المحتوى الرئيسى

في فلسطين الوضع مختلف بقلم بهاء رحال

02/21 20:04

بقلم بهاء رحال حتى لا تأخذنا العزة بالأثم ونقع في المحظور يجب علينا أن نعلم نحن الفلسطينيين أن الوضع الفلسطيني مختلف عن محيطه العربي وأن النظام السياسي الفلسطيني لا يتشابه مع أي من الأنظمة الموجودة أو التي كانت موجودة منذ زمن قريب في بلدان مجاورة قبل أن تسقطها الثورات الشعبية ، وأن الأختلاف في فلسطين لا يقتصر فقط على مستوى الحريات والانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية وتعدد الأحزاب وحكومة التكنوقراط بل إنه إختلاف جذري يتعدى ذلك كله ، لأننا بالدرجة الأولى شعب يقع تحت الأحتلال ولم يحقق إستقلاله الوطني بعد ، وليست له سيادة كاملة على الأرض التي أقيمت السلطة الوطنية عليها كخطوة أولى على طريق قيام الدولة المستقلة ، وأن آخر إنتخابات رئاسية وتشريعية جرت كانت قبل خمسة أعوام ، وإذا نظرنا الى الإختلافات نجدها لا تعد ولا تحصى ، لهذا يجب علينا الإنتباه لذلك جيداً فليس بالضرورة أن ينطبق علينا كل ما ينطبق على الجوار ، فنحن إستثناء ، والاستثناء هنا يفرض نفسه وبقوة رغم محاولات البعض في التشبيه الذي وصل لدى الكثيرين لدرجة الإفراط دون أن يفهموا حقيقة الاختلاف الحاصل في فلسطين . أقول ذلك لأنني رأيت الساحة الفلسطينية تعج باجتهادات الكثيرين الذين يحاولون المقارنة بيننا وبين دول الجوار العربي خصوصاً تلك التي شهدت أو لا تزال تشهد حِراكاً شعبياً وجماهيرياً وصل الى تغيرات في أنظمة الحكم البالية التي رحلت ورحل معها رموزٌ مثل زين العابدين وحسني مبارك ، فلا وجه للمقارنه خصوصاً إذا فهمنا أن الشعوب العربية التي قادت الثورات في بلدانها من أجل التغير لم تمارس العمل الديمقراطي منذ عشرات السنوات وانها كفرت بديمقراطية الحزب الواحد والرئيس الخالد للأبد ، بالاضافة الى الفقر والبطالة وتدنى مستوى المعيشة رغم أنها بلاد تمتلك ثروات وخيرات لا تعد ولا تحصى بينما المواطن يعيش بأقل من ثلاث دولارات باليوم . منذ أن إندلعت الثورة الشعبية في تونس وامتدت الى مصر و الاصوات في فلسطين تتعالى في محاولة منها لتقليد ما يحدث في بعض دول الجوار دون النظر الى الإختلاف الذي يميز الحالة الفلسطينية عن غيرها ودون الاكتراث بأن هناك ما هو أهم من تقليد ما يحصل ، ودون التطلع الى إرادة الشعب الحقيقية في إنهاء الاحتلال ، وبقصد ومع سبق الاصرار تطل بعض الفئات التي تنادي بضرورة إسقاط السلطة كنوع من التحريض الذي يسعى من يروج له لأجندة حزبية ضيقة ويحاول استغلال الظرف دون النظر للمصلحة العليا و دون أن يكترث بأن الاهتمام الأكبر للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة هو إنهاء الاحتلال وإنهاء الإنقسام وعودة اللحمة الوطنية . التقليد لا يحقق شيئاً خصوصاً إذا ما تراعى فيه الإختلاف ، لهذا ما نراه في الساحة الفلسطينية وخصوصاً عبر الدعوات التي تصدر على مواقع الانترنت وبخاصة الفيس بوك ، يلخص حالة التقليد والانقسام بل ويعززها ، فهناك من يفتح صفحة للمطالبة بانهاء الانقسام وهناك من يطالب بانهاء الاحتلال وهناك من يريد انهاء السلطة الفلسطينية وهناك من يريد انهاء الانقلاب وهناك من يريد تبديل الحكومة وتغيير الوزراء ، جمله طويلة من المطالب وعدد لا يحصى من الصفحات التي تتشابه في الشكل ولا تتشابه في المضمون لانها في غالبها تكون تابعة للاحزاب والتنظيمات وليست صوتاً شعبياً خالصاً كالتي تشهدها دول المنطقة . لهذا نرى ضرورة الإنتباه والوعي لكل الظواهر التي تحاول اقحام المجتمع الفلسطيني في حالات من زيادة الفرقة والضياع ، والى اليقظة وعدم الانجرار وراء كل من يغرد خارج الصف الوطني ، فالوضع الفلسطيني مختلف ولا ينطبق عليه ما يجري من ثورات في المنطقة وهو غير خاضع لمزاجيه طرف هنا أو هناك ، لأن الحالة الفلسطينية بكل ما فيها من استثناء لا تحتمل أنقسامات أكثر في مرحلة من أدق المراحل السياسية وأكثرها خطورة ، حيث تتطلب زيادة في الوعي الوطني والحرص والالتفاف حول موقف واحد وخلق قيادة واحدة في ظلال الوحدة الوطنية التي يجب ان تكون شعارنا الوحيد الذي نناضل من أجل تحقيقه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل