المحتوى الرئيسى

الاضطرابات تدفع إلى هروب العمالة المصرية 80 مليار دولار من الاستثمارات الليبية في الخارج محاصرة بمصير مجهول الثلاثاء 19 ربيع الأول 1432هـ - 22 فبراير 2011م

02/22 15:15

دبي – حازم علي لم يأخذ الاقتصاد الليبي الحيز المطلوب من الاهتمام في الإعلام، نظراً لغياب الإحصاءات الرسمية. لكن في السنوات القليلة الماضية لمع اسم الصندوق السيادي لليبيا، المقدرة ثروته بحوالي 80 مليار دولار، في أبرز الصحف الاقتصادية العالمية بعد استحواذه على حصص في بنوك وشركات عالمية. وفي ظل الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد, يتساءل المراقبون عن مستقبل الاستثمارات الأجنبية والعربية في ليبيا ومدى تأثر الاقتصادات المرتبطة بليبيا. ويقول الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب الدكتور جمال بيومي إن ليبيا مصدّرة للاستثمارات وليست مستقطبة لها، فاقتصادها لا يحتاج إلى أموال بل إلى عمالة وكفاءات بشرية. ويضيف أن الأزمة الحالية في ليبيا ستؤثر على العمالة الأجنبية الموجودة هناك، حيث ينعدم الأمن مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامتهم. ويؤكد أن هروب العمالة المصرية من ليبيا سيفاقم من مشكلة البطالة في مصر، خاصة ان معظمها عمالة غير ماهرة. الاستحواذات الخارجية وتعتمد ليبيا إلى حد كبير على قطاعها النفطي, الذي أمن لها عائدات بنحو 45 مليار دولار في 2010، ويمثل نحو 95% من صادرات البلاد و30% من الناتج المحلي الإجمالي. ولجأت الحكومة إلى تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط وذلك من خلال تأسيس الهيئة الليبية للاستثمار في عام 2006. ويقدر المحللون قيمة استثمارات الهيئة الليبية للاستثمار ما بين 60 و80 مليار دولار مستثمرة خارجياً في عدد كبير من القطاعات تتراوح بين البنوك والصحف إلى النوادي الرياضية. وقامت الهيئة بمعظم استثماراتها من خلال صناديق الاستثمارات الخاصة وعينت البنوك الأوروبية والأمريكية لإدارة هذه الاستثمارات. وتشمل استثمارات الهيئة الليبية للاستثمار في القطاع المصرفي حصة 16.25% في مصرف الطاقة الأول في البحرين، كما تمتلك حصة 2.6% في بنك unicredit الإيطالي وهو أكبر بنك في إيطاليا من حيث الأصول. إضافة الى ذلك يمتلك البنك المركزي الليبي حصة 4.9% من البنك الإيطالي ما يرفع المساهمة الليبية في المصرف الإيطالي إلى 7.5%. وفي قطاع البناء تمتلك الهيئة الليبية للاستثمار حصة 10% من شركة Wienerbergerالنمساوية, وهي أكبر منتج لقرميد البناء في العالم، ومصنع أساسي للإسمنت في أوروبا، إضافة الى ذلك استحوذت على حصة 3% في شركة Pearson للنشر التي تمتلك صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية. كما تمتلك الهيئة الليبية للاستثمار حصة 2.6% في شركة "فيات" وحصة 7.5% من نادي "جوفنتوس" لكرة القدم. غياب التشريعات يبعد المستثمرين جمال بيومي ومن الملاحظ أن ليبيا لا تستقطب إلا قدراً ضئيلاً من الاستثمارات الأجنبية، معظمها في قطاع النفط. ووفقاً لبيومي فإن هناك صعوبة في الاستثمار داخل ليبيا نظراً لضعف البنية التحتية وغياب التشريعات التنظيمية، فهي دولة تدار برأس واحد ولا وجود للمؤسسات. ويعتمد الاقتصاد الليبي بشكل رئيسي على تصدير النفط الخام حيث تشير التقديرات إلى أن الجماهيرية الليبية تصدر نحو مليون و100 ألف برميل من النفط الخام يومياً معظمها إلى أوروبا. وحققت ليبيا فائضاً في ميزانية العام الماضي بلغت 12 مليار دولار نظراً لارتفاع أسعار النفط في عام 2010. ويشكل البترول الخام نحو 95% من الصادرات الليبية، فيما تذهب النسبة المتبقية لصادرات المواد الكيماوية المرتبطة بالصناعة النفطية، كالميثانول والايثيلين والبروبيلين والسماد والحديد. أما الواردات فتتنوع بين الآلات ومعدات النقل والتي تشكل 42% من إجمالي الواردات والمنتجات الغذائية بنسبة 17%. فيما تذهب النسبة المتبقية إلى المواد الكهربائية والألبسة والأدوية ومواد البناء. ويرى بيومي أن العوائد المالية الضخمة من بيع النفط تحولت إلى نقمة بدلاً من أن تكون نعمة، فقد أصيب الليبيون بحالة من التراخي والاقتناع بأن العمل غير مجدٍ في ظل وجود النفط. إصلاحات عميقة وأعرب صندوق النقد الدولي عن قلقه من بطالة مازالت مرتفعة، خصوصاً عند فئة الشباب ومن تضخم تضاعف تقريباً في العام الماضي نسبة إلى العام السابق، وبلغ 4.5%. وكان الصندوق أشار في أكتوبر الماضي إلى معدل نمو في البلد بلغ 6.2%، ما شكل تراجعاً واضحاً، بعد نسبة الـ10.3% في العام السابق. ونصح الصندوق ليبيا بالانفتاح وتحرير اقتصادها وقطاعها المالي، كي تنشّط الاستثمارات وتجذب الرساميل، معتبراً أن إقرار عدد من القوانين مطلع العام الماضي حول إصلاح عميق هو دليل على تشجيع تنمية القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ولفت إلى "برنامج طموح يجري تطبيقه لتخصيص المصارف الحكومية وتنمية القطاع المالى الناشئ"، مشيراً إلى "تخصيص جزئي لبعض المصارف وتحرير الفوائد من المراقبة الحكومية وتشجيع المنافسة". وأوضح أن "سوق الرساميل والمال المحلية مازالت غير متطوّرة ولها دور محدود في الاقتصاد". ويشير بيومي إلى أن ليبيا تحتاج إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو الداخل، خاصة بعد خسارتها نسبة لا بأس منها من استثماراتها الخارجية بعد الأزمة المالية العالمية. ويوضح أن الاستثمارات الليبية في الخارج على غرار نظيرتها العربية موجهة نحو قطاع الخدمات والعقارات، فحوالي 80% منها مستثمر في هذا القطاع، و9% في الصناعة، والباقي في زراعة. وبحسب بيومي، فإن الإستثمارات الليبية في مصر تقتصر على القطاع العقاري، وساهمت في رفع أسعار الأراضي والشقق في مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل