المحتوى الرئيسى

حده الأعلى 27 دولاراً ويستفيد منه 1.5 مليون أسرة فقيرة مستحقو "الضمان الاجتماعي" في مصر: المعاش لا يكفي لتوفير "عيش حاف" الثلاثاء 19 ربيع الأول 1432هـ - 22 فبراير 2011م

02/22 06:38

القاهرة - دار الإعلام العربية بسخرية المصريين المعروفة، واستناداً إلى مثلهم الشعبي "شر البلية ما يضحك وأوجع الضحكات ما ينتهي بالدموع" استقبل أصحاب معاشات الضمان الاجتماعي في مصر قرار الحكومة بزيادة معاشاتهم بنسبة 15%.. ووصفوها بأنها "حكومة خفيفة الظل".. ذلك أن معاش كل منهم لا يتجاوز مبلغ يتراوح بين 130 و160 جنيها.. والـ15% تعني زيادة المعاش بعدة جنيهات تتراوح بين 20 و25 جنيها؛ ليصبح الحد الأقصى للمعاش 185 جنيها. (الدولار يعادل 5.96 جنيه مصري). وأصحاب معاش الضمان الاجتماعي هم فئة معدومة الدخل، عاجزة عن العمل إما لكبر السن، أو لعجز صحي، ليس لديهم مؤهلات من أي نوع تمكنهم من العمل، وليس لديهم عائل، ويصل عددهم إلى ما يقرب من المليون ونصف المليون أسرة.. تصرف لهم وزارة الشؤون الاجتماعية ما يسمى بـ"معاش الضمان الاجتماعي". رحلة عذاب أم عبد الرحمن، أرملة، وواحدة من مستحقي المعاش، تقول: إنها أم لثلاثة أطفال، ورغم تقديمها لكل المستندات التي تؤكد استحقاقها لمعاش ضمان يصل إلى 300 جنيه شهريا، إلا أنهم لم يسمحوا لها سوى بصرف 150 جنيها. وأشارت أنها تعيش شهريا رحلة عذاب للحصول على هذا المبلغ الزهيد الذي لا تستطيع من خلاله تربية أطفال صغار.. اضطروا إلى الخروج لبيع علب أوراق مناديل (كلينكس) في إشارات المرور، مضيفة "المعاش والزيادة لا يكفيان لتوفير عيش حاف (خبز فقط)". أما عم إبراهيم يوسف، 82 عاما، وهو مسن وعاجز عن العمل وأحد مستحقي معاش الضمان، فيقول "إنه يعاني الأمرَّين حتى يستطيع صرف معاشه شهريا من خلال مكتب البريد، فهناك زحام شديد وتدافع يواجهه مع كبر سنه وحالته المرضية السيئة"، ويطالب عم إبراهيم الحكومة أن تجعل الشباب مسؤولين عن توزيع المعاشات بالمنازل وخاصة لكبار السن. وعن الزيادة يقول إنه مريض وهذا المعاش لا يكفيه حتى لمواصلات شهرية لمستشفى الدمرداش لعمل جلسات غسيل كلوي مرتين أسبوعيا. حكومة خفة الظل ووصف نبيل عبد الغنى، عضو الاتحاد العام للمعاشات، قرار زيادة المعاش بنسبة 15% بأنها نكتة وتدل على خفة ظل الحكومة المصرية، قائلاً: إن المستفيدين من ذلك المعاش يقدرون بحوالي 1.2 مليون أسرة وكان مستهدف اعتمادات مالية خلال الموازنة العامة القادمة تصل إلى مليون ونصف المليون أسرة في شهر يوليو القادم؛ ما يعني إضافة 350 ألف أسرة جديدة. وأضاف: تلك الزيادة تعني زيادة 18 جنيها على المعاش الذي تبلغ قيمته 124 جنيها فقط أي أن المعاش الأصلي مع الزيادة لا يكفي لشراء 2 كيلو لحم ونصف. وأكد عبد الغني أن قرار الحكومة بزيادة 15% فقط يعني أنها لا تتعامل مع تلك الفئة من المجتمع على أنهم مواطنون لهم حقوق في هذا الوطن وعوائده من ضرائب وبترول وسياحة بل تتعامل معهم بمبدأ الإحسان، وهو مبدأ مرفوض ويعني أن الحكومة لم تغير سياستها القديمة في تجاهل المطالب الاجتماعية، حيث إن مستحقي معاش الضمان الاجتماعي هم أفراد ليس لهم أي دخل وهم من فئة الأرامل واليتامى والعاجزين عن العمل، ويستحقون النظر بعين الاعتبار لحوائجهم اليومية وتأمين حياتهم. وطالب عبد الغني أن يتم تحديد مبلغ 600 جنيه كحد أدنى لمعاش الضمان الاجتماعي لكونه عونا حقيقيا للأسر المستحقة له وليكون كفيلا بحياة ليست بالسعيدة ولكن متوفر بها الحد الأدنى للمعيشة. وطالب محمد فرج، عضو الأمانة العامة بحزب التجمع، أن يتم رفع القيمة الأساسية لمعاش الضمان وليس معالجة الأمر بزيادة وقتية لا تفيد ولا يشعر بها هؤلاء المعدمون. معالجة هيكلية وأضاف أن معاش الضمان الاجتماعي كان أهم أولويات حزب التجمع، موضحا أن الحزب طالب خلال الفترة الماضية بمعالجة هيكلية لمعاش الضمان الاجتماعي وليس بزيادة "ترقيعية" -على حد وصفه. واتفق فرج مع عبد الغني في المطالبة بزيادة الحد الأدنى لمعاش الضمان ليصل إلى 600 جنيه، مؤكدا أن مستحقي ذلك المعاش هم أصحاب أسر يعيشون في وضع أقل كثيرا من خط الفقر، كما أنهم من أصحاب الأمراض المزمنة. أما أسماء محارم، مسؤولة العلاقات العامة بإحدى الجمعيات الخيرية، فتقول: إن أصحاب تلك المعاشات يأتون إلى دور الرعاية الاجتماعية والجمعيات الخيرية للحصول على مساعدات. وأضافت أن الجمعية تقوم بإعطاء معاش آخر يصل إلى 150 جنيها لحوالي 1500 أسرة بخلاف شنط غذائية شهرية، إلا أنها ترى أن ذلك غير كافٍ، وأن المبالغ تجدد حسب حجم التبرعات من أصحاب الخير. وأوضحت أسماء أن هناك آلافا آخرين لم تستطع الجمعيات الخيرية رعايتهم ويعانون سوء الأحوال المادية ولا يجدون قوت يومهم، ويجب أن تشملهم الدولة برعايتها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل