المحتوى الرئيسى

لم يگن الفساد للرگّب‮.. ‬گان فوق الرقبة‮!!‬

02/21 11:00

استغرق استغرق الأمر ثلاثين عاما قبل أن يكتشف‮ ‬النظام السابق قبل أيام من الرحيل،‮ ‬أن‮ ‬‮»‬الاقتصاد أخطر من أن يترك لرجال الاقتصاد‮« ‬وهي الحقيقة التي يعرفها العالم منذ عهود،‮ ‬والتي تخضع الاقتصاد لرؤية سياسية واجتماعية تحقق مصالح الوطن وتمنع الظلم الاجتماعي وتضع كرامة المواطن قبل تراكم الثروات‮. ‬المشكلة عندنا لم تكن في الحقيقة أننا تركنا اقتصاد الوطن في أيدي رجال الاقتصاد،‮ ‬بل اننا تركنا هذا الاقتصاد في أيدي اللصوص والسماسرة والفاسدين الذين لم يروا في الوطن إلا مشروعا للنهب الذي فاق كل الحدود‮!‬وأنا اقرأ القصص المخزية للفساد الرهيب الذي ضرب كل موقع في مصر،‮ ‬أعود بالذاكرة إلي ثلاثين عاما مضت‮. ‬كان السادات قد رحل وكان قد أطلق في سنواته الأخيرة سياسة الانفتاح السبهللي وتصفية القطاع العام وهو ما أثار شهية حزب الفساد ليبدأ في تخريب اقتصاد الوطن‮. ‬ومع رحيل السادات وبدء مرحلة‮ »‬الكفن ليس له جيوب‮« ‬بدأت عمليات محاصرة الفساد ومحاكمته،‮ ‬وكان السادات قد أنشأ محكمة القيم لمطاردة خصومه السياسيين فشاء القدر أن يكون أول من يقف أمامها هو شقيقه وأبناؤه،‮ ‬وبعض الصبية والمساعدين لصهره وصديقه عثمان أحمد عثمان‮!!  ‬كان الفساد مازال في بداية مسيرته‮. ‬وكانت الاتهامات من نوع فرض الاتاوات في الموانيء،‮ ‬واستغلال النفوذ في تمرير صفقات صغيرة،‮ ‬والاستيلاء علي بضعة قراريط من الأرض،‮ ‬واعطاء قروض بنكية للمحاسيب بلا ضمانات بأرقام لم تصل بالطبع إلي خانة المليارات التي نقرأ عنها الآن‮.‬كانت المحاكمات تعطي اشارات واضحة علي‮ ‬غلق الطريق أمام هذا الفاسد الناشيء‮. ‬ولكن الأمور لم تستمر كذلك للأسف الشديد‮.. ‬فقد توقفت المحاكمات بعد فترة،‮ ‬وتغيرت الاشارات،‮ ‬وعاد حزب الفساد لممارسة نشاطه‮.. ‬بحذر أولا،‮ ‬ثم بفجور بعد ذلك،‮ ‬لينتهي الأمر بنا إلي هذه الأوضاع التي أصبح الفساد فيها هو أقوي مؤسسات الدولة،‮ ‬وأصبحت هيمنته تشمل كل شيء‮.. ‬من الحكومة،‮ ‬إلي البرلمان،‮ ‬إلي البنوك،‮ ‬إلي الاعلام،‮ ‬إلي الاقتصاد‮.. ‬الخ‮. ‬ووصل الأمر إلي مرحلة كان فيها حزب الفساد يلعب علي المكشوف ودون أن يخشي الحساب‮  ‬أو العقاب‮.. ‬بل ان العقاب كان ينتظر الشرفاء الذين يتجرأون علي اعتراض طريق المفسدين وكشف‮  ‬فسادهم‮!!‬ان ما يتكشف الآن من وقائع لهذا الفساد‮  ‬أمر مذهل،‮ ‬وما سيتم كشفه أمر يفوق الخيال‮. ‬فقد انتهي الأمر بالنظام السابق لأن يكون هو نفسه جزءا من حزب الفساد الذي كان قد توحش ولم يعد يقلق من أحاديث الفساد التي أصبحت علي كل لسان،‮ ‬ولا من وقائع تنشرها الصحافة الشريفة،‮ ‬ولا من تقارير كانت بعض أجهزة الرقابة ترصد فيها هذا الفساد فتوضع في أدراج المسئولين،‮ ‬ولا من مناقشات في برلمان جاء بالتزوير وغرق بعض أعضائه الكبار في الفساد وفقد قدرته علي الرقابة أو الحساب‮.‬توحش الفساد وتغلغل إلي شرايين النظام،‮ ‬وأصبح نهب المال العام سياسة عامة،‮ ‬والثراء‮ ‬غير المشروع حقا مكتسبا للمحاسيب والأعوان،‮ ‬وعمليات‮ »‬الخصخصة‮« ‬جريمة مع سبق الاصرار والترصد هدفها التربح علي حساب الوطن‮. ‬توحش الفساد ومضي واثق الخطوة في طريق النهاية،‮ ‬متصورا انه قادر علي صرف أنظار الناس بتقديم ضحية صغيرة في قضية فساد تافهة كل فترة،‮ ‬أو بالحديث عن‮ »‬الفساد الذي وصل للركب‮« ‬في المحليات دون اتخاذ اجراءات لمقاومته،‮ ‬ودون الحديث عن الفساد الذي وصل إلي ما فوق الرقبة عند القمة‮!‬والآن وقد بدأ الحساب،‮ ‬فمن الضروري أن يتأكد الجميع ان الحساب سيصل إلي النهاية ولن يستثني أحدا‮. ‬وأن كل ما تم نهبه ستتم استعادته حتي لو كانوا قد حصنوه بقوانين فاسدة أو قرارات مطعون في شرعيتها‮.. ‬لكن الأكثر ضرورة أن نتعلم الدرس،‮ ‬وأن يكون النظام الجديد الذي يجري بناؤه قادرا علي تجفيف منابع الفساد وتفعيل قواعد الرقابة والمحاسبة والقضاء علي كل الظروف التي ساعدت علي انتشار الفساد المذهل في النظام السابق،‮ ‬وفي مقدمتها عدم تداول السلطة والبقاء في الحكم لسنوات طويلة،‮ ‬وهذه السلطات الهائلة التي كان يتمتع بها رئيس الجمهورية دون محاسبته،‮ ‬وهذا الطغيان للسلطة التنفيذية علي حساب باقي السلطات،‮ ‬وهذا الزواج المحرم بين المال والسلطة‮.. ‬والمهمة كما قلنا مرارا ليست سهلة،‮ ‬وحزب الفساد مازال قويا رغم سقوط بعض أركانه،‮ ‬وانتصار الثورة لن يكتمل إلا بإزاحة كل المتورطين من النظام السابق في الفساد السياسي والاقتصادي ومحاكمتهم علي ما فعلوا بمصر،‮ ‬ثم بإقامة النظام الجديد علي أسس ديمقراطية تمنع الكارثة من أن تتكرر،‮ ‬وتنهي إلي الأبد دولة الفساد‮.. ‬والاستبداد‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل