المحتوى الرئيسى

> ثورة 25 يناير ثورة إسلامية بلا خوميني «3-3»

02/21 22:50

الجميع مذهول وحق لهم أن يذهلوا، الجميع مدهش وحق لهم أن يدهشوا، الجميع مبهور وحق لهم أن ينبهروا، الجميع يسأل، من؟ كيف؟ متي؟ إن ما حدث في المظاهرات من تنظيم وحشد وترتيب وتورية وضبابية وزئبقية والحرص الشديد علي منع رفع أي شعار ديني أو غير ديني، أراه من وجهة نظري لا يخرج إلا من تحت عباءة الدعاة الجدد، وأن هذه النكهة وهذا اللون وهذه الرائحة التي سادت في المظاهرات طيلة أيام الثورة لا تخرج أبدا عن لون ونكهة ورائحة وزئبقية وطريقة الدعاة الجدد، ولا ننسي بالطبع مشاركة شباب الإخوان المسلمين لهم في الحشد لتلك المظاهرات وحمايتها والدفاع المستميت عنها في موقعة (الجمل)، ولا ننسي كذلك مدي الخلاف الفكري والأيديولوجي بين فكر الإخوان وفكر شباب الدعاة الجدد الذي سيظهر ويتبلور فيما بعد. فهؤلاء الشباب الذين يتساءل الناس عنهم في ذهول من أين جاءوا ومن أين خرجوا؟ أري أنهم لم يخرجوا إلا من تحت عباءة ومدرسة الدعاة الجدد، وربما دون أن يكون للدعاة الجدد أنفسهم دور مباشر وبارز في الإعداد والتخطيط لهذه الثورة، فحين تم محاصرة الدعاة الجدد في مصر ومنعهم من ممارسة نشاطاتهم عمليا والحيلولة بينهم وبين لقاء جماهير الشباب والاجتماع بهم و(عمرو خالد نموذجا) التجأ هؤلاء الدعاة إلي (فيس بوك) و(يوتيوب) و(تويتر) وقاموا باستخدامه بحرفية عالية، ومن خلاله بنوا جماهيريتهم المتسعة والمنتشرة بين قطاعات عريضة من الشباب المصري. إن الانترنت الذي سخر منه النظام المصري السابق ومن رواده طوال الوقت واستخفوا به وتهاونوا معه، هو الأداة التي استخدمها الدعاة الجدد واستطاعوا من خلالها ونجحوا في حشد وتجميع وتربية عشرات الآلاف من الشباب، حتي خرج المارد بعد تجميعه وتكوينه وحشده من حيث لم يحتسب أحد، فالجميع كان يظن أن الإنترنت فقط يستخدمه الشباب للفرجة علي الأفلام والشات والمحادثات وإقامة علاقات الحب والغرام والمراسلات وغيرها من المسليات وقضاء أوقات الفراغ، ولم ينتبه أحد أن المارد كان يتم إعداده وتربيته علي الانترنت في غفلة من الجميع. فقد سبق أن نشرت مقالا بتاريخ: 30-6-2010م في جريدة (روزاليوسف) بعنوان: (دعاة الدين الكنتاكي) وقلت فيه: (دعاة الدين الكنتاكي هم مجموعة من الرجال والشباب ظهروا فجأة عقب اندثار التيارات الدينية التي تتسم بالعنف عقب تلقيهم كثيراً من الضربات الأمنية التي اقتلعت شوكتهم واستأصلت شأفتهم، فأصيب المجتمع بما يشبه الفراغ الديني الدعوي من خارج المؤسسة الدينية الرسمية، فسارع من يسمون بالدعاة الجدد لملء ذلك الفراغ. وتجنبا للوقوع فيما وقعت فيه التيارات الدينية المتسمة بالعنف التي كانت لها أهداف سياسية تستخدم الدين لتحقيقها وللوثوب إلي السلطة، قام الدعاة الجدد بتقديم دين تفصيلي له مواصفات خاصة ترضي أذواق فئات وطبقات بعينها من طبقات المجتمعات الراقية. ومن أبرز هذه المواصفات للدين الكنتاكي الابتعاد عن السياسة والسلطة، وكذلك الابتعاد عن الفقراء ومشاكلهم وهمومهم وبلاويهم تجنبا للوقوع فيما وقع فيه سلفهم من التيارات الدينية المتشددة وتجنبا لإغضاب السلطات الحاكمة. فقاموا يستهدفون بدعوتهم أبناء الطبقة العليا وأبناء الأثرياء وتقديم الله لهم علي أنه إله (فير، جنتل، حبوب وطيب) وكذلك قاموا بتقديم وجبة دينية مخملية لا تصلح سوي لأبناء هذه الطبقات، هذه الوجبة الدينية المقدمة لأبناء الطبقة الأرستقراطية تشبه إلي حد كبير وجبة الكنتاكي الشهيرة المكونة من الدجاج المقلي بخلطة الكنتاكي ذات القرمشة والطعم اللذيذين وذات السعر المرتفع والتي لا يقوي علي شرائها سوي الأثرياء وعلية القوم. ووجبة الدين الكنتاكي هذه أري أنها أشبه بالتحايل للوصول إلي السلطة والسياسة ولكن من الباب الخلفي، إذ لم يفلح السلف من التيارات الجهادية المسلحة في الوصول بالدين إلي السلطة عبر العنف المسلح رأي الدعاة الجدد أن يتسللوا إليها من الباب الخلفي عبر استدراج أبناء الطبقات الحاكمة وأبنا العز والجاه الذين يرفلون في النعيم مستغلين بذلك عدم معرفة أبناء هذه الطبقات شيئا عن الدين ولا أحكامه، فقاموا باختزال الدين الإسلامي وتبسيطه وتسهيله وتسطيحه ليتفق وأمزجة وظروف وأوضاع آكلي الكنتاكي دون أدني اهتمام لأبناء الطبقات الدنيا الأخري من آكلي الفول والطعمية. واللافت للنظر في هؤلاء الدعاة هو الغموض الشديد والظلام الدامس الذي يخيم علي قناعاتهم الفكرية في ميولهم وتوجهاتهم السياسية ذات الصبغة الدينية، لذلك أري أن هذا اللون من الدعاة هم دعاة خصوصي لاختراق أبناء المجتمعات الراقية ربما يفلحون يوما فيما لم تفلح فيه جماعات العنف المسلح) انتهي. هذا ما سبق أن ذكرته في المقال سالف الذكر بتاريخ 2010/6/30 م وأري أن ما تنبأت به في ذلك المقال قد حدث بالفعل، وأعود وأكرر أن كلامي هذا في حقيقة الأمر ليس تشويها لهذه الثورة العظيمة، ولا تخويفا منها، ولا تحريضا عليها، ولا تقليلا من شأن صانعيها، فيكفي أنهم صنعوا ما لم يجرؤ علي صنعه جميع الأحزاب التاريخية العجوز وكل التيارات السياسية الهزيلة وجميع المفكرين الثوريين الورقيين، إنما فقط هي محاولة مني للقراءة في الخلفية الفكرية لهؤلاء الشباب للتعرف علي المستقبل وكيف ستكون ملامحه، وإن كان ما ذكرته غير صحيح فليقدم لنا هؤلاء الشباب ما يثبت العكس، وليفصحوا للناس عن الخلفيات الفكرية والأيديولوجية لهم، فالأمر ليس عيبا يجب ستره أو التغطية عليه، وإن كان كلامي صحيحا فالتوصيف الحقيقي لهذه الثورة هو: (ثورة إسلامية بلا خوميني).لكن تري من سيكون خومينيها في المستقبل؟ باحث إسلامي يقيم في أسيوط

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل