المحتوى الرئيسى

من القدس الأسيرة.. إلى عواصم الأمة بقلم عزيز العصا

02/21 19:06

بسم الله الرحمن الرحيم من القدس الأسيرة.. إلى عواصم الأمة عزيز العصا aziz.alassa@yahoo.com لا يمكن للمؤرخ لما يجري في المنطقة العربية التوثيق للمرحلة بالسهولة والبساطة المتوقعة. فالجماهير العربية أخذت تنطلق من كل مكان في أرجاء ما بين المحيط الهادر والخليج الثائر. أما مصدر الصعوبة فهو عملية حصر العوامل المحركة لتلك الجماهير. فقد ثار الأغنياء النفطيون المتخمون بالمال، كما ثار الفقراء الذين لا يملكون ما يكفي لشراء الحجر الذي يلقونه على رموز النظام الذي يحاربون.. ثار العالِم الذي يدرك ما وراء الأكمة لأنه رأى في الحاكم ومنظومة الحكم ما يخالف كل ما تعلمه من منطق التفكير العلمي السليم، كما ثار الجاهل الذي حرمه الحاكم من حقه في التعلم لأن شعوره بالظلم والاستهتار بإنسانيته قد قاده إلى ان يثور في وجه الحاكم.. ثار من تتلمذ على كتب الحاكم بألوانها الخضراء والبيضاء والحالكة السواد وما تحتويه من نظريات ثبت أنها مهاترات، لا تسمن ولا تغني من جوع، كما ثار من لم تكتحل عيناه بتلك الكتب لا من قريب ولا من بعيد لأنه قرأ فلسفة الحاكم من خلال تصرفاته وتغييبه لعقول أبناء شعبه.. ثار من أحضر له الحاكم وصفات سحرية في الديموقراطية على ظهور دبابات الاحتلال، كما ثار من يعاني من قهر الحاكم وزمرته منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمن.. ثار كل هؤلاء.. وتدفقت جماهير الأمة إلى الشوارع بهتاف واحد موحد، وهو: "الشعب يريد إسقاط النظام". ولعله من الجميل أن نتوقف عند هذا الشعار بالسؤال التالي: هل أن الشعب يجمع على رفض النظام، وبالتالي يطالب بالفوضى أو اللانظام؟! أكيد أن الجواب يأتي سريعاً: لا.. إذن، فالشعب يكون بعد كل هذا الزمن، من المعاناة والصبر، قد وصل إلى قناعة مفادها أن القصر، الذي يتحكم في أنفاسه، لا يطبق نظاماً يحفظ كرامة الفرد والمجتمع بل هو مجموعة من البلطجية الذين يستبيحون المحرمات ويبددون الثروات ويعيثون في الأرض فساداً.. أي أن منظومات الحكم تلك تمارس اللانظام وليس النظام.. وعليه، نأمل من جماهير أمتنا المنتفضون في وجه الظلم والطغيان أن يكون شعارهم: الشعب يريد تطبيق النظام، وبذلك يُفهم أن الشعب يريد إسقاط الحاكم الظالم وما يرتبط به من "بلطجية" يقومون على خدمته بقتل الناس بل تقتيلهم وتحويل الشوارع إلى برك من الدم.. ثار كل هؤلاء، دفعة واحدة، في مشهد بحاجة إلى تحليل ووقفة لقراءته وإعادة القراءة.. وعليه، فلنتوقف أمام المشهد ونحن نجتهد للخرج بالاستنتاجات التالية: 1. إن ما يجري على طول الوطن وعرضه يشير، بما لا يدع مجالاً للشك، أن هموم أبناء الأمة واحدة، وأنها أخذت تثور في وجوه الحكام الذين تآمروا على شعوبهم أولاً فنهبوا خيراتها وثرواتها واستباحوها لينطبق عليهم قوله تعالى في: " فشاربون شُرب الهيم" (سورة الواقعة، آية 55)؛ أي يصبح حالهم كحال الناقةُ التي أصيبت بداءٍ مُعْطِشٍ تشرب الإِبلُ منه إلى أن تموتَ أو تَسْقُمُ سُقْماً شديداً. الحكام الذين تقاعسوا اتجاه قضايا الأمة، في فلسطين والعراق وما يتصل بهما، تحت عناوين واهية ظاهرها الحرص الكاذب على دماء شعوبهم، وباطنها ارتباطاتهم بأعداء الأمة من أجل المحافظة على كراسيهم. وأن دماء شعوبهم تصبح رخيصة عندما يتعلق الأمر بالقصر وحمايته. 2. بذلك يصبح المطلوب من الحكام القادمين أن يعتبروا مما يجري، فلا يطيلون الجلوس على كراسي الحكم إلا بالقدر الذي يرضي الشعب والشعب فقط، وفق آلية ديمقراطية ضامنها مجالس الشورى والتشريع التي يفرزها الشعب. وأن يلتصقوا بقضايا الأمة بما يضمن احترام شعوبهم لهم، ويضمن لهم مكانتهم في التاريخ الذي لا يرحم المتقاعسين أو أصحاب المواقف المرجفة الجبانة. 3. إن ما يجري في أي قطرٍ من أقطار الأمة يجعل كل من ينطق بالضاد مشدوداً، لا يهدأ له بال قبل أن يطمئن على أن الأمور تسير نحو الأفضل لصالح أشقائه. وهذا يشير إلى وحدة المشاعر ووحدة الأهداف لأبناء الأمة، من المحيط إلى الخليج، لا يمكن تجزئتها أو إهمالها. 4. بذلك يكون لأي مواطن من أبناء الأمة الحق في اختيار الحاكم في الأقطار العربية الأخرى. وعليه فإننا نطالب أن يكون لأبناء الأمة الحق في الاقتراع/ الاستفتاء على الحاكم المرشح في قطرٍ ما؛ كأن نقول أن يكون نسبة ما من أصوات المقترعين تخصص لأبناء الشعب العربي خارج حدود ذلك القطر. وفي ذلك تحقيق لأمة عربية واحدة لا تفتتها الجغرافيا، وتجعل كل عربي يشعر بانتمائه إلى أمة قادرة، بوحدتها وتكاملها، على حفظ كرامته ومنحه المنعة والقوة والزهو بهذا الانتماء الذي لا يعدله شئ في هذه الدنيا. إلى أن تتحقق طموحات أبناء الأمة، كل في مكانه، في العيش الكريم والآمن على أرض الآباء والأجداد، نتوجه من القدس الأسيرة، المكبلة بقيود الاستيطان الذي أصبح ينخر عظمها، إلى عواصم الأمة وكلنا أمل بأن يحذروا من مؤامرة ما قد تجعل راكبي الموجات يقطفون ثمار تضحيات فتية آمنوا بعدالة مطالبهم المشروعة في التحرر من ربق عبودية الحكام وما يرتبط بهم من طفيليين يمتصون دماء الناس ويبددون ثروات الشعب. العبيدية، 21/2/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل