المحتوى الرئيسى

برعاية المشير الطنطاوي بقلم:خليل خوري

02/21 17:38

برعاية المشير الطنطاوي : " القرضاوي" يمثل دور الخميني وحراسه يمارسون البلطجة في ميدان التحرير !!! خليل خوري كنا نتوقع من التحالفات والائتلافات التي افرزتها ثورة 25 يناير ان توظف الحشد الجماهيري في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي من اجل الضغط على الحكم العسكري او " المجلس الاعلى للقوات المسلحة " وفق التوصيف العسكريتاري لكي يستجيب لمطالب المتظاهرين الذين قدر المراقبون لمشهد الحراك الشعبي عددهم باكثر من 1.5 مليون متظاهر. ولكن الذى حصل كان مخيبا لتطلعات الكادحين المصريين ولا يرقي الى المستوي الذي يرفع من وتيرة الحراك الاجتماعي باتجاه اسقاط السلطة الفاسدة والعميلة ولاستبدالها بسلطة وطنية تمثل مصالح الكادحين المصريين . فبدلا من تحريك المظاهرة المليونية باتجاه مقر المجلس الاعلى للقوات المسلحة وغيرها من المقرات التي لا زال ممثلو التحالف الطبقي الحاكم يديرون دفة الحكم ويمارسون ابشع انواع الاستغلال ضد طبقة العمال والفلاحين وضد النخب الثقافية المنحازة لهذ الشريحة المنتجة من الشعب المصري فقد اثرت التحالفات الشبابية ان تراوح المظاهرة المليونية مكانها في ميدان التحرير وان تحافظ على طابعها السلمي فلا تنطلق منه باتجاه اي مركز من مراكز السلطة بهدف السيطرة عليها او على الاقل للضغط علي بقايا النظام من اجل تقديم المزيد من التنازلات . وكان عجيبا اطفاء جذوة هذا الصراع الطبقى في الوقت الذي لم تتمخض الثورة بعد الا عن الاطاحة بالدكتاتور الفاسد حسني مبارك مع السماح له من جانب الطنطاوي ان يغادر مصر دون استعادة المليارات التي نهبها من الاموال العامة او حصل عليها كرشوات من الامبريالية الاميركية والرجعية العربية لقاء ما قدمه لها من خدمات والتي تمثلت بالخصخصة والانفتاح الاقتصادي ونشر االمفاهيم الطالبانية والدروشه الدينية في المجتمع المصري بديلا لمنظومة القيم التي تروج للحداثة والعلمانية والاشتراكية وايضا لقاء زجه بالجيش المصري في مهمات تصب في خدمة مصالح الشركات النفطية الاميركية كمشاركته في حرب الخليج التي اشعلها بوش الاب بهدف تحرير حقول النفط الكويتية من سيطرة الجيش العراقي عليها ولا ننسى خدماته الجليلة في توفير الامن لاسرائيل وتزويدها بالغاز المصري باسعار مخفضة دعما للاقتصاد الاسرائيلي وتوفيرا للدفء في مستعمرات المستوطنين الاسرائليين. ولو استرجعنا وقائع المظاهرات المليونية التي نظمها وقادها تحالف الحزب الشيوعي الايراني مع النقابات العمالية وتنظيمي مجاهدي الشعب وخلق في اواخر حكم الشاه رضا بهلوي ودققنا في تداعياتها فسوف نلاحظ ان طابعها لم يكن سلميا بل كلما زاد زخمها ازداد ت عنفا وبطشا في الاجهزة القمعية للنظام الشاهنشاهي وبذلك لم يكن ممكنا الاطاحة بالشاه لولا ان النقابات العمالية وتحديدا نقابة عمال البترول قد نظمت اضرابا مفتوحا ادى الى شلل شبه كامل في المرافق والمنشات الاساسية بعد اربعين يوما من توقف العمال عن العمل مع الصمود المستمر في مواقع عملهم وحتى لا يتاح للسلطة الحاكمة تشغيلها بكوادر عسكرية و ايضا لولا ان المظاهرات المليونية كانت متحركة ولا يتوقف حراكها الا بعد استيلاء المتظاهرين على مقرات السلطة كذلك لم يهرب الشاه واعوانه من جنرالات الجيش والسافاك للاختباء في اماكن امنة ولم تتهاوى المنظومة القمعية كما لم تنضم قطاعات من الجيش الايراني الى المتظاهرين الا بعد هذه الانهيارات وما تلاها من سيطرة المتظاهرين على مباني الاذاعة والتلفزيون والمئات من مخافر الامن وقصر الشاه وبعد سيطرة القوات العسكرية الثائرة على القاعدة الجوية التي كان قادة وطيارو سلاح الجو العاملين فيها من اشد المؤيدين للشاه , وقياسا على ما جرى في طهران قبيل سقوط الشاه كان ممكنا ايضا لثوار 25 يناير وباتباع نفس الوسائل الثورية ان يطيحوا بنظام حسني مبارك برمته وان يقيموا سلطة العمال والفلاحين ولكن قادة المتظاهرين وربما لنقص في خبراتهم النضالية اثروا الحفاظ على طابعها السلمي مما اضعف من زخم الانتفاضة ودفع المتظاهرين المتجمعين امام قصر الرئاسة ومقرات السلطة الى لتراجع عن قرارهم باقتحام هذه المقرات وما كان اسهل السيطرة عليها من جانب المتظاهرين بعد ان ظهرت بوادر التمرد بين الجنود المنتشرين في شوارع القاهرة وبعد انضمام اعداد كبيرة من الجنود وصغار الضباط الى المتظاهرين ولهذا فشل المنتفضون في الاطاحة بالنظام برمته وبرمي رموزه على مزابل التاريخ مما هيأ لبقاياه المتمثلة بالمجلس العسكري وبحكومة شفيق الظروف الملائمة لالتقاط انفاسها واستجماع قواها والحفاظ على تماسكها ومنع انهيارها ثم تشديد قبضتها على الجنود المتمردين كما وفر لها هامشا كبيرا من المناورة للالتفاف على مطالب المتظاهرين بتقديم بعض التنازلات الشكلية التى لا تؤثر على القبضة الحديدية للحكم العسكري ب كالزعم بان المجلس الاعلى للقوات المسلحة يقف الى جانب مطالب الثورة ثم التعاطي مع المتظاهرين باعتباره مرجعية لهم في تعديل الدستور وتشكيل الوزارات وتحديد اليات الانتخابات البرلمانية فضلا عن تمسكه بادارة دفة الحكم لمدة لا تقل عن نصف سنه وهي كما اعتقد مدة كافية لا حتواء ثورة 25 يناير وحتى اجهاضها لقاء ما قدموه من تنازلات شكلية والتي لم تتعدى الا الغاء الديكورات والواجهات الديمقراطية التي اقامها حسني مبارك للتغطية على استبداده واحتكاره للسلطة كالبرلمان ومجلس الشورى مع تجميد نشاط الحزب الوطني . وتكرر نفس الخطأ في المظاهرة المليونية التى تم تنظيمها يوم الجمعة الماضى في ميدان التحرير قبدلا من ان يوظف قادة المتظاهرين هذه الحالة الجماهيرية من اجل الضغط على الحكم العسكري لتقديم تنازلات جوهرية كترحيل حكومة شفيق التي تم تعيينها من جانب الرئيس المخلوع واختار غالبية وزراءها من كبار قادة وكوادر الحزب الوطني الموال له بدلا من ذلك حثوا المتظاهرين على البقاء في ميدان التحرير ثم دعوهم الى اطلاق حناجرهم تعبيرا عن فرحتهم بانتصار ثورة 25 يناير وكأن خلع مبارك عن سدة الحكم وليس كنس النظام برمته سيقود الى تحولات اجتماعية تصب في مصلحة الشرائح المهمشة والمسحوقة من الشعب المصري وكأن ترحيله ايضا سيحد من تغول الراسمالية واستغلاها للطبقة العاملة المصرية ومن تركيز ثروات مصر وفائض قوة العمل في جيوبها . في هذه المظاهرة المليونية لم يفقد المشاركون فيها زمام المبادرة فحسب بل افسحوا المجال للطنطاوي ان يوظف هذا الحشد الجماهيري لصالح حزب الاخوان الملتحين ولتمهيد الطريق امامهم لكي يشكلوا الحكومة القادمة مثلما هيأ لطارق البشري المقرب من هذه الجماعة ان يتراس لجنة تعديل الدستور لتعديله وفق رؤية الجماعة والتي تتلخص في خطبهم العلنية وفي برنامجهم السياسي بتثبيت المادة الدستورية التي تنص على ان الاسلام هو دين الدولة ومصدرا للتشريع وبالتصدى ولو باستخدام القوة لاية جهه تضغط باتجاة الغاء هذة المادة واستبدالها بمادة تؤكد على علمانية الدولة حفاظا على وحدة الشعب المصري وحتى لا يتشرذم الى كانتونات طائفية متحاربة . بل ان الطنطاوي ذهب ابعد من ذلك حيث استغل المناسبة لاعادة انتاج مشهد عودة روح الله اية الله الخوميني الى طهران ثم تنصيبه حاكما دينيا وزمنيا على الشعب الايراني بأن سمح للداعية الاسلامي يوسف القرضاوي والقيادي في التنظيم الدولي لجماعة الاخوان للمسلمين ان يدخل ميدان التحرير وبصحبته عدد كبير من الحراس الملتحين المسلحين وان يؤم المصلين ويخطب فيهم وكأن ميدان التحرير قد اصبح ميدانا لاداء الصلوات ولاصطفاف الجماهير خلف رجال الدين وتحت شعاراتهم بعد ان كان على مدار 15 يوما ميدانا لاطلاق المظاهرات المليونية ضد السلطة الفاسدة وللضغط من اجل اقامة حكم ديمقراطي وطني يؤمن بالعدالة الاجتماعية والمواطنة وبذلك بدا القرضاوي في هذا الحشد الجماهيري وكأنه هو مصدر الهام ثورة 25 يناير وصانعا لها ر غم انه لم يكن منذ تخرجه من الازهر ثوريا بل كان مناهضا لكل اشكال الحداثة و من ابرز الداعين سواء في في خطبه اوفي فتاويه الدينية الى محاربة الفكر الاشتراكي والعلمانية والى اسقاط الانظمة العربية والتيارات السياسية والفكرية التي تتبناها باعتبارها من منظور القرضاوي افكارا مستوردة من الدول الغربية الكافرة ولا تنسجم مع منظومة القيم الدينية التي تؤمن بها الامة الاسلامية بالمناسبة القرضاوي لا يعترف باللغة ولا بالاعراق ولا بالارض بانها عناصر اساسية لتشكيل الامة بل يعتمد الدين عاملا وحيدا لتشكيلها ولهذا ينقسم العالم من منظور القرضاوي ومعه حزب جماعة الملتحين الى امتين: امة اسلامية في مواجهة امة كافرة وبأن لا سبيل لاصلاح الاخيرة وضمان اخرتها الابدية الا بدعوتها للاسلام او بخوض حربا جهادية ضدها ولاجل عير مسمى حتى تذعن وتعتنق الدين الحنيف .!! ورغم كل هذا التكريم الذي حظي به القرضاوي من جانب الطنطاوي الذي لا يخفي اعجابه بافكار ملهمه السلفية فقد تعمد حراس القرضاوي اظهار قوة وثقل جماعة الاخوان المسلمين في الشارع المصري باستخدام عضلاتهم مع تشهير سلاحهم في وجوه بعض قادة المظاهرة المليونية الذين كانوا يعتلون منصات الخطابة فانزلوهم بالقوة عنها مثلما منعوا فرق الغناء والموسيقى من العزف والغناء او حتى انشاد الاناشيد الوطنية وبذلك لم يبق خطيبا وموجها لهذه المظاهرة المليونية الا هذا القرضاوي كما لم يبق طليعة ومحركا لها الا كوادر حزب الاخوان الملتحون . طبعا الطنطاوى ومن ورائه جنرالات المجلس الاعلى للقوات المسلحة لم يوجه الدعوة للاخونجي ا لقرضاوي للعودة لمصر ثم يسمح لمليشيات جماعة الاخوان الملتحين ان نستعرض قوتها في ميدان التحرير بالشكل والاسلوب الهمجي والذي لا يجيده ويتميز به عن سائر الاحزاب والتنظيمات المصرية الا هؤلاء الملتحون لم يسهل له الطنطوي حرية الحركة وممارسة الارهاب الديني الا لارسال رسائل للادارة الاميركية وللجماعة الاوروبية وليؤكد فيها بان حزب الملتحين هو القوة المظمة والوحيد ة القادرة على تحريك الشارع المصري مثلما انهم القوة الوحيدة القادرة على مواجهة اي حراك اجتماعي تقوده تنظمات يسارية ووطنية ولابقاء مصر رهينة للتخلف والتبعية للانظمة الرجعية العربية الذي يستمد هؤلاء الملتحون القوة ومنهم والذي لا ثقل ولا وزن لهؤلاء الملتحين بدون الدعم المالى الذي تضخه الى جيوب قادتهم هذه الانظمة الرجعية العربية لهم كما لاحضور لهم بدون الترويج لخطابهم عبر الفضائيات التابعةلهذه الانظمة. من هنا ستفقد القوى الوطنية والديمقراطية دورها الطليعي كما ستهمش دورها في تحريك الشارع المصري ان لم تبادر الى فك علاقاتها مع الاخوان الملتحين والاسراع في نفس الوقت الى تشكيل جبهة وطنية تجمع في اطارها كافة القوى الوطنية المؤمنة بالتحرر الاجتماعي سبيلا للنهوض بمصر في مختلف المجالات ولازالة الفوارق الطبقية في المجتمع المصري . كذلك على القوى الديمقراطية والوطنية ان تباعد المسافة بينها وبين الملتحين لا حفاظا على زخم الانتفاضة بل لتمييز خطابهم الثوري والتنويري عن خطاب حزب الملتحين وحتى لا تختلط الامور على البسطاء من الشعب المصري الذي يموه عليهم الملتحون في ظل الانتفاضة برفع شعارت تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع والمساواة بين الرجل والمراة وترسيخ مفاهيم المواطنة والعمل من اجل قيام المجتمع المدني الى غير ذلك من الشعارات التي استعاروها ولو مرحليا من القوى الديمقراطية بهدف تضليل هؤلاء البسطاء ولجرهم الى مواقعهم والتي سيتخلون عنها ويشنون حربا لا هوادة فبها ضد القوى السياسية والاجتماعية التي تناضل من اجل تحقيقها في اللحظة التي يمسك فيها هؤلاء الملتحون بزمام السلطة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل