا إلي ما قبل الماضي من دون مبرر علي وجه الاطلاق من جانب رجل يقول ويؤكد انه يقود حكومة تغيير شامل‮.‬أعود إلي الفكرة التي بدأت بها وهي ضرورة تخفيض عدد الوزارات في الحكومة المصرية بصفة عامة لأننا في حالة القيام باجراء مثل هذا يمكننا توفير مليارات الجنيهات التي يتم انفاقها بمجرد وجود كيان ما يطلق عليه اسم وزارة‮. ‬ولنضرب مثالا بوزارة الدولة للانتاج الحربي التي كانت دوما مرتبطة بوزارة الدفاع‮. ‬ولنسأل عن كلفة مصاريف الوزير ووكلاء الوزارة ومساعدي الوزير ومساعدي الوكلاء والمديرين العموميين والسكرتارية وما يستدعيه ذلك من أموال ضخمة لتغطية كلفة المخصصات للوزارة والوزير والمرتبطين به‮.‬نفس الشيء يمكن أن يقال عن وزارة الإعلام التي لا دور لها سوي الاشراف علي اتحاد الاذاعة والتليفزيون والهيئة العامة للاستعلامات‮. ‬وهو أمر‮ ‬غريب لوجود مجلس امناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون وله رئاسته وميزانيته ووجود الهيئة العامة للاستعلامات برئاستها‮.‬ونفس ما يقال ينطبق علي وزارة التعليم العالي التي تشرف علي الجامعات والمراكز البحثية رغم وجود المجلس الأعلي للجامعات ووجود مجلس لكل جامعة له ميزانية وله خطة عمل وبرنامج عمل‮.. ‬وماهو دور وزارة التنمية المحلية في الاشراف علي المحافظات المختلفة اذا كان المطلوب حاليا هو اللامركزية التي تعني منح كل محافظ سلطة رئيس الجمهورية في إقليمه بل والمفروض ان يأتي المحافظ أيضا بالانتخاب بين اكثر من مرشح‮. ‬اذن فان بحثا سريعا في مهام الوزراء والوزارات في مصر يجعل من اليسير للغاية خفض عددها إلي ‮٠٢ ‬وزارة واقل وبالتالي توفير ما لايقل عن عشرة مليارات من الجنيهات يمكن توجيهها لحل مشكلة ساكني المقابر الذين يبلغ‮ ‬عددهم حاليا نحو مليوني شخص‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل