المحتوى الرئيسى

يا عراق ... يا صدام ... الويل لأمة خذلتكم بقلم:جاسم البياتي

02/21 19:06

علق كوفى عنان على الانقلاب العسكري الذي وقع في موريتانيا قائلاً أنه لا يقبل الإطاحة بالأنظمة الشرعية عن طريق الانقلابات العسكرية ، وتناسى وهو يتحدث أنه وافق على ما هو أشد من ذلك في العراق.. لقد وافق على احتلال وتدمير العراق وتغيير حاكمه الشرعي بالقوة القهرية !! إن تغيير الأنظمة لصالح الشعوب أخف وطأة من تغييرها بواسطة الحروب الهمجية التي تقودها أمريكا ، وعلى الأقل فإن الانقلابات العسكرية كثيرا ما تحدث بأصابع محلية وفكر محلى يهدف إلى إسقاط الطغاة وتنحية العملاء واستبدال القفازات القذرة بأيادي نظيفة وطاهرة . إن الحروب الأمريكية لا تأتى إلا بالخونة ، وفى حروبها الأخيرة على عالمنا العربي والإسلامي استبدلت الملا عمر بكرزاى ، واستبدلت صدام حسين بطالبانى ، واستبدلت ياسر عرفات بأبي مازن . واليوم يعيش العراق شعبًا وحاكمًا ـ وأقصد بالحاكم هنا المجاهد صدام حسين لأنه الحاكم الشرعي للبلاد ـ يعيشون فترة حالكة السواد ، ولا أحد من دول الجوار أو من الحكام العرب حاول نجدة وإنقاذ هذا البلد العظيم الذي فاض خيره على الجميع .. كل الحكام العرب تركوا العراق فريسة لأمريكا واستبعدوا أي حل عربي أو إسلامي للمشكلة العراقية وجعلوا كل الحلول في يد أمريكا ، وأمريكا لا تخلق الحلول وإنما تصنع المشاكل . إن الذي يهدم لا يمكنه أن يبنى والذي يقتل لا يصلح لأن يكون مصلحًا يجرى الخير على يديه ، والمشكلة العراقية ليست مستعصية على الحل العربي إلا بالقدر الذي تصوره لنا أمريكا وتعمل على ترويجه .. المشكلة العراقية بالتأكيد لها حل عربي وإسلامي ، لكن أحدًا من الحكام العرب لا يجرؤ على طرحه ومناقشته وفرضه على الساحة الدولية خوفا من أن يصبح متحديًا لبوش وأمريكا . إن ما يحدث للمواطن العراقي هذه الأيام يعد واقعًا مؤلمًا يتحمل وزره كل الحكام العرب ممن تواطئوا منذ البداية مع أمريكا واكتفوا اليوم بالفرجة على ما يحدث من جرائم لشعب العراق الشقيق !! ومشكلة الفراغ الأمني الذي يتحجج به مبارك وأمثاله في حالة انسحاب أمريكا من العراق هو حجة باطلة وتفكير ساقط لأن العنف مرتبط بالاحتلال والخونة في العراق قلة لا يمكنهم العمل إلا في ظل الوجود الأمريكي.. الفراغ الأمني هو فراغ وهمي يروج له عملاء أمريكا في الداخل والخارج ، لأنه لا يضمن للعملاء البقاء في مناصبهم ولن يحقق لهم الأمن الشخصي الذي يوفره لهم الاحتلال . والانتهاكات التي تحدث في العراق يوميًا انتهاكات خطيرة لا تحترم آدمية البشر ولا حقوق الشعوب الآمنة التي تم الاعتداء عليها ، والغرب الملحد لا يبحث إلا عن حقوقه ويتجاهل عن عمد حقوق الآخرين ... وحق الأسير مكفول في الإسلام بينما الغرب العلماني وعلى رأسه أمريكا لا يعرف أي حق للأسير العربي المسلم .. كل الحقوق لهم دون غيرهم !! لقد أهين المواطن العراقي في عقر داره واقتيد وسط زوجته وأولاده من بيته وهو مكبل اليدان وعلى رأسه كيس من البلاستيك الأسود ليوضع في سجون يقوم على حراستها كلاب يدعون التحضر وهم أحط ما عرفت البشرية .. هذا الأسير العراقي لا يُعد في العرف الدولي أسيرًا لكونه لم يؤسر في ميدان المعارك لكن أمريكا وبريطانيا عاملوه كأسوأ ما تكون المعاملة وأهانوه في كرامته من قبل أن يهينوه في جسده ، ولقد شاهد العالم كله فضائح أمريكا وبريطانيا في هذا الخصوص ، لكن أحدًا لم يتحرك ... يتحرك الغرب وينتفض عندما تنفجر حافلة أو سيارة وكأنهم وضعوا معايير التجريم والتحريم لتنطبق علينا ، بينما تظل أفعالهم الوضيعة والخسيسة بعيدة عن المحاسبة والمساءلة أو حتى التغطية الإعلامية المنصفة والمحايدة . ولأن حكامنا صمتوا على ما يحدث في العراق وعلى كل الجرائم الأمريكية والبريطانية التي مورست ضد المواطن العراقي ولم يطالب أي منهم قوات الاحتلال باحترام حقوق المواطنين العراقيين بدافع من الرجولة والنخوة والإنسانية إن لم يكن بدافع المسئولية الملقاة على عاتقهم بصفتهم حكامًا لهذه الأمة المنكوبة بقيادتهم ، فالمواطن العراقي بعد الاعتداء الإجرامي على بلاده لم تعد لديه حكومة تدافع عنه ولم يعد لديه حاكمًا بعد أن وقع قائده في الأسر ، وبناءً على ذلك فإن مسئولية حماية المواطن العراقي من المفترض أن تنتقل تلقائيًا دون مواربة أو تملص أو هروب من المسئولية لتصبح إحدى المهام الأساسية للحكام العرب ، وإن لم يحدث ذلك فمن غيرهم سيضطلع بتحمل هذه المسئولية التي بموجبها يتم حماية هذا الشعب النبيل .. لا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا منظمات حقوق الإنسان ولا أحدًا على وجه الأرض يستطيع ملئ هذا الفراغ الذي أحل بالعراق شعبًا ووطنـًا غير ولاة أمور الأمة سواء كانوا شرعيين أو غير شرعيين ، لأن المصاب مصابنا والفواجع تخصنا والمواطن الذي يهان هو المواطن العربي المسلم . لماذا لم نسمع من أي من الحكام العرب كلمة واحدة في هذا الخصوص ؟!! لماذا لم نرى موقفـًا موحدًا يطالب بالمحافظة على شرف المواطن العراقي ؟!! أين صوت الأزهر وأين المؤتمر الإسلامي وأين منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية ؟!! إن تقاعسنا عن حماية المواطن العراقي جعل البرابرة يتطاولون على حاكم العراق الشرعي ويضربوه أثناء محاكمته .. يوم الخميس الموافق 28/7/2005 وأثناء عقد إحدى جلسات محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين قام أحد الحضور واعتدى بالضرب على الرئيس صدام حسين أمام هيئة المحكمة التي لم توفر له الحماية التي يكفلها القانون !! أي مهزلة تلك وفى أي عرف يحدث ذلك ؟!! إن ما يحدث للرئيس المجاهد صدام حسين في محبسه يتعدى حدود الاحتمال .. إن للإذلال علم يملك مفاتيحه الأنذال ممن لا يؤمنوا بشرع ولا دين ، ولقد سقط صدام حسين أسيرًا في يد من لا يرحم ولا يعرف الرحمة ، وأسره كان وضعًا طبيعيًا لمقاوم عنيد لا يعرف التفريط ، فشخص مثل صدام حسين كان لابد أن ينتهي أمره إلى النصر أو الشهادة ، والأسر هو إحدى الخطوات التي تؤدى للشهادة فنهاية صدام بوضعه الحالي معروفة إن لم يتغمده الله برحمته فلابد أن يُعدم ظلمًا وبهتانـًا بعد محاكمات هزليه وعبثية أو يموت مسمومًا مثلما مات غيره ، والموت عند نبلاء الأمة أهون ألف مرة من حياة الأسر والإذلال . وإنني لأعجب ... إن كان هذا أمر اليهود والنصارى لمصالح يبغونها ولحقد أسود على الإسلام يسكن صدورهم فما الذي يجبر حكام المسلمين على قبول الضيم والأسر لرفيق عاشوا العمر تحت أقدامه يتوددون إليه ويتمنوا رضاه ؟!! من الحكام العرب من كان ينحني عند مصافحة صدام ويبالغ في الانحناء ، ومنهم من كان يظل واقفا لا يجلس إلا بعد أن يجلس هذا الحاكم العظيم . وجريمة صدام حسين التي لن يغفرها له الغرب أنه تمكن من تجاوز كل الخطوط الحمراء التي وضعها الغرب لحكام المنطقة ، فقد سعى جاهدًا لامتلاك القوة التي تحمى بلاده بقدر ما سعى لحماية موارد العراق وتأمين ثرواته النفطية ، وساعد المقاومين الفلسطينيين جهارًا نهارًا ، وأمدهم بما لم يمدهم به كل حكام العرب مجتمعون ، ووصلت صواريخه إلى قلب تل أبيب ، وقاد حملة الإيمان وسط شعبه ، وأغلق محلات الملاهي والخمور .. كان لديه نخوة ورجولة ومزايا عديدة لا تتوافر في الآخرين ولا يعرفها التابعين للظل الأمريكي ... صدام حسين نبت كالزهرة الشماء في طين العروبة اللازج عاش يعشق الفروسية لا الغواني والساقطات ، وختم حياته كأفضل ما تكون الخاتمة مجاهدًا في سبيل الله وفى صون مقدسات الوطن وترابه .. لم يهرب مثلما هرب جابر الكويت ، ولم يخون مثلما خان الحكام .... باختصار لم يسجد لأمريكا مثلما سجد الجميع .. أبقى أولاده في العراق رغم إدراكه لحتمية الحرب الغير أخلاقية وأبقاهم بعد الاحتلال رغم علمه بالمصير الذي سيواجهونه على يد أجارم العالم وشواذه فاستشهد قصي وعدى بعد أن أبلوا بلاءً حسنـًا وقتلوا من الكفار ما يشفى غليل الصدور .. واليوم لم ينظر أي من الحكام العرب لأسرة الرئيس المأسور ولم يبدوا أي نخوة أو رجولة تجاه أي من أفراد أسرته . العادات العربية والتعاليم الإسلامية كانت تحتم عليهم غير ذلك لكن الواقع أثبت أن الحاكم الذي لا يستطيع حماية نفسه أو بلده لا يمكنه حماية غيره .. إن مبارك يطلب الحماية من أمريكا مثلما يطلبها الآخرون فكيف يضفى حمايته على من غضبت عليه أمريكا ؟!! الغرب يطلق كلابه علينا فنضحك لها ، ويغسل عقولنا بإعلامه القذر فنصدقه ونساعده بإعلامنا على تحقيق مآربه ، فإن رضي بوش عن كلب رضينا عنه ، وإن غضب على أسد أوثقناه بحبال النذالة والعار وأمكنا منه الأعداء !! عزاء صدام في محبسه يقوم على ركائز عديدة تشرح صدره وتهبه الأمل وتعوضه قسوة الوحدة وهوان الأسر .. عزاء صدام يراه ف المقاومة العراقية الفريدة التي لم تجعل المحتل يرتاح غمضة عين على أرض الرافدين ... مقاومة شرسة تحدت دول الجوار وحكام العار ونالت من كبرياء العدو وكرامته ومرغت أنف أمريكا في الوحل ، فأي هدية يمكن أن تقدم لقائد عظيم وقع في الأسر أعظم من تلك الهدية ؟؟ يقود صدام معاركه من السجن فيطيب خاطره وتهدأ نفسه .. يقود عمليات المقومة بما قدمه لها من قبل الأسر ، فهؤلاء هم جنود الإسلام وجنود صدام وجنود الخير والحق مهما تعددت روافد المقاومة فإن الهدف واحد والطريق واحد والغاية واحدة . لا يضر الفارس أسره بقدر ما يضره تقاعس أهله ، وما زرع في الأمة هو الباقي فكل شخص مهما بلغ قدره يمضى إلى زوال وتبقى مآثره وتربيته وتوجيهاته ، وهذا هو المهم والأهم ... يموت الخونة وتموت شعوبهم معهم ، ويموت النبيل وتعيش أمته من بعده ... إن أكثر الأسلحة خسة التي استخدمت ضد صدام كانت حرب الإشاعات والكذب والبهتان ، والحر يُـقتل بغير سلاح ويموت وهو على قيد الحياة إذا ما طعن في شرفه وشوه الأنذال تاريخه وألصقوا به من الجرائم ما لم يكن فيه ، ولقد تعرض صدام لأكبر حملة تشويه وتزييف عرفها العالم من أجل تكسير عظام الأسطورة وفك الارتباط الجماهيري معها ، وقد شاركت كل وسائل الإعلام العربية في ذلك توددًا للكلب الأمريكي الذي يبول على شرفهم ويستبيح أعراضهم . الرئيس المجاهد صدام حسين سيظل الرئيس الشرعي للعراق رغم أنف مبارك وأعوانه ، وذلك إلى أن يعلن الشعب العراقي موقفه في ظل ظروف طبيعية تقرها القوانين والدساتير الدولية .. أقول ذلك حتى لو خرس العالم كله وجبن حكامه عن النطق بذلك ، وإنه لمن دواعي السخرية والعجب أن يصبح جلال طلباني حاكمًا للعراق ليس لكونه غير عربيًا فحسب وإنما لكونه شخص أفنى عمره في معاداة العراق والكيد له ومحاربته فكيف يكون حاكمًا له ؟!! لقد ظلت مدافعه مصوبة دومًا إلى بغداد ، وظلت عصابته الإجرامية تحارب الدولة الأم لسنوات عديدة رغبة في الانفصال وتفتيت البلاد .. كيف يصبح حاكمًا للبلاد من كان عدوًا لها ؟!! إنها سخرية ما بعدها سخرية وانتقاص من كرامة دولة ظلت أبد الدهر ملئ السمع والبصر !! وفى الحرب الأخيرة ناصر جلال طلباني الأعداء وفتح لهم الأرض والسماء ومكنهم من تدمير وطن فاض خيره عليه وعلى ذويه .. هذا الصعلوك الأجير ليس مسلمًا مثلما يتصور البعض ، فقد خرج عن الملة من يوم أن قال "لقد آن الأوان لأن نلقى بالورق الأصفر ـ قاصدًا القرآن ـ في وجه محمد الذي أتى به على ظهر جمل أجرب" .... إنه بهذا القول كفر بالرسول والرسالة ونطق بما لم ينطق به الكافر . كيف يصبح حاكمًا للعراق هذا الشخص الوقح الوضيع الذي يحمل وجهه كل الملامح الكريهة المقززة وكأن تقاسيم وجهه رسمتها طبيعته الخسيسة وأخلاقه الوضيعة التي قدمت الدين والوطن قربانـًا للشيطان الأمريكي الذي يكرم أعوانه على قدر خيانتهم ويرفعهم على قدر وضاعتهم . وكل ما يحدث الآن على أرض العراق الشقيق ـ إذا استثنينا المقاومة ـ نراه يحمل الكثير من السخرية والعجب ما بين شرطة عراقية تأتمر بأوامر أمريكية وتتسلح بأسلحة الأعداء وتتحرك بأوامرهم وتقاتل بقايا شعب مزقته صواريخ الأعداء ، وما بين جيش عميل يحمى بصدره الخالي من الأمانة والشرف قوات احتلال غادرة جففت الضرع وأحرقت الزرع وهدمت المساجد وقتلت الأبرياء ... فأصبحت خسائر العراقيين ما بين مقاوم وعميل تفوق خسائر قوات الاحتلال ، وأصبح العراق كل يوم يأكل بعضه بعضًا كالنار التي تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله . والعراق اليوم بصموده الأسطوري انضم عن جدارة واستحقاق إلى قائمة الشرف الإسلامي الذي يزهو سلاحها الأبي في كل من العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان ، ولقد استطاع العراق العظيم الصمود طويلاً أمام مؤامرات أمريكا فتحمل سفالات الكويت ومؤامرات شيوخها وتحمل حصار أمريكا وتواصل عدوانها وتحمل غدر دول الجوار ، واستطاع المجاهد صدام حسين جمع كل الشرفاء من حوله فلم يخنه قائد ولم يخدعه مستشار ولم يغدر به وزير ... كل الأسماء التي طبعتها أمريكا على أوراق الكوتشينة العراقية كانت لعظماء ضربوا أروع أمثلة الوفاء ـ مات منهم من مات واستشهد من استشهد وأسر من أسر وبقيت آثارهم واضحة في مقاومة عملاقة يتعجب لها العالم كله من أقصاه إلى أدناه . ويكفى أن أنذال العالم كله يُخدمون الآن على أمريكا في حربها على العراق دون تحقيق أي نفع أو جدوى ... مجلس الأمن ـ مجلس التعاون الخليجي ـ جامعة الدول العربية ـ الاتحاد الأوروبي ـ الأساقفة والشيوخ ـ الملاحده واليهود وعملاء الداخل والخارج حتى المرتزقة جلبتهم أمريكا من كل حدب وصوب ليقاتلوا ضمن صفوف قواتها في العراق ... عجزوا عن تركيع الشعب العراقي العظيم وإخماد مقاومته التي لم يعرف لها التاريخ مثيلاً. إن صدام حسين وهو في الأسر تبدو ملامح قيادته للعيان لا ريب فيها ولا شك ، وهى دون شك أفضل وأعظم من قيادة بوش للحرب على الرغم من أنه يعيش طليق ويتنقل بين عواصم العالم يستجدى المساعدة والمؤازرة دون فائدة ، وهذا ما دفع البنتاجون لفتح قنوات للحوار مع صدام حسين عرضوا عليه من خلالها تأمين حياته وحياة أسرته وتوفير كل ما يطلبه من مقر آمن وحياة رغدة مقابل إخماد المقاومة التي تزداد حدتها كل يوم في العراق ... هذا العرض الساذج أرادت أمريكا من خلاله الخروج من المأزق العراقي ووضع حدًا لخسائرها التي تتزايد كل يوم هناك . لقد أصبحت أمريكا بفعل المقاومة العراقية أضحوكة العالم وسخريته حتى ولو لم يصرح أحد بذلك ، وعلى المرء الحر أن يتساءل : ماذا لو لم تقدم كل هذه المساعدات العراقية والعربية والعالمية لأمريكا في حربها على العراق ... عملاء بالداخل والخارج وبترول بالمجان ومرور أسلحة ومعدات قتالية وذخائر من قناة السويس واجتماعات لدول الجوار وقرارات من مجلس الأمن ودعم أوروبي غير منظور يتمثل في معالجة الجرحى الأمريكيين وتدريب لقوات الجيش والشرطة العراقيين ... العالم كله يُخدم على أمريكا ، وأمريكا كالطفل البليد الذي أدمن الفشل والرسوب ، وهذه هي عقدة أمريكا الحقيقية في العراق .. العالم كله يمضى خلف أمريكا حسبما تريد وأمريكا لا تحقق شيئـًا إلى أن دفعها الجنون إلى تمزيق المصاحف والتبول عليها وركلها بالأقدام ووضعها في دورات المياه ، وكل ذلك لم يذهب غيظ قلبها كما لم يحرك ساكنـًا لدىحكام العرب . ومهما تكن الأحداث فإن الشيء الذي يؤكد نفسه أن الحاضر إذا نال من قدر الشرفاء فإن التاريخ لا يغبن حق العظماء لأنه لا يعرف الزيف أو النفاق لكونه متحررًا من ضغوط الحاضر الذي تتزاحم فيه مواكب التملق والنفاق وتصول فيه أقلام الغدر والخيانة وتعلو فيه نبرة الكذب والرياء ... عند كتابة التاريخ يذهب كل عبث هباء ليقول الحق كلمته ، وعندما يحدث ذلك هل يتساوى صدام حسين مع جابر الكويت أو يتساوى أسامه بن لادن الظواهري مع غيرهم ... يقول تعالى : (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض )) . ألا يكفى صدام حسين شرفـًا وفخرًا أنه لا يوجد حاكم عربي قتل من الأمريكان قدر ما قتل ؟!! ألا يكفيه دخوله ضمن موسوعة جينز في قدرته على التحدي والصمود لعقود من الزمن ؟!! ألم يحصد من كلاب أمريكا المئات والآلاف ؟!! أفهم ويفهم غيري السبب وراء رمى وسائل إعلامنا لصدام بكل عيب ونقيصة ، فهذا هو الوضع الطبيعي لإعلام يشرف عليه عملاء حددوا مواقفهم قبل المعارك واختاروا أماكنهم ضمن صفوف الخونة ، وقد أدركوا جيدًا أن عليهم تبرير مواقفهم من أجل تمرير جرائمهم ، فإن صمتوا عن التحدث فسوف يلامون ، وإن قالوا خيرًا في صدام طالبهم الشعب بمساندته ومؤازرته ، فلا خيار إذاً ولا بديل إلا في رمى صدام بكل عيب وخطيئة من أجل خلق المبررات الكاذبة التي تبرر مواقفهم الوضيعة . في الأحياء الشعبية التي يقطنها الفقراء البسطاء كثيرًا ما يظهر على السطح قطاع طرق ولصوص يسلبون الناس حقوقهم ويجبرونهم على العيش وفق قوانينهم ، فإذا عاد الطفل المسكين مضروبًا من أحد أبناء الأجارم زاده الوالد الضعيف ضربًا وعقابًا وحمله مسئولية ما حدث مدعيًا عليه ما لم يفعله قائلاً له : أنت السبب في كل شئ فيقسم الابن وهو يبكى أنه لم يخطئ ولم يفعل شيئـًا ... ويصدقه الوالد في قرارة نفسه لكنه يرفض إنصافه بسبب ضعفه وقلة حيلته . يعلم الحكام العرب مدى شرعية صدام حسين ومدى شرعية المقاومة ، لكنهم لا يقووا على قول الحق أو الوقوف في وجه البلطجي الأمريكي فيرمون صدام بكل عيب ونقيصة ويقذفونه بالباطل من كل جانب ويحملونه ظلمًا وبهتانـًا أسباب ما حدث للعراق !! حتى حروبه التي خاضها ضد إيران والتي قامت بتشجيع ومساعدة منهم جعلوها دليل إدانة له ولنظامه .. ومساعدته لأبطال المقاومة الباسلة في فلسطين جعلوها دليل إدانة وتشجيع للإرهابيين وصرف أموال العراقيين في غير مواضعها .. لم يحاسبوا من أنفق أموال شعبه على الغواني والساقطات واعتلاء ظهور الغلمان وحاسبوا صدام على إنفاق الأموال على الضحايا والمساكين !! لم يحاسبوا من بلغ عدد الراقصات في دولته 22 ألف راقصة وحاسبوا صدام على رعايته لـ 22 ألف عالم!! لم يحاسبوا من يرعى في بلاده الشذوذ والشواذ وحاسبوا صدام على "حملة الإيمان" التي قفل من خلالها كل أماكن البغي واللهو والقمار !! إنه قانون الأحياء الشعبية التي يتحكم في مقدراتها البلطجي الأمريكي . حتى المروءة التي اشتهر بها العرب... لم يعد لها مكان في حياة الحكام ، وهاهي الكويت التي جلبت الخراب للأمة العربية والإسلامية يكرم شيوخها نانسي عجرم ولا يكرمون أبطال الإسلام !! كل حكام العرب تركوا صدام رهن الاعتقال ولم يفعلوا شئ من أجل إجبار المجتمع الدولي على التحرك من أجل إنصافه وإنقاذه ... لا حاكم عربي اليوم ينطق بكلمة حق في حق صدام .. كلهم خرسوا وجبنوا وتركوا الفارس وحيدًا رهن الاعتقال !! إن صدام حسين يمثل الشرف العربي ، وتركه في قبضة الأوغاد لم يقلل من شأنه شأن ما قلل من شأن حكامنا حكام العار ... لم يصمت العالم عن الحق مثلما هو صامت الآن ، ولصدام ألف فضل وفضل على كل حاكم عربي يعيش اليوم خانعًا وجبان . كان بإمكان المجموعة العربية في مجلس الأمن إثارة محنة القائد والزعيم وتحريك العالم ضد مظالم أمريكا.. كان بإمكانهم الدفاع عن صدام حتى لو لم يكن أهلا لذلك فما بالنا وهو الأحق منهم بكل خير .. هل هذا جزاء من أمم بترول بلاده وصان ثروات شعبه ؟!! هل هذا جزاء من أعد للكفار ما استطاع من قوة ولم يحنى الجبين إلا لله ؟!! لماذا تحدثونا عن فترات علاقته بأمريكا ولم تحدثونا على فترات كفاحه ضدها ؟ّّ!! لماذا تحدثونا عن قصوره من داخل قصوركم ، وتحدثونا عن أمواله ولا تحدثونا عن أموالكم ؟!! لماذا لا تحدثونا عن حملته الإيمانية وتحدثونا عن مقابره الجماعية ؟!! عندما سئل الصحاف بعد سقوط بغداد عن حقيقة إيمان صدام حسين قال وهو يجلس أمام كاميرات قناة أبو ظبي : ( أشهد الله انه كان مؤمنـًا ومتدينـًا حتى من قبل أن يتولى الرئاسة ) وتلك شهادة كانت بعيدة عن النفاق والتملق بعد أن تفرق الرفاق وأصبح كل منهم في واد . لك الله يا صدام حسين ويا شعب العراق المكافح ، والويل كل الويل لأمة خذلتكم جاسم البياتي العراق

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل