المحتوى الرئيسى

> هذا الرجل.. محترم

02/21 22:50

تابعت علي التليفزيون مساء السبت الماضي الحوار الجدي الذي دار مع رئيس الوزراء أحمد شفيق خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف والإعلاميين، أحسست بصدقه، وأشفقت عليه من عبء ثقيل لا يقدر عليه بفضل الله إلا إنسان قوي الاحتمال يتقي الله في نفسه وبلده وثورة شعب عاني طويلا ويريد الانصاف. سمعت من بعض الناس رثاء لحاله بزعم أنه سيئ الحظ لأنه تولي المسئولية في ظروف صعبة ودقيقة أثارت حوله موجة ضبابية دفعت البعض لاتهامه بأنه من بقايا النظام السابق، لكن لحسن الحظ صدر ذلك عن أقلية متحمسة، ورفضه ضمير الثورة اليقظ الذي أبي أن يأخذ العاطل بالباطل كما يقول المثل. رأيي الشخصي أن حظه ليس سيئا بل علي العكس فإن اختبار الرجال لا يكون إلا في الأزمات حيث يظهر المعدن الحقيقي للناس، وأعتقد أن سابقة أعمال الرجل وعدم تورطه في أعمال الفاسدين طوال مدة بقائه في وزارة الطيران تضعه في المكان الصحيح، ولأن الله لا يضيع أجر من عمل حسنا، أعتقد أن التوفيق سيعوضه الحظ العاثر في التوقيت الذي تولي فيه المسئولية. قال شفيق للشعب المصري من خلال ضيوفه إن مصر تمر بظروف غير مسبوقة وربنا يقدرنا أن تمر مصر من هذه المحنة والحقيقة أن الحروب التي خاضتها مصر لم تكن مثل هذه المحنة الحالية ، وبمجرد أن نتخطي الأوضاع الحالية ستتحول مصر إلي الأفضل 100 مرة أكثر مما كانت عليه . الحقيقة أنني أميل إلي تصديق هذا الكلام لأن درجة الانحدار الذي وقعت فيه البلاد كانت مروعة، وما كان ظاهرا من الفساد الذي أدي إلي تدهور الأوضاع تبين أنه لم يكن سوي قمة الجبل المختفي تحت الماء ، وبناء عليه فإن النوايا الإصلاحية التي أفصح عنها الجيش، وحكومة شفيق تؤكد أن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله. النقطة الثانية التي تبعث علي الاطمئنان هو منهج رئيس الوزراء الذي لم يقله بعبارة صريحة لكنه ظهر من طريقة تناوله للأمور بترتيب وأسلوب علمي وعدم تورطه رغم المغريات التي طرحتها أسئلة الضيوف من محاولة انتزاع وعود بأشياء لم تتوفر لها الدراسة بعد أو قد تحتاج إلي مراجعة مع جهات متخصصة، الأسلوب العلمي في التفكير مهم للغاية للقضاء علي العشوائية التي أدت إلي اختلالات هيكلية جسيمة، وقدمت الفهلوة حلا لمشكلات المجتمع. كان مهما للغاية أن يؤكد رئيس الوزراء أن حكومته لم تعد حكومة حزب وطني، في الوقت الذي رفض فيه انتهاج سياسة الإقصاء التي كانت سببا من أسباب اشتعال الثورة، فليس منطقيا أن يثور الشعب علي إقصائه بالكامل من منطقة السلطة لحساب جماعة محدودة للغاية من المنتفعين من الحزب الوطني، ثم ترتكب الحكومة الجديدة نفس الخطأ بإقصاء كل من عمل في ظل النظام السابق بزعم أنهم أعداء للثورة . إن الاختيار المتوازن ليس اختيارا سياسيا فقط وإنما يعتمد أيضا علي اختيار الكفاءة القادرة علي التفكير بطريقة علمية والتي لا تستسيغ التلفيق، فمشكلة المشاكل في بلدنا هي الإدارة السقيمة التي تسعي إلي السيطرة والحصول علي أبهة المناصب دون أن يكون لديها الأدوات العلمية اللازمة لإنجاح ما تحت يده من أعمال، وحين تغيب الرؤية العلمية تسيطر الشللية والبلطجة والمحسوبية وتضيع بالتالي مصالح الناس وحقوقهم. المصارحة التي اتسم بها اللقاء لها دلالات عديدة تؤشر الي أن هذا الرجل محترم ينوي التعامل بشفافية مع الشعب، وكل ما يحتاجه من الناس في غضون الأسابيع القليلة المقبلة هو منحه الثقة ، وعودة الناس للعمل وانتظار نتائج التعاون مع الحكومة الانتقالية ، وبعد ذلك سيكون لكل حادث حديث.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل