المحتوى الرئيسى

نظرة

02/21 08:31

,‏ وبينما ظن رئيس الوزراء أنه يبعث إلينا برسالة طمأنة بتأكيده هذا‏,‏ فإنه أثار قدرا أكبر من القلق‏,‏ والسبب في ذلك هو أن إجراء انتخابات جديدة لمجلس الشعب خلال الفترة القصيرة القادمة‏,‏ لن ينتج لنا برلمانا يختلف كثيرا عما سبقه من برلمانات‏,‏ الأمر الذي لن يمثل سوي انتكاسة حقيقية لثورة الشعب‏.‏ فلو أن انتخابات جديدة لمجلس الشعب تم تنظيمها خلال ستة أشهر لرأينا نفس الأحزاب والقوي السياسية القديمة تحصد مقاعد المجلس لأن القوي السياسية الجديدة التي أفرزتها ثورة الخامس والعشرين من يناير لم تستطع بعد تجاوز مرحلة الكفاح الجماهيري الواسع بين الملايين وفي الميادين إلي مرحلة تنظيم وبناء أحزاب سياسية قادرة علي الوصول بمرشحيها لمجلس الشعب‏,‏ فقد أثبت الشباب براعة مدهشة في قيادة الملايين‏,‏ وهو الفن والمهارة التي افتقدتها قوي المعارضة السياسية في النظام القديم‏,‏ غير أن تنظيم الحملات الانتخابية والعمل ضمن أطر قانونية ومؤسسية تقتضيها انتخابات مجلس الشعب مازالت من المهارات التي لم يمتلكها ثوار الخامس والعشرين من يناير بعد‏,‏ فتنظيم الحملات الانتخابية له من القواعد ما يختلف كثيرا عن تنظيم الحملات علي الفيس بوك‏.‏ لدي ثقة كاملة في أن شباب ورجال ونساء ثورة الخامس والعشرين من يناير يمتلكون القدرة علي بناء الأحزاب السياسية وإدارة الحملات الانتخابية وارسال ممثليهم إلي مجلس الشعب بأعداد كبيرة تغير الخريطة السياسية لمصر‏,‏ أما ما يحتاجونه لاثبات جدارتهم بهذا فهو الوقت‏,‏ فالشهور الستة الانتقالية أقصر كثيرا من أن تتيح لنشطاء الخامس والعشرين من يناير بناء الأحزاب المعبرة عنهم وعن الملايين التي ساندتهم‏.‏ إجراء انتخابات مجلس الشعب خلال الشهور الستة القادمة لن يأتي لنا سوي بمجلس شعب يتقاسمه الإخوان مع بقايا الحزب الوطني الذي قد يغير اسمه أو يترشح أعضاؤه مستقلين‏,‏ بالاضافة إلي مقاعد قليلة تذهب إلي أحزاب المعارضة‏,‏ ولن يمثل هذا سوي تخييب لآمال كل المصريين الذين فرحوا بالثورة وتفاعلوا معها‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل