المحتوى الرئيسى

د. حلمي القاعود يكتب: لا نريد حكومة البنبوني!

02/21 15:07

حكومة البنبوني هي حكومة الفريق أحمد شفيق الراهنة التي شكَّلها النظام البائد قبيل سقوطه، وهو رجل يبدو أن لديه كميات كبيرة من البنبوني والشيكولاته؛ ولذا تصوَّر أن ثورة الشعب المصري هي مجرد هتافات مجموعة من الأطفال، يتصايحون في هايد بارك على الطريقة الإنجليزية، ويمكن أن يسكتهم بالبنبوني، حسب تعبيره. لقد أظهر الشعب أنه تجاوز مرحلة الطفولة، وأن البنبوني لا يمثل هدفًا من أهدافه؛ لأنه وصل إلى مرحلة الرجولة من زمن ليس بالقريب، ولا يستسيغ معها تناول البنبوني والشيكولاته، فقد أرغم رأس النظام على الاختفاء، وآن له أن يرغم جسم النظام على الفرار، بعد محاسبته، البريء له حق الحرية والمشاركة، والمذنب يلقى جزاءه وفق القانون.. إذًا المسألة لا يحلها البنبوني، ولا تكفيها الشيكولاته. حكومة البنبوني تضم أعضاء؛ بدءًا من الفريق شفيق حتى وزير الأوقاف تمثل جسم النظام وتنتمي إليه، وجيناته تتحرك في دورته الدموية وخلاياه الجسدية بكل قوة، فالفريق شفيق، من أحباب الرئيس وهذا حقه الإنساني، ولكنه يمثل سياساته وهذا ليس من حقه، وتدور حول سيادته شبهات كثيرة تتعلق به، وبمخالفة القانون والتستر على مخطئين، مما وزعته شبكة الإنترنت على نطاق واسع في الأيام الماضية، ويجب أن يدافع الفريق شفيق عن نفسه، وهو خارج السلطة، وله الحق أن يختار التوجه الذي يريد بعد تبرئة ساحته. وزير الخارجية، من أفشل وزراء الخارجية في العالم، وهو فيما يبدو محب للعدو النازي اليهودي الغاصب إلى درجة التوله والجوى، ومعادٍ للفلسطينيين في قطاع غزة إلى درجة كسر أرجلهم، وقد فشل فشلاً ذريعًا في معالجة موضوع النيل، وتقسيم السودان، والعمالة المصرية بالخارج، ثم إن النظام الراحل سحب منه ملف القضية الفلسطينية وملفات أخرى، مما يعني إقرار النظام الراحل نفسه بفشل الوزير الهمام الذي يجب تنحيته وتشييعه إلى حيث يستريح! وزير الداخلية الجديد هو نسخة أخرى من سلفه الذي يُحاكم الآن، وهناك كلام كثير عن ضحايا لسيادته، وقد استمرَّ بعد نجاح الثورة في القبض على الناشطين، وتعذيبهم في لاظوغلي، مما يعني أن سيرته لا تختلف عن سيرة الوزير السابق، في اعتماده على جهاز السافاك (أمن الدولة) لإرهاب الشعب وترويعه، وهذا الجهاز يجب إلغاؤه، ومحاكمة أفراده من الذين أجرموا في حق الناس قتلاً وتعذيبًا واعتقالاً دون جريمة. وزير البترول، الذي باع الغاز الطبيعي للعدو الصهيوني بسعر التراب، وخالف القانون في الصفقات السرية المشتبه بها، فضلاً عن فسادٍ تفوح رائحته في شتى أرجاء الوزارة، وارتباط بالنظام البائد؛ مما يعني ضرورة ترحيله ومحاسبته. وزيرة الختان وتحديد النسل، التي تنفق أموال الدولة فيما لا يفيد، وهي تنفذ أجندة خارجية (هذه المرة الأجندة الخارجية حقيقة لا لبس فيها)، بتغريب الأسرة المسلمة وتغيير أخلاقها بما يتفق مع ما يريده الغرب الاستعماري، وكانت السيدة الأولى المخلوعة تتولى تنفيذ هذه الأجندة، وقطعت أشواطًا كثيرةً في تحقيقها، وخاصةً في مجال قانون الأحوال الشخصية وما يسمى قانون الطفل. وزير الثقافة والآثار، يدور حوله كلام كثير في مجال تهريب الآثار، وخاصةً في مرحلة الوزير السابق الفاسد فاروق حسني، وهو من أنصار الثقافة الأمريكية بلا تحفظ؛ أي أنه معادٍ للثقافة العربية الإسلامية؛ وهي ثقافتنا القومية، أي أنه لا يختلف عن فاروق حسني، ولا عن خلفه الذي تمت إقالته، وليس استقالته، بعد أن تكاسل عن توقيع بعض الأوراق مما أثار عليه مندوب المبيعات الذي كان وزيرًا للإعلام، وكان منافسًا له، وهيَّأ المجال لإقالته، دون التفات الاستقالة التي بعث بها بعد خروجه من مجلس الوزراء. وزير الأوقاف الجديد لا يختلف عن سلفه الفاسد، فهما صناعة لاظوغلي، ومن قبيلة النظام البائد، وتاريخه في رئاسة الجامعة مشين، فقد دافع عن الأمن الفاجر الذي ضرب طالبةً على أبواب جامعة الأزهر في الزقازيق، وحوَّل كثيرًا من الطلاب إلى مجالس التأديب، وتصريحاته التي كان يطلقها تأييدًا للنظام البوليسي الفاشي لا تقل فجاجةً وسوءًا عن أدائه الإداري، والأولى له أن يتفرَّغ لمقاولاته في البناء والخرسانة المسلحة وما شابه، فهذا هو العمل الذي يجيده. وزير التعليم العالي الذي أهان الأساتذة وأذلهم، وفرَّق بينهم، واتخذ من علاوة الجودة وسيلة لوضعهم في أسوأ الأوضاع، وهو يعلم أن زيادة الجودة مجرد ملء أوراق لا قيمةَ لها ولا تأثير على أرض الواقع؛ مما دفع كثيرًا من الأساتذة الشرفاء لرفض التوقيع على الاستمارات أو الاشتراك في هذه اللعبة المكشوفة التي تقوم على الكذب والتزوير. إنه رجل مشغول بالنظام والنقاب وموالاة السافاك الذي دحرته الثورة المباركة. وزير الضمان الاجتماعي الذي يعيش الناس في عهده أسوأ فترات حياتهم، وسقط ما يعرف بقتلى طوابير الخبز، وأكل الناس من القمح المسموم بالسوس والحشرات الضارة، ولم تتوقف مشكلات التموين أو تتراجع فضلاً عن صلته الوطيدة بالنظام البائد، وفلسفته الاستعلائية المتغطرسة. وزيرة القوى العاملة، صاحبة القبلة الشهيرة على يد السيدة الأولى المخلوعة، ولم تخجل من الإعلان عن تشغيل المصريات خادماتٍ في بلاد أخرى، ولها مع زوجها صولات وجولات في تأييد النظام الهالك، لا تصلح هذه السيدة للعمل في نظام جديد يقوم على الكرامة والعزة. وزير الاتصالات، تلميذ أحمد نظيف، وشقيقه رئيس جامعة القاهرة، من صناعة النظام ولاظوغلي، ولا يصلح هو ولا شقيقه لقيادة مؤسسات ذات علاقة بالجمهور؛ لأنهما ينتميان إلى نظام يحتقر الجمهور، ويعامله كما يعامل العبيد. هؤلاء الوزراء وغيرهم من حكومة البنبوني لا يصلحون لإدارة شئون البلاد في الفترة الانتقالية، ولو كانت قصيرة، لأن ولاءهم الحقيقي للنظام البائد، وسوف يسمح بقاؤهم في السلطة لرمز النظام الذي أطاحت الثورة برأسه أن تعيد تجميع صفوفها، وأن تعود أقوى مما كانت راعيةً للفساد والإفساد، وتفرغ الثورة من مضمونها وغاياتها، وهو ما ينذر بكارثة كبرى لو عاد الصدام بين الشعب والسلطة. لقد سقط النظام فليرحل جميع رموزه بهدوء، ولتكن هناك حكومة مؤقتة من المستقلين الذين لم يلوثهم النظام ولم يتلوثوا، بعيدين عن الشبهات، يستطيعون قيادة البلاد إلى بر الأمان حتى يتم انتخاب برلمان جديد وقيادة جديدة، أما حكومة البنبوني، فلسنا بحاجة إليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل