المحتوى الرئيسى

جورج أنسى : الاحتماء خلف جدار الواجب !!

02/21 14:11

عندما سمعت هذه المقولة لأول مرة قبل سنوات طويلة لم أتمكن من فهم كل ما تعنيه هذه الجملة وكيف يمكن أن تكون عاملاً مشتركا بين بلدان العالم العربي التي تشترك جميعها في سطوة الأمن بكل أشكاله على كل  مناحي الحياة ….وها هي اليوم تعود لذاكرتي من جديد بعد اندلاع ثورة 25 يناير في مصر ونجاحها في إسقاط النظام , فقد سمعت هذه الجملة قبل أكثر من 10 سنوات وتحديدا في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عندما عرض فيلما مغربياً للمخرج الشاب كمال كمال بعنوان ( طيف نزار ) والذي عالجت قصته فترة ما عرف في الأدبيات المغربية  بسنوات ( الرصاص أو الجمر ) وهى الفترة من منتصف الستينيات وحتى منتصف السبعينيات والتي قام فيها الملك الراحل الحسن الثاني  بالتعامل بوحشية مع معارضيه باستخدام كل وسائل التعذيب والانتهاكوعقب عرض الفيلم تحدث المخرج الشاب عن فكرة هذا الفيلم التي تقوم على أن كل الانتهاكات التي يقوم بها رجال الأمن تجاه المعارضين للأنظمة هي واجب تمليه عليهم ضمائرهم  وهم بذلك يكونون في حل من عذاب الضمير, أي أنهم بهذا الواجب يشيدون جداراً يحتمون خلفه من المساءلة ….!!وإذا كانت السينما المغربية قد بدأت في إنتاج هذه النوعية من الأفلام التي تحاسب زمن الملك الراحل فإنها بطبيعة الحال تذكرنا بأفلام ( الكرنكة ) التي جاءت بعد ثورة التصحيح في مصر محاسبة لفترة مراكز القوى في الستينيات والتي استندت أيضا لفكرة حماية الثورة من أعدائها حتى لو استخدمت في سبيل ذلك كل الطرق المشروعة وغير المشروعة !!إلى هنا لم يتعد الأمر بالنسبة لي سوى التعرف على عهد جديد في إحدى الدول العربية التي عرفت بقوة وسطوة رجال الأمن … إلا اننى -  وتحديدا عام 2001 – سنحت لي الظروف أن أكون مرافقا لبعثة منتخبنا الوطني لكرة القدم لملاقاة نظيره المغربي في الرباط في تصفيات مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان  وخلال حضوري لإحدى  الاحتفاليات التي أقامتها إحدى الصحف المغربية لتكريم بعض الرموز الرياضية في مصر والمغرب فوجئت بإحدى السيدات تتصدر المنصة  في إحدى القاعات الملحقة بالفندق متحدثة بمفردها ودفعني فضولي الصحفي للسؤال عن مضمون هذه الندوة فكانت الإجابة أكثر غرابة- ربما لاننى لم أتوقعها في عالمنا العربي – وهى أن هذه السيدة تتحدث عن فترة تعذيبها بأحد السجون في عهد الملك الحسن الثاني بل  أنها تتحدث في عهد ابنه العاهل الحالي محمد السادس !!…..وهنا أدركت فكرة (المصالحة)  التي تبناها ولا يزال الملك الشاب من أجل فتح صفحة جديدة مع الجميع , بل إن الحكومة المغربية تعهدت بإجراء مواجهات بين الضحايا وجلاديهم في وسائل الإعلام المختلفة  ودفع تعويضات مناسبة لهؤلاء الضحايا ….أكتب هذه السطور ونحن خارجون للتو من معركة طويلة مع رجال الأمن وهى تقريباً تجسيد كامل لما سطرته عن التجربة المغربية والتي مررنا بها من قبل- و للأسف عدنا إليها سريعا -وأصبحنا نحلم بالتحرر منها وإجراء مصالحة كاملة مع كل أطياف المجتمع وفى نفس الوقت بات من الضروري  الـتأكيد على أن الضمير الانسانى لرجل الأمن  واحترامه لحقوق الانسان أهم جدا من ذلك الجدار العالى الذى يحتمون خلفه بدعوى الواجب والوطنية بعيداً عن التخوين والعمالة قبل محاكمة عادلة تقر بذلك ….ان جدار الواجب ينسحب حتماً على جميع من هم في موقع المسئولية وعلى رأسهم رجال الاعلام بكل أنواعها والذين يشيدون أيضا جداراً مهنيا يحتمون خلفه مما يبثونه عبر ادواتهم الاعلاميه من أكاذيب وتزييف للحقائق بدعوى حماية النظام والحفاظ على مكتسباته, ورغم أن الاعلامى  يمكنه بحرفيته أن يتحايل على ذلك بعرض الحقائق فقط  تاركا للجمهور الحكم على الأمر برمته إلا أن البعض يرفض التعامل بحرفية مفضلا ممارسة التضليل والخداع على احترام قواعد المهنة وأدابها ….انها أيضاً سمة مشتركة للاعلام العربي المرتبط بالانظمة الحاكمة  ولكنها لن تكون قاعدة أبداً  طالما وجد من يقاومها ويقول لا ولو لمرة واحدة …مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل