المحتوى الرئيسى

> في بيتنا ثورة!

02/21 22:05

انتقلت الثورة من ميدان التحرير إلي ساحة الاستقبال في بيتنا المتواضع.. الثوار ليسوا من الشباب ولكنهم علي أي حال من شباب المستقبل.. أي أطفال اليوم.. قائدة الثورة هي ابنتي الصغيرة، ولا يوجد ثوار آخرون اللهم إلا ابنتي الكبري وهي صانعة لوحات الثورة لميولها الفنية وليست مشاركة حقيقية فيها لأن موضوع الثورة لا يعنيها كثيرا. الثورة التي في بيتنا ليس موضوعها إسقاط النظام.. ولكن مطالبها هي إسقاط الإجازة التي كانت إجازة نصف العام فتحولت إلي إجازة ممتدة لا يوجد قانون أو دستور يحد من الفترة التي تحكم فيها الإجازة.. ولا توجد مؤشرات تنم عن أنها ستتنحي وتترك الفرصة لعودة الدراسة بشكل مؤكد.. وللوهلة الأولي قد تبدو تلك الثورة غريبة علي طفلة صغيرة.. وبخاصة أن مطلبها الأساسي هو نهاية الإجازة والعودة للدراسة.. ولكن بالنظر إلي أسباب الثورة ستجدون أنها منطقية جدا جدا.. فإجازة نصف العام هذه المرة كانت إجازة كئيبة بالنسبة للصغار.. فلا نستطيع السفر للانفلات الأمني وخطورة الطرق.. ولا نستطيع الذهاب للنزهة لأن هناك حظر تجوال ومعظم أماكن التسلية مغلقة.. ولم يكن الإنترنت متوفرا.. فماذا يتبقي للصغار؟ وحتي بعد عودة النت، ورفع الحظر، لا توجد فرصة لحجز أي إجازة وبخاصة ونحن في كل أسبوع ننتظر قدوم الدراسة الأسبوع الذي يليه.. إذا فالصغيرة معها كل الحق.. وبالنسبة لها المدرسة أفضل بكثير من الحجز الاضطراري في البيت.. المشكلة هي أنها تريد عودة الدراسة (الآن).. والآن بالنسبة لها تعني (اليوم) إذا كان وقت الاحتجاجات صباحا، و(غدا) إذا كانت تحتج ليلا.. ولا سبيل إلي إقناعها أن الأمر ليس بيدنا.. وكلما أحضرنا الصحف لنقنعها بالوعود الوزارية بفتح المدارس بعد عدة أيام، زادت الاعتراضات المبنية علي تجارب الماضي.. وتجارب الماضي القريب بالنسبة لها هي الوعود السابقة بعودة الدراسة ثم عدم الوفاء بها وتأجيلها مرة أخري.. كما باءت محاولات إحضار الكتب المدرسية والكتب الخارجية بالفشل لأنها ـ حسب رأي الثائرة الصغيرة ـ محاولة لجذب نظرها إلي ما لم تطالب به ألا وهو عودة المذاكرة والتي تختلف كثيرا عن عملية التحرير التي تتواكب مع مطالبها بعودة فتح المدارس واستئناف الدراسة.. وهكذا امتدت التظاهرات وكانت الهتافات المرفوعة: الشعب يريد عودة الدراسة.. فلتسقط هذه الإجازة.. المدارس المدارس، الأطفال صاروا شعبا بائسا.. كفاية إجازة، عاوزين دراسة.. أما المثير للدهشة فهو موقف الكبري التي التزمت الحياد تجاه تلك المظاهرات الثورية العنيفة واكتفت بصنع بعض اللافتات وتأييد مطالب الصغيرة دون حماس يذكر.. وفضلت أن تعود المدارس الابتدائية فقط للعمل وتبقي الإعدادية وما بعدها لحين ما شاء الله.. كما قامت بدور إعلامي حميد بعقد بعض اللقاءات الميدانية في ساحة الاستقبال بمنزلنا مع الثوار الأطفال الذين تمثلهم جميعا أختها الصغري وهم بالطبع أشخاص اعتباريون من المفروض أن نتخيل وجودهم في الميدان مع الثائرة الصغيرة.. لم تنته حركة التحرير في بيتنا بعد.. وما زلنا ننتظر قرارات الحكومة فيما يخص تحرر الصغار من البيت.. ونرجو أن تتم الاستجابة السريعة حتي لا يرتفع سقف المطالب وتطالب ابنتي بسقوط نظام البيت كله..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل