المحتوى الرئيسى

عبد الله الأشعل يكتب: ماذا يحدث في البحرين؟!

02/22 12:31

الثورة المصرية ألهمت كل الشعوب العربية ضد حكامها، ولكنني أريد أن تنظر الشعوب ببعض البصيرة، وأن تراعي أين تقع المصلحة العليا؟ وكيف يمكن أن تحقق الثورات هذه المصلحة العليا؟!   في مصر كانت المصلحة العليا في البداية هي مطالب يستطيع الرئيس مبارك أن يحقِّقها، ولكن بعد أن تبيَّن أنه جزءٌ من تركيبة الفساد، والذي استعلى على كل نداءات الإصلاح، وأن التحالف بين الفساد والاستبداد لا انفصال بينهما، وأن النظام مستعدٌّ لإراقة دماء المصريين، طلب الثوار إزاحة النظام بكامله، وأضيف أن هذه الثورة تحتاج إلى زخم أكبر حتى تُنهي النظام السابق، وتفتح صفحةً جديدةً لنظام يريده الشعب، وقد وقعت الثورة المصرية بدرجات متفاوتة في العالم العربي، مع واقع متباين، ولكنني أحذر من القياس الخاطئ في كلٍّ من البحرين واليمن.   ففى البحرين وقعت الثورة من الشيعة وحدهم، وليست ثورة شعبية شاملة؛ ما يؤدي إلى حرب أهلية، كما أن البحرين تأثرت بقربها من إيران، فأصبحت البحرين ضحية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، صحيح أن الاضطرابات في البحرين ليست ثورةً، ولكن الصحيح أيضًا أن بعض مطالبها يستحق النظر فيه بجدية وأمام البحرين ثلاثة سيناريوهات:   الأول: أن استحكام الحالة بين الحكومة والشيعة يؤدي إلى حرب أهلية كما يمتدُّ بألسنة اللهب إلى مناطق أخرى في دول محايدة، ويؤدي إلى تحقيق ما نحذر منه، وهو الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، وهو أمر سعت إليه أيدي الصهاينة والولايات المتحدة في العراق وفي لبنان لتفجيره، كما أن واشنطن حاولت- بكل الطرق- أن يصطف العالم العربي وراء الكيان الصهيوني ضد العدو الجديد، وهو إيران، ومعنى ذلك- وفقًا لهذا الطرح- صرف النظر عن توحش الصهاينة في فلسطين، وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية، بل وأن يدفع العرب ثمن هذه الخيبة بمحاربة معركة الكيان الصهيوني ضد إيران بدلاً من أن يكون العرب فاعلاً في قضاياهم القومية.   السيناريو الثاني: هو إخماد الفتنة دون النظر في مطالب الشيعة، وهذا خطأٌ كبيرٌ؛ لأنه لا يمكن إغفال نصف سكان البحرين على الأقل من الشيعة، وكلهم عرب، أو اتهامهم بتبعيتهم السياسية إلى إيران.   ذلك أن الثورة المصرية قد شجَّعت المعارضات دون تمييز، فاشتعلت المعارضة الإيرانية ضد النظام، وكلهم شيعة، وهي معارضة سياسية، واشتعلت المعارضة الليبية ضد القذافي، ولا يجدي القول الآن بجدوى الوصاية الأبوية على الشعوب، وعدم الاستماع إلى أبنائها، والنزول من البرج العالي إلى أماكن وجودها.   إذا كانت المعارضة في البحرين معارضةً طائفيةً فإن المعارضة في اليمن معارضة تهدِّد بتقسيم اليمن، وبذلك يدعم مواقف الحكومة، وتضع هذه التطورات الإنسان العربي أمام خيارين؛ أحلاهما مر؛ إما تقسيم اليمن، وإما المحافظة مع نظام لا يُرضي كل شعبه، وكان يتعيَّن عليه أن بلاده- خلال العقود الأربعة الأخيرة- اختلفت عنها عندما تسلَّم الحكم فيها، ولهذا فإنني أهيب بكل الحكام العرب أن ينظروا إلى شعوبهم، وأن يلتمسوا الشرعية من رضا هذه الشعوب؛ لأن الحماية الأجنبية ليست مضمونةً، ما دام الحاكم قد فقد ما يقدمه مقابل هذه الخدمة.   وبهذه المناسبة فقد حذَّرتُ في مؤتمر بجنوب إفريقيا عام 2006م أمام السفراء العرب- وكان الوفد الصهيوني  حاضرًا- من أن الالتصاق بين الحاكم والكيان الصهيوني يفصل الحاكم عن شعبه، كما تنفصل الرأس عن الجسد، ويصبح الرأس عند الكيان الصهيوني لا قيمة له.   السيناريو الثالث: هو أن يقوم ملك البحرين شخصيًّا بالتشاور مع زعماء الشيعة والسنة، وأن ينفِّذ ما يصلح البلاد، بشطريها الشيعي والسني، وبذلك يصبح ملكًا للجميع، وليضع مصلحة البحرين والمنطقة العربية فوق كل اعتبار، وليعذرني كواحد من أكبر المحبين للبحرين وشعبها، وكانت أولى خدمتي الدبلوماسية فيها عام 1971م، وإدراكًا عميقًا بما يعتمل فيها الآن، وأنا أثق في حكمة ملك البحرين؛ الذي سبق جميع الدول العربية إلى الديمقراطية في هذه الجزيرة الحالمة في الخليج العربي.   إن تعقيد وضع البحرين لا يحتمل أن يقفز بها في أتون الصراع الإيراني الأمريكي، ولذلك فإني أوجه كلمتي إلى إخوتي من الشيعة الذين يعرفون مواقفي جيدًا وحرصي على الدماء العربية الزكية، وأرجو أن لا يعتبروا ذلك تدخلاً في شئون بلادهم، وإنما هو حرص قبل أن تفلت الأمور من أيدي الجميع، وأرجو أن يغلِّبوا مصلحة البحرين التي يجب أن يكونوا طرفًا أساسيًّا فيها بالحوار على كل الاعتبارات الأخرى.   إنني منحاز إلى السيناريو الثالث، وأرجو أن تتمكن القيادة في البحرين من الوصول بها إلى برِّ الأمان؛ لأن الخطر محدق بالجميع، والضرر يحيق بالوطن، وموقع البحرين وتركيبتها الاجتماعية وتطور الأوضاع في المنطقة تفرض على الجميع الحذر في تناول هذه القضية.الثورة المصرية ألهمت كل الشعوب العربية ضد حكامها، ولكنني أريد أن تنظر الشعوب ببعض البصيرة، وأن تراعي أين تقع المصلحة العليا؟ وكيف يمكن أن تحقق الثورات هذه المصلحة العليا؟! في مصر كانت المصلحة العليا في البداية هي مطالب يستطيع الرئيس مبارك أن يحقِّقها، ولكن بعد أن تبيَّن أنه جزءٌ من تركيبة الفساد، والذي استعلى على كل نداءات الإصلاح، وأن التحالف بين الفساد والاستبداد لا انفصال بينهما، وأن النظام مستعدٌّ لإراقة دماء المصريين، طلب الثوار إزاحة النظام بكامله، وأضيف أن هذه الثورة تحتاج إلى زخم أكبر حتى تُنهي النظام السابق، وتفتح صفحةً جديدةً لنظام يريده الشعب، وقد وقعت الثورة المصرية بدرجات متفاوتة في العالم العربي، مع واقع متباين، ولكنني أحذر من القياس الخاطئ في كلٍّ من البحرين واليمن. ففى البحرين وقعت الثورة من الشيعة وحدهم، وليست ثورة شعبية شاملة؛ ما يؤدي إلى حرب أهلية، كما أن البحرين تأثرت بقربها من إيران، فأصبحت البحرين ضحية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، صحيح أن الاضطرابات في البحرين ليست ثورةً، ولكن الصحيح أيضًا أن بعض مطالبها يستحق النظر فيه بجدية وأمام البحرين ثلاثة سيناريوهات: الأول: أن استحكام الحالة بين الحكومة والشيعة يؤدي إلى حرب أهلية كما يمتدُّ بألسنة اللهب إلى مناطق أخرى في دول محايدة، ويؤدي إلى تحقيق ما نحذر منه، وهو الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة، وهو أمر سعت إليه أيدي الصهاينة والولايات المتحدة في العراق وفي لبنان لتفجيره، كما أن واشنطن حاولت- بكل الطرق- أن يصطف العالم العربي وراء الكيان الصهيوني ضد العدو الجديد، وهو إيران، ومعنى ذلك- وفقًا لهذا الطرح- صرف النظر عن توحش الصهاينة في فلسطين، وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية، بل وأن يدفع العرب ثمن هذه الخيبة بمحاربة معركة الكيان الصهيوني ضد إيران بدلاً من أن يكون العرب فاعلاً في قضاياهم القومية. السيناريو الثاني: هو إخماد الفتنة دون النظر في مطالب الشيعة، وهذا خطأٌ كبيرٌ؛ لأنه لا يمكن إغفال نصف سكان البحرين على الأقل من الشيعة، وكلهم عرب، أو اتهامهم بتبعيتهم السياسية إلى إيران. ذلك أن الثورة المصرية قد شجَّعت المعارضات دون تمييز، فاشتعلت المعارضة الإيرانية ضد النظام، وكلهم شيعة، وهي معارضة سياسية، واشتعلت المعارضة الليبية ضد القذافي، ولا يجدي القول الآن بجدوى الوصاية الأبوية على الشعوب، وعدم الاستماع إلى أبنائها، والنزول من البرج العالي إلى أماكن وجودها. إذا كانت المعارضة في البحرين معارضةً طائفيةً فإن المعارضة في اليمن معارضة تهدِّد بتقسيم اليمن، وبذلك يدعم مواقف الحكومة، وتضع هذه التطورات الإنسان العربي أمام خيارين؛ أحلاهما مر؛ إما تقسيم اليمن، وإما المحافظة مع نظام لا يُرضي كل شعبه، وكان يتعيَّن عليه أن بلاده- خلال العقود الأربعة الأخيرة- اختلفت عنها عندما تسلَّم الحكم فيها، ولهذا فإنني أهيب بكل الحكام العرب أن ينظروا إلى شعوبهم، وأن يلتمسوا الشرعية من رضا هذه الشعوب؛ لأن الحماية الأجنبية ليست مضمونةً، ما دام الحاكم قد فقد ما يقدمه مقابل هذه الخدمة. وبهذه المناسبة فقد حذَّرتُ في مؤتمر بجنوب إفريقيا عام 2006م أمام السفراء العرب- وكان الوفد الصهيوني  حاضرًا- من أن الالتصاق بين الحاكم والكيان الصهيوني يفصل الحاكم عن شعبه، كما تنفصل الرأس عن الجسد، ويصبح الرأس عند الكيان الصهيوني لا قيمة له. السيناريو الثالث: هو أن يقوم ملك البحرين شخصيًّا بالتشاور مع زعماء الشيعة والسنة، وأن ينفِّذ ما يصلح البلاد، بشطريها الشيعي والسني، وبذلك يصبح ملكًا للجميع، وليضع مصلحة البحرين والمنطقة العربية فوق كل اعتبار، وليعذرني كواحد من أكبر المحبين للبحرين وشعبها، وكانت أولى خدمتي الدبلوماسية فيها عام 1971م، وإدراكًا عميقًا بما يعتمل فيها الآن، وأنا أثق في حكمة ملك البحرين؛ الذي سبق جميع الدول العربية إلى الديمقراطية في هذه الجزيرة الحالمة في الخليج العربي. إن تعقيد وضع البحرين لا يحتمل أن يقفز بها في أتون الصراع الإيراني الأمريكي، ولذلك فإني أوجه كلمتي إلى إخوتي من الشيعة الذين يعرفون مواقفي جيدًا وحرصي على الدماء العربية الزكية، وأرجو أن لا يعتبروا ذلك تدخلاً في شئون بلادهم، وإنما هو حرص قبل أن تفلت الأمور من أيدي الجميع، وأرجو أن يغلِّبوا مصلحة البحرين التي يجب أن يكونوا طرفًا أساسيًّا فيها بالحوار على كل الاعتبارات الأخرى. إنني منحاز إلى السيناريو الثالث، وأرجو أن تتمكن القيادة في البحرين من الوصول بها إلى برِّ الأمان؛ لأن الخطر محدق بالجميع، والضرر يحيق بالوطن، وموقع البحرين وتركيبتها الاجتماعية وتطور الأوضاع في المنطقة تفرض على الجميع الحذر في تناول هذه القضية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل